الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 يشهد شهر مارس المقبل إنجاب أول طفل خال من الأمراض الوراثية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط كلها، هذا ما أكدته رائدة طب أطفال الأنابيب في مصر الدكتورة رجاء منصور .مديرة المركز المصري لأطفال الأنابيب في حوارها مع «البيان» بمناسبة الاحتفال بمرور 25 عاما على ولادة أول طفلة أنابيب في العالم. الدكتورة رجاء أكدت كذلك أنه أصبح بالامكان التحكم الكامل في اختيار نوع المولود ذكر أو أنثى وأن نسبة النجاح في عملية أطفال الأنابيب وصلت الى 50% في بعض الحالات وهو ما يزيد على احتمالات نجاح الحمل الطبيعي التي لم تتجاوز ال40%. وعن التطورات خلال 25 عاما ومنذ ولادة الطفلة لويس براون في لندن والتي حدثت في مجال أطفال الأنابيب، قالت: ان أهم هذه التطورات وأحدثها على الاطلاق هي التوصل لإنجاب طفل خال من الأمراض الوراثية وهذا يعد أحدث ما وصل اليه العلم الحديث حتى الآن وهذا التقدم المذهل سوف يساعد الأزواج المصابين بأمراض وراثية على إنجاب أطفال أصحاء خالين من هذه الأمراض. وقالت ان هذا الطفل سيولد في مصر في شهر مارس المقبل هو لزوجين مصريين. وعن اكتشاف وعلاج هذه الحالة قالت الدكتورة رجاء: جاء الينا زوج يبلغ من العمر 34 سنة ولم ينجب طوال عشر سنوات من الزواج نتيجة الضعف الشديد للحيوانات المنوية من حيث العدد والنشاط، ولذلك تقرر علاجه بواسطة الحقن المجهري، وعند اجراء الفحوصات اللازمة لتشخيص حالته أظهر التحليل الكروموسومي أنه يعاني من عيب وراثي في تركيب الكروموسومات عبارة عن انتقال الكروموسوم رقم 13 والتصاقه برقم 14 وهو ما يسبب الضعف الشديد للحيوانات المنوية من حيث العدد والحركة والنشاط، ولتفادي انتقال هذا العيب الوراثي للأبناء فقد قررنا أن يجري تشخيص وراثي للأجنة قبل نقلها الى رحم الزوجة، وعند إجراء عملية أطفال الأنابيب بطريقة الحقن المجهري تكون للزوجين سبعة أجنة في المعمل، وتم أخذ خلية من كل جنين، وباستخلاص النواة من كل خلية لفحص الكروموسومات وجدنا أربعة أجنة من السبعة تحمل نفس العيب الوراثي الموجود عند الأب وثلاثة أخرى كانت سليمة، وقد تم نقل الأجنة الثلاثة السليمة الى رحم الزوجة وبالفعل تم الحمل في جنين واحد سوف يولد في مارس المقبل بإذن الله ليكون أول طفل خال من الأمراض الوراثية يولد في مصر ومنطقة الشرق الأوسط كلها. ونفت الدكتورة رجاء أن يكون حذف كروموسوم أو إضافة آخر تدخلا في إرادة الله وقالت: نحن هنا لا نحذف ولا نضيف كروموسومات.. نحن فقط نعزل الجنين غير السليم والحامل للمرض، ولا ننقله الى رحم الأم، وننقل الجنين السليم فقط الخالي من الأمراض، وهذا نوع من التداوي وإن كان يتم في مرحلة مبكرة جدا قبل أن يولد طفل مريض يعاني من المرض طيلة حياته وقد لا ينجح في الشفاء منه. وعن الأمراض التي يمكن علاجها بهذه الطريقة قالت: هناك أمراض كثيرة يمكن تفادي انتقالها الى الأبناء بهذه الطريقة وأذكر منها على سبيل المثال مرض ضمور العضلات وأنيميا البحر المتوسط والمعروفة بالسلاسيميا ومرض سيولة الدم ومرض الطفل المنغولي وبعض حالات التكوين غير الطبيعي للكروموسومات، وأمراض أخرى كثيرة، أما أمراض السكر والضغط فهي تحتاج لعلاج جيني ونحن الآن في مرحلة التجارب ونحتاج لسنوات طويلة حتى نصل لنتائج. وعن نسبة النجاح في أطفال الأنابيب وكم تبلغ في الحمل الطبيعي قالت د. رجاء: وصلت نسبة النجاح عند زوجات تحت 35 سنة الى 45% أو 50% وفي الحمل العادي النسبة 40% والنسبة أكبر حاليا في أطفال الأنابيب لأننا نتلافى عوائق كثيرة قد تصادف الحمل العادي. وأشارت الدكتورة رجاء الى حالات لا تصلح معها عملية أطفال الأنابيب وهي في حالة توقف المبايض عن فرز البويضات نهائيا كما يرتبط بذلك سن الزوجة حيث أن نسبة نجاح الحمل تقل لتصل الى 10% في سن الأربعين، وفي سن 43 ـ 44 يكون الحمل خطيراً جدا على صحة الزوجة، أما بالنسبة للسن المثالي فهو تحت 35 سنة للزوجة وبالنسبة للزوج فالسن ليس بنفس الأهمية كما للزوجة فالرجل يستطيع الانجاب حتى في سن السبعين. القاهرة ـ أمير يوسف: