الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 ألقى الدكتور حسام سلطان العلماء الاستاذ بجامعة الامارات امس، محاضرة في دار الندوة بمنطقة البستكية في دبي، تحت عنوان «تاريخ جغرافية الامارات»، استعرض فيها مراحل تكوين الدولة. واكد المحاضر ان ارض الدولة شهدت قبل قيام الاتحاد احداثاً عدة، لم يزل لبعضها تأثير واضح وانعكاس جلي على واقع الدولة الى يومنا هذا. وصنف د.سلطان العلماء بالوثائق والصور، والافلام الوثائقية، الاحداث الرئيسية ضمن مراحل ثلاث بدأت المرحلة الأولى منها في عام 1937 واستمرت لغاية 1968، وكان من اهم الاحداث التي شهدتها المنطقة ابان هذه الفترة هي منح امتياز التنقيب عن النفط من قبل حكام مشيخات الامارات المتصالحة والتي كانت في حالة صلح او هدنة مع بريطانيا منذ عام 1820م. ومنح هذا الامتياز من قبل كل مشيخة على حدة لشركة بترول الساحل المتهادن المحدودة، وهي شركة بريطانية. اما الحدث الثاني فتمثل بطرح بريطانيا فكرة قيام اتحاد يلم شمل هذه المشيخات، وكانت تهدف من هذه السياسة الى توحيد هذه المشيخات المتناثرة والمتباينة في المساحة والموارد الطبيعية والبشرية ضمن كيان واحد قوي باستطاعته ان يقف صامداً ضد الاطماع الايرانية والسعودية. وعوضاً عن تطبيق سياسة فرق تسد طبقت بريطانيا هنا سياسة وحد تسد. ولم تطبق هذه الفكرة على ارض الواقع ولم تر النور وذلك نظراً لانشغال بريطانيا بالحرب العالمية الثانية والتي بدأت عام 1939م واستمرت لغاية 1945م. واضاف المحاضر ان بريطانيا عادت مرة اخرى الى الاهتمام بالمنطقة والتدخل في الاوضاع الداخلية وقامت بتأسيس مجلس حكام الامارات المتصالحة والذي كان يضم حكام الامارات في تلك الفترة اي في بداية الخمسينيات وكان المجلس يعقد اجتماعاً دورياً مرة او مرتين في السنة ويهدف الى التشاور وتقريب وجهات النظر بين حكام الامارات المتصالحة. ثم كان للمجلس دور عملي وتأثير متبادل على الاوضاع الداخلية في المنطقة من خلال تأسيس مكتب متفرع من المجلس وسمي باسم مكتب التطوير. وكل ذلك عام 1965م حيث اسهم هذا المكتب باعداد مشاريع عدة شاركت بتمويلها العديد من الجهات وعلى رأسها حكومة أبوظبي ممثلة في شخص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بوصفه حاكما لاماراة ابوظبي عندما تولى مقاليد الحكم في الامارة في السادس من اغسطس عام 1966م، وتم تشييد وبناء البنية التحتية والقاعدة الاساسية والتي قامت عليها الدولة من مشاريع عدة تمثلت بتخطيط العديد في المناطق السكنية والزراعية وتشييد الطرق التي ربطت بين مناطق الدولة على الساحل والمناطق الداخلية النائية. بالاضافة الى تمديد خطوط شبكة المياه في العديد من مناطق الدولة وبناء المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية. كل ذلك تم باشراف وبتمويل من مكتب التطوير المتفرع من مجلس حكام الامارات المتصالحة. وهناك حدث آخر ظهر في هذه الفترة وله العديد من الانعكاسات على الدولة وتمثل بتحديد الحدود السياسية بين الامارات المتصالحة. حيث اعلنت بريطانيا انسحابها من شبه القارة الهندية عام 1947م واصبحت وزارة الخارجية البريطانية الجهة المسئولة عن ادارة اوضاع هذه المنطقة والتي بدورها ارسلت «جوليان ووكر» لدراسة الاوضاع الاجتماعية والقبلية في هذه المنطقة وتحديد الحدود السياسية بين امارات الساحل المتهادن والذي بدأ دراسته باجراء زيارات ميدانية على ارض الواقع والتقى بحكام الامارات المتصالحة والشيوخ وابناء القبائل مستمدا منهم المعلومات اللازمة لدراسته وتوصل في النهاية وتحديداً عام 1960م، الى ايجاد بعض الحلول للنزاعات الحدودية ورفع تقريرا بذلك الى وزارة الخارجية البريطانية معتمدا في تصوره وتوصياته بشأن تبعية مناطق بعض الامارات وضم مناطق اخرى لبقية الامارات الاخرى على معايير عديدة منها: معيار الولاء القبلي ومعيار الحقائق والاحداث التاريخية التي شهدتها بعض القرى والمدن في هذه المنطقة بالاضافة لمعيار آخر تمثل بالمستندات والمراسلات المتداولة بين حكام الامارات والمسئولين البريطانيين، وقامت الخارجية البريطانية بناء على هذا التقرير باعداد اول خريطة رسمية توضح الحدود السياسية بين المشيخات وبعضها البعض وبينها وبين سلطنة عمان. وتعتبر المرحلة الثانية من 1968م ولغاية 1971م مرحلة انتقالية مفاجئة للمنطقة بأسرها. حيث اعلن «هارولد ويلسون» رئس وزراء بريطانيا في تلك الفترة اعلان انسحاب بريطانيا من شرق السويس وكان هذا الاعلان بتاريخ 16 يناير 1968م حيث ان هذا الاعلان ولد شعورا بالخوف من قبل المسئولين في المنطقة وذلك ان بريطانيا التي تواجدت في هذه المنطقة منذ عام 1820م ولغاية 1968م تعلن انسحابها من هذه المنطقة بعد ان تعهدت خلال تلك الفترة بحماية هذه المنطقة من اي اعتداء او غزو خارجي. هذا الاعلان جاء مفاجئا لحكام المنطقة وبلا مقدمات ولذلك كان لابد من ايجاد حل جذري لهذه القضية. وتعد المرحلة الثالثة والتي بدأت منذ عام 1971م وهي مرحلة مستمرة من ابرز المراحل التي مرت بها الدولة، حيث شهدت الدولة ككيان سياسي مستقل العديد من الاحداث والانجازات على المستويين المحلي والاقليمي. كتب خالد درويش: