الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 اذا كان هناك شخص واحد يمكن القاء اللوم عليه في بدانة الاميركيين فهو ديفيد والرشتاين. فقد عمل والرشتاين لسلسلة من دور السينما في عقد الستينيات قبل ان ينضم لسلسلة مطاعم مكالدونالدز. وقد لاحظ والرشتاين ان الزبائن لا يشترون البوب كورن والمرطبات الا مرة واحدة ويخجلون من الرجوع الى شرائها مرة اخرى حتى لو كانوا يرغبون بها مخافة ان يتهموا بالشراهة. ومن جانب آخر فان طرح شطائر ضخمة او علب اضخم من البوب كورن والبطاطا المقلية بفارق بضعة سنتات زيادة عن السعر المعتاد حظى باقبال كبير ومن هنا راجت مبيعات المرطبات والشطائر ذات الاحجام الضخمة. والتأثير الذي خلفه والرشتاين على نمط الحياة الاميركي يمكن رؤيته في الاحجام المتنامية للاطعمة التي انتشرت من مطاعم الوجبات السريعة الى موائد العشاء. والتقرير الذي نشرته مجلة الجمعية الطبية الاميركية مؤخرا يقول ان جميع الوجبات تقريبا اصبحت مضاعفة الحجم مقارنة بالامر في عقد السبعينيات. وفي بعض انواع الطعام كشطائر الهامبورجر والوجبات المالحة ارتفعت احجام الحصص المقدمة منها وبالتالي ازداد عدد سعراتها الحرارية ما بين 49 و133 سعرة على حد قول سمارا جوي نيلسون الذي شارك في كتابة الدراسة التي اجريت على التغيرات التي طرأت على انماط استهلاك الغذاء بين الاعوام 1977ـ 1996 ليس فحسب في مطاعم الوجبات السريعة والمطاعم ولكن ايضا في المنازل. وفي كتابه «مصدر الاحجام السوبر نشأ في ارض البدينين كيف اصبح الاميركيون اكثر الناس بدانة في العالم؟» يكشف جريج كريتزر كيف اقنع الراحل والرشتاين زميلاً له في ادارة سلسلة مطاعم مكدونالدز بان الزبائن يرغبون بتناول المزيد من اصابع البطاطا المقدمة مع الوجبة وانهم ينبشون بداخله بحثا عن آخر اصبع بطاطا متبق في قاع الكيس الى حد انهم يلعقون بقايا الملح. ومن هنا ولدت على حد قوله فكرة الوجبة الضخمة التي تكون قيمتها في سعرها. وبينما بدأت قصة الحب الاميركية مع المكدونالدز تضعف وتتلاشى اعلنت الشركة عن خسارتها الاولى للمرة الاولى منذ اربعين عاما منذ بضعة اسابيع الا ان تأثير صناعة الوجبات السريعة على المجتمع يتنامى ويتعاظم. والاحجام السوبر لا تعني فقط كميات اكبر فبعض دعاة قبول البدانة يستخدمونها كنوع من الاطراء او الدعاية للنفس كالقول بفخر «نحن ذوي الاحجام الاكبر» وتقول فرانسيس وايت رئيسة «الجمعية الوطنية للتشجيع على تقبل البدانة» بان هذا الوصف يروق لها لانه يوحي بالايجابية والامر اشبه باستخدام ادوات ما للشعور بتقبل الذات على حد قولها. وكريتزر الذي كان في الماضي «بدينا» يقول ان الاجيال التي ولدت في عقد الخمسينيات وما تلاها يدللون انفسهم واطفالهم الى حد مهدد لصحتهم. وهو يرجح ان اسلوب الحرية بلا حدود الذي يتبعه آباء الجيل الحالي مع ابنائهم أدى الى الاهمال في وضع ضوابط ابوية وهو يوضح ذلك بالقول بان الناس لا يسمحون لاطفالهم بالجري في الشارع لكنهم يسمحون لهم بالافراط في الاكل. وقد استجاب المصنعون لموجة الضخامة التي اجتاحت الولايات المتحدة او بدأوا يتكيفون معها. ففي سوق يعاني فيه ثلثا الاميركيين من الوزن الزائد والعديد منهم بدينون، فان بعض دور الازياء الاميركية مثل فورد هيلنيجر تعرض ملابس باجحام سوبر كما ان شركة فورد للسيارات عملت على تكبير حجم مقاعدها وشركات تصنيع الاسرة زادت من متانة منتجاتها. ديفيد هوفمان مدير التسويق لاسرة سيمونر يقول ان الزبائن يريدون الآن اسرة اثقل واعرض واطول وان الشركة قامت باعادة بناء قاعدة السرير لتتحمل ما بين 1600 الى 2000 رطل. وهو يوضح انه كان يحتضر ولا يستطيع ان يمشي عشرة اقدام دون ان يعاني من صعوبة في التنفس وانه لا يزال امامه الكثير من الوزن الذي يتوجب عليه انقاصه لكنه على الاقل يستطيع ان يعيش حياته بصورة طبيعية. وبينما لا يزال سابورين يتعاطف مع احتياجات البدينين الا انه يقول مع ذلك بانه سئم توجيه الاصابع والاتهامات لمطاعم الوجبات السريعة ويقول ان على البدينين ان يتحملوا المسئولية عن المشاكل التي يخلقونها لانفسهم. وقد رفض قاض في نيويورك الاسبوع الماضي الدعوى القضائية التي رفعها مراهق اتهم فيها مكدونالدز بزيادة وزنه بحجة ان الشركة ليست مسئولة عن قيام الزبائن بإرضاء شهيتهم باختيار وجبات الاحجام الكبيرة. الا ان القاضي ذاته اقترح على المشتكي ان يجادل بان المستهلكين لا يعرفون ان قطع دجاج «ناجيتس» تحتوي على ضعف كمية الدهون الموجودة في شطيرة البيرجر وبالتالي فانه يمكن اتهام الشركة بأن مخاطر منتجاتها ليست معروفة من قبل الناس. ابتسام أحمد