الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 تقول الشاعرة السورية مرام المصري التي يصفونها بأنها قصيدة شعرية تتهادى برومانسية جميلة وتنثر عطرها على الجميع ان كل شيء متاح بالكون وما نحن الاّ ناقلون له. ومرام المصري حازت في عام 98 على جائزة ادونيس وأصدرت في عام 97 ديوان «كرز أحمر على بلاط ابيض». وقيل ذلك في عام 1984 اصدرت ديوان «انذرتك بحماقة بيضاء» وعبر المادة التالية نص الحوار الذي اجري معها في باريس حيث تقيم منذ عدة سنوات: ـ القصيدة ومرام من سبق من؟ ـ انا لست كبيرة الى هذا الحد ولكن منذ طفولتي وجدت نفسي قصيدة في ديوان شعر اخي منذر والأخير كان يعاملني كعصافير الدوري التي كان يقتنيها ومثل أشيائه الأخرى الزهور ودواوين الشعراء وقصائده وهو الذي دعاني الى هذا الشرك الجميل فقد اشركني في القصيدة واصدرنا الديوان الاول معاً ولكني استطعت فيما بعد ان اغرد بعيداً عنه لقد رقصت لوحدي. ـ وماذا عن القصيدة؟ ـ انا اعتبر القصيدة لحظة تأملية كما انها لحظة تدوين. ـ كيف يكون الشعر تدويناً أليس هو لحظة تأمل ووجد وخلق ابداعي؟ ـ أنظر للشعر تدويناً، فكل شيء متاح بالكون وما نحن الا ناقلون له وعلى وجه الدقة انا اعتبر نفسي وسيطاً ومعبراً والشعر هنا يستعملني او يستعمل حواسي ويدخل الكائن الموجود فيّ ليعبر الى فضاء العالم. ـ الواقع الفرنسي الذي تعيشينه هل انعكس على تجربتك الشعرية؟ ـ لاشك، وهذا يأتي بالضرورة بحكم عوامل عديدة ابرزها المعايشة اليومية وانا بالاضافة الى ذلك حريصة على اقامة علاقات مع الكتاب العرب المقيمين في فرنسا مثل صلاح ستيته وغيره، وبحكم وجودي في فرنسا أقرأ الكثير من الكتب الصادرة باللغة الفرنسية وهذه البيئة الخصبة تؤثر في الوعي واللاوعي للكاتب الذي يجد نفسه امام بيئة مختلفة اما عن تفاصيل هذا المشهد فربما يكون قد انعكس في ملمح الكتابة لديّ وربما يكون متحصلاً في تجربة مقبلة. ـ أين انت من الواقع المرير الذي تعيشه الأمة العربية؟ ـ ربما تفاجأ اذا قلت لك انني لا أصل الى اختراق الفادح والمكشوف من الاشياء، محمد الدرة مثلاً الذي استثار حفيظة الكثير من الشعراء، آلمتني الطريقة البشعة التي قتل بها .. ورغم ذلك فانني اخشى تصوير هذا الألم واحاذر في الاقتراب منه ذلك برغم تأثري الشديد الذي ربما يتجلى في كتابة من نوع مختلف، أنا معنية بترجمة المخبوء من الأشياء والتي تؤلف باتحادها مع الاشياء الاخرى حلاوة الحياة ووهجها فتخرج القصائد بحسب وجهة نظري ملونة أو فسيفسائية كما أنني معنية بتحويل الحدث الدراماتيكي اليومي الى شيء كبير والشعر اراه مثل قصب «قنب» أشد عليه بأظافري واسناني كي يدخل من اصغر الثقوب والشعر هو زبدة الكلمات والخلاصة التي تبرأت من اية تشطيبات او اضافة زائدة. ـ وماذا عن نشاطاتك غير الشعرية؟ ـ قمت بترجمة العديد من المقالات القصيرة عن الفرنسية، كما شاركت ضمن فريق في مهرجان اقيم في اسبانيا لترجمة عدد من القصائد العالمية مثل: تمجيد ذكريات مستحيلة لبورخيس «ومطر وضباب». لبودلير. ـ لو لم تكوني شاعرة ماذا كنت؟ ـ ربما نجمة سينمائية مشهورة او نجمة تلفزيونية ذائعة الصيت أو راقصة في معبد. ـ حلم تبدد وآخر تنتظرين؟ ـ من قال ان الاحلام تتبدد الحلم يبقى يلازم الانسان لا يغادره حتى النهاية ولهذا لم يغادرني الحلم حتى ولو كان مستحيلاً ولذا لا أجمع حلمين معاً.