الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 النقرس داء شائع نسبياً وهو معروف منذ زمن بعيد، ويقدر عدد الأميركيين الذين يعانون من هذا الاضطراب بخمسمئة ألف، وهم من الرجال في أواسط أعمارهم بشكل رئيس (فلا يصاب به من النساء سوى خمس من بين كل مئة مريض). والنقرس وراثي في كثير من الحالات. أما السبب المباشر للنقرس فهو التجمع الزائد لحمض البول في الجسم، ويمكن أن يحمل مسئوليته كل من زيادة إنتاج حمض البول وتضاؤل الإفراغ. وتؤدى بعض الحالات المرضية كابيضاض الدم واللمفوم (الورم اللمفى) وكثرة الحمر إلى الإصابة بنقرس ثانوي. الخطر: يعتبر القصور الكلوى أخطر مضاعفة للنقرس، وهو يحل فى ما يقارب 10% من المرضى. ومن مضاعفاته المهمة الأخرى أيضاً التهاب المفاصل المزمن وتخريب العظم في اليدين والقدمين. الأعراض تكون الهجمة الأولية عادة مفاجئة عند شخص ليس سليم الجسم، وهى تصيب مفصل الابهام في تسعة أشخاص من كل عشرة على الرغم من إمكان حصولها في مفاصل المعصم والكاحل والإبهام. فيتورم ويصبح لامعاً بين اللون الأحمر والمائل إلى الأرجواني ويسبب ألما معذباً لأدنى لمس إلى درجة عدم إمكان تحمل أخف الثياب. (ينتج التهاب المفاصل العادي ألماً عميقاً وموجعاً، بينما يكون ألم النقرس حاداً ومعذباً). ويمكن أن تحدث حمى ووافض مع سرعة في النبض. تدوم الهجمة الأولى ما بين يوم وأربعة أيام، أما الهجمات التي تليها فيمكن ألا تكون بحدتها إلا أنها تدوم مدة أطول. وتميل الهجمات إلى التكرار مع تقدم المرض. ويعود سبب التهاب المفاصل إلى ترسبات بلورات حمض البول فيها. يمكن أن يترسب حمض البول في مواضع أخرى من الجسم أيضاً ـ كشحمتى الأذنين ـ وفى مفاصل وأوتار متنوعة مسبباً أوراماً (توفاً أو اجناداً) قاسية وغير مؤلمة. ويحصل ضرر كلوى خطير عندما تترسب بلورات حمض البول في الكليتين، كما أن زيادة طرح حمض البول يمكن أن تؤدى إلى تشكل حصى في الكليتين (في ما بين 10 و 20% من المرضى). يمكن التعرف على النقرس بسرعة في حال وجود أجناد أو حصول هجمات نموذجية لالتهاب مفاصل، ويؤكد التشخيص إثبات وجود بلورات حمض البول في سائل المفاصل أو في البول. وإن وجود نسبة عالية من حمض البول في الدم يعتبر دليلاً ظنياً على وجود النقرس. العلاج يضائل من حمض البول في الدم ممارسة تمرين يومي متساوق ومنتظم، وينبغى أن يقفص الجزء المتأثر من الجسم ويلف بالقطن ويبقى ثابتاً. و(كولشيسين) دواء فعال يصنع من زعفران الخريف أكتشفه أحد عباقرة مصر عام 500 قبل الميلاد، وهو لا يزال قيد الاستعمال باستمرار منذ ذلك التاريخ. ولا أحد يعرف لماذا يعمل وكيف، إلا أنه يؤدى إلى تحقيق تفريج فعلى خلال فترة قصيرة من الوقت نسبياً. وبما أن الـ (كولشيسين) لا يؤثر على أي مرض آخر سوى النقرس فإن استعماله يؤكد التشخيص. لكنه دواء قوي جداً إلى درجة أنه قد يسبب غثياناً واقياء، بالإضافة إلى تأثيرات جانبية أخرى. وبإمكان الذين لا يطيقونه أن يستعيضوا عنه ببديل فعال وأقل سمية ـ ألا وهو(فلينبوتازون). أما بالنسبة للمرضى ذوى الأجناد الناتئة فيمكنهم أن يستعملوا عقاقير ـ (كالبنيميد) الذي يزيد إفراغ حمض البول - فهي مستعملة على نطاق واسع. ولقد استعمل حديثاً وبنجاح (البيورينول ـ زيلوبريم) الذي يحد من تشكل حمض البول بين المرضى الذين يفرغون كميات كبيرة من هذا الحمض فإنه يتم تحريض تقلية للبول (ينحل حمض البول في المحيط القلوي) بإعطاء المريض (بيكربونات الصوديوم). ويفيد في ذلك أيضاً شرب كميات كبيرة من الماء. وينصح بالاعتدال في استهلاك الأطعمة التي تنتج مقادير كبيرة من حمض البول ـ كالكبد والكلية.