الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 في امسية نادرة جمعت بين فعاليات الاسبوع الثقافي الجزائري والشهر الثقافي السوداني امس الاول في اتحاد كتاب وادباء الامارات بأبوظبي، كانت البداية مع شعراء في الجزائر الذين مثلوا اتجاهات وتيارات شعرية مختلفة. الافتتاح كان مع نادية نواصر الشاعرة التي بدأت ثمانينيات القرن الماضي لتشق لنفسها صوتا شعريا له القه الخاص، وتميزه من حيث اللغة والمضامين، ميز شعرها كما قال مقدمها عياش يحياوي «اللغة والمضامين والحدث الشعري، حيث ترى العالم من خلال انكفاء المرأة، المسافات، وأشياء الانثى الاخرى». لتقرأ من بعد تعريفها ثلاث قصائد هي «المتاهات»، «المنفى»، و«في مدخل البحر». اما مصطفى ضحية شاعر الامسية الثاني فهو اسم تميز في خارطة الشعر الجزائري في السنوات العشر الاخيرة، له تعامل مختلف مع الشعر ويظهر هذا واضحا في اصداراته «اصطلاح الوهم» و«مجموعة بلاغات ما». وقرأ ضحية للحضور «الآن أخلو بروحي»، «أحلام»، و«أسطورة هندية». والشاعر الاخير في امسية الشعراء الجزائريين عبد القادر النوي الذي قدم نماذج من الشعر الشعبي في الجزائر والذي يماثله كما قال يحياوي: «النبطي في الامارات والزجل في بلاد الشام والعراق انه نوعا من الشعر لا يقل اهمية عن غيره في الجزائر منذ ايام عبدالرحمن المجذوب الى غيره من فحول هذا الشعر الذي تتميز به كل الاقطار العربية». قرأ النوي «تحية الى ابوظبي»، و«وكرا جدودي»، و«تحية واستعذار». وتواصلت الامسية مع فعاليات الشهر الثقافي السوداني بمحاضرة عن المسرح السوداني «المسيرة والتحديات». قد لها هشام المجمر معرفا بمحاضرها د. يوسف عيدابي الباحث في الادب المقارن ويعمل حاليا بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة. اما المحاضر الثاني فهو الفنان يحيى الحاج خريج معهد الموسيقى والمسرح واستاذ مادة التمثيل العملي تخصص بالمملكة المتحدة. وقد عاد عيدابي في مستهل محاضرته الى الماضي مؤكدا «على ان السودان ومصر اي ارض الكنانة قد قطعتا شوطا كبيرا بالمسرح، والتاريخ يشهد بأن السودان قد عرف المسرح قبل ان تعرفه اليونان فهناك أدلة بالمتحف البريطاني، وهناك نقود لم ينظر لها، ولكن المسرح مثل غيره من الفنون لم يوثق تاريخيا». ثم انتقل د. عيدابي ليتحدث عن نشوء معهد «لجنت الرضا»، برز فيه احمد طيب احمد، والملك فهد، الذي درس واشتغل ممثلا هناك. وفي عام 1964 ظهرت اول ثورة وطنية لبروز المسرح الجامعي، والتوجه السياسي الذي ينتمي الى الاتجاه اليساري الى ان ظهر معهد المسرح الموسيقى مركزا مهماً للتأهيل العلمي والاكاديمي وكان هذا في عام 1970. في حين شهدت اوائل الثمانينيات بداية لبروز المسرح التجاري الى ان حقق انتشاره وذاع ليتغلب على المسرح الجاد، وهذا ما ادى الى انحسار الكثير من الفرق وتوقف الكثير من الكتاب، واغتراب الكثير من المخرجين. ويرى د. عيدابي في ختام حديثه بأنه لا افاق للثقافة والمسرح الا بوجود نوع من الحلول السياسية، واعادة تأهيل المسرح من جديد». اما يحيى الحاج فقد وثق تاريخيا ما ذكره د. عيدابي بشواهد من اسماء كتاب مسرحيين او اسماء مسرحية عديدة. أبوظبي ـ عبير يونس