الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي الجزائري اقيمت مساء امس الاول محاضرة للدكتور امين الزاوي الكاتب باللغتين العربية والفرنسية واستاذ الادب المغاربي والترجمة بالجامعة الجزائرية في وهران بالاضافة لعمله كمدير عام للمكتبة الوطنية وصدر له عدة اعمال ابداعية باللغتين العربية والفرنسية في منشوراته العربية «صهيل الجسد»، و«السماء الثامنة» وغيرهما. استهل الزاوي أمسيته بعلاقة الأدب باللغة والتاريخ حيث أشار إلى انها علاقة عميقة وطويلة مستشهدا بكتب ابو محرز الوهراني الساخرة وهذا ما ادى الى طرده من دمشق بعد أن طرد من القاهرة. وأكد د. الزاوي قائلا: هذه العلاقة تكسرت تاريخيا بسبب دخول الاستعمار الفرنسي علما بأن الشعوب تخلق تاريخها. ولكن الواقع خلق نوعا من الخوف، وهذا ما جعل الكتابة العربية تتقوقع وتنحصر بمنارات يدرس فيها التاريخ والفقه والنحو حيث عدت هذه المنارات نوعا من المقاومة التي تحمينا من الغريب الذي سيطر علينا في عام 1830. ثم انتقل د. الزاوي للحديث عن وضع الادب في منتصف خمسينيات القرن الماضي اذ قال: لقد اخذ طابع الفروسية ضمن بنية جمالية تقالب غياب الدولة الوطنية اذ ظلت الكتابة في هذا الطور. واذكر هنا مجموعة من الكتاب مثل ابو القاسم سعد الله، ابو القاسم خمار، ومحمد صالح باويه الى أن اسست الثورة الجزائرية لجنس القصة القصيرة ففي خلال حركة الثورة والمجتمع الجزائري الموازي لهذا الايقاع الجدير ظهر أهم كتاب هذه المرحلة وهو احمد رضا حوحو الذي ترجم روايات «هيغو» الى العربية. كما تحدث د. الزاوي عن الكتابة باللغة الفرنسية، والتي بدأت مع مطلع 1920، وظلت تابعة ومرتبطة بالبنية الثقافية. و اول من كتب الرواية باللغة الفرنسية محمد ولد الشيخ، الى أن انتقل استعمال اللغة الفرنسية من الغريب الى حالة التملك وبرز الكثير منهم في المجتمع الفرنسي مثل محمد ديب، وحين جاءت الثورة الجزائرية بات هناك اندماج في صيرورة الشعر الحر، وجاءت تجريبات كثيرة بالرواية الفرنسية مع أن الادب كان اكثر ميولا وانتاجا في الرواية وليس الشعر وابرز من كتب الشعر احمد رضا حوحو وغيره. وفي عهد السلطة القوية ايام الرئيس «بومدين» هاجر الكثير من الكتاب الى فرنسا في حين بقيت مجموعة تقاوم في الداخل واذكر منهم الأديب كاتب ياسين. كما تطرق د. الزاوي الى تأسيس اتحاد الكتاب الجزائري ومؤسسة مولد معمري وبعد تلك الفترة بدأ الادب يدور في فلك الثورة الصناعية ولذلك لم يكن هناك مساحة للتأمل واخيرا في العشرية الاخيرة تمحور ادب الجزائر حول الكارثة المعاصرة وانتجت هذه الفترة جيلا تحدث عن الجزائر المعاصرة كما انتشرت الرواية التي كتبت بالعربية. وفي الختام أشار د. الزاوي الى الادب المكتوب باللغة البربرية وأكد أن تاريخ الجزائر يبدأ في «ابولوس» اي الحصان الذهبي ويمتد الى الأمير عبد القادر الجزائري وصولا الى روميو وجوليت المكتوبة بالبربرية وكل هذا يعني تاريخنا. أبوظبي ـ عبير يونس: