الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 حذر جابر عصفور الامين العام للمجلس الاعلى للثقافة بمصر من التهافت على ترجمة الادب العربي الى اللغات الاجنبية استجابة لبريق (العالمية) مؤكدا ان «هذه اللهفة تؤدي الى وجود ترجمات رديئة ينفر منها القاريء الاجنبي المستهدف بها». وقال عصفور في ندوة نظمها اتيليه القاهرة مساء امس الأول ان حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1988 كان له اثر كبير في حركة ترجمة الادب العربي الى كثير من اللغات ولم يعد الناشرون يترددون في نشر اعمال لعدد كبير من المبدعين في الوطن العربي. الا انه اوضح ان «ادبنا العربي لا يزال يحتل مساحة محدودة في خريطة الترجمة اذا ما قورن بأدب اميركا اللاتينية او الادب الآسيوي». واشار الى ان (الثلاثية) و(اولاد حارتنا) لنجيب محفوظ على قمة الاعمال العربية المترجمة الاكثر توزيعا «ورغم ذلك فهما اقل توزيعا من روايتي (مئة عام من العزلة) للكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز او (إله الاشياء الصغيرة) للهندية أرونداتي روي». واكد عصفور «اننا نعيش زمن الرواية التي تتفوق الان كما وكيفا على معظم الانواع الادبية الاخرى كالشعر او المسرح..وان الرواية اجتذبت في الاونة الاخيرة عددا من الشعراء العرب كالعراقي سعدي يوسف والاماراتية ميسون صقر». واضاف ان المسرح لا يزدهر الا في ازمنة تمارس فيها الديمقراطية ممارسة حقيقية «وعندما يختفي الحوار الحر بين تيارات المجتمع واصواته المختلفة يختفي المسرح ولهذا ظهر المسرح في البلدان التي سبقت الى التحديث ونشأت فيها المدن بالمعنى الحضاري الذي يستوعب قيم قبول الآخر ويحترم دور المرأة في الحياة والابداع». وتابع «ولهذا السبب لا نجد في بعض البلدان العربية ازدهارا لفن الرواية التي تنطبق عليها شروط المسرح وان كانت هناك اصوات ترفض هذا الصمت». واكد عصفور «اننا نتكلم عن الديمقراطية ولا نمارسها. وهذه الديمقراطية المدعاة مسئولة عن الاشكال المسرحية التي تنطوي علي تقنيات الفرار من الواقع وتحول المسرح من الاعتماد على الكلمة الصريحة كما نجد عند السوري سعد الله ونوس الى تجارب ذات طابع حركي او ايمائي». واشار الى ان قضايا التحديث والمرأة والرواية والمسرح كتلة واحدة تتقدم او تتراجع معا قائلا ان المجتمعات العربية «شهدت ردة معادية للابداع والمرأة بسبب مجموعات التطرف الديني واقتحام ثقافة النفط وقد واجهت المرأة التطرف بالكتابة». ـ رويترز