الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 تحتشد كتب التاريخ بسير وقصص القراصنة، اولئك المغامرين من اللصوص والخارجين على القانون الذين كانوا يجولون اعالي البحار بحثاً عن السفن المحملة بالبضائع والمقتنيات النفيسة والكنوز، وعندما يقع بصرهم على واحدة منها تتحول فجأة الى صيد سهل المنال وتتأرجح تحت ضربات قذائف المدافع الهادرة التي تنطلق من سفينة القراصنة التي تبحر باتجاهها حيث تصعد فلولهم الى سطح السفينة ـ الصيد ويعملون اسلحتهم البيضاء في اجساد البحارة ويعلنون الاستيلاء على السفينة وما عليها. ويعود تاريخ القرصنة الى اكثر من ثلاثة آلاف عام ووردت قصص بعض القراصنة في كتب المؤرخ الروماني بوليبوس، كما اشار المؤرخ اليوناني بلوتارك الى ظاهرة القرصنة حيث قدم اول تعريف للقراصنة واصفاً اياهم باولئك الاشخاص الذين يهاجمون السفن بدون مسوغات قانونية ولا يكتفون بذلك بل يهاجمون المدن التي تطل على البحار، كما ورد ذكر القراصنة في الالياذة والاوديسا لهوميروس. ومن القراصنة الذين راجت سيرتهم ويليام كيد القرصان الانجليزي الذي استأجر مجموعة من محترفي القتل من مدينة نيويورك وابحر بسفينته الى سواحل مدغشقر حيث شن هجوماً كاسحاً على السفينة كويداغ هيرشانت التي كانت تعتبر واحدة من اكبر السفن التجارية وعلى متنها نحو اربعمئة طن من الذهب والمجوهرات، واستولى عليها بعد حيلة ذكية خدع بها قبطان السفينة المنكوبة، هذا بالاضافة الى فرانسيس دريك الذي كان يطلق عليه شيطان البحار، وهنري مورجان القرصان الاعرج الذي يفتك باعدائه من بحارة السفن التي يهاجمها ويتلذذ بمشاهدة الدماء وهي تسيل من اجسادهم. وبالرغم من ان القرصنة تتطلب قدراً كبيراً من الفظاظة والقسوة وتنطوي على مخاطر جمة قد تجعل ممارستها تقتصر على الرجال فقط الا ان تاريخ القرصنة اشار الى نساء قراصنة فاق بعضهن الرجال جرأة وشجاعة في اقتحام المجهول وركوب المخاطر. وتبدو قصة جرايس موليي مثل قصص المغامرات الخرافية بكل ما يحيط بها من غموض واسرار، فقد تولت هذه الايرلندية التي تنتمي الى طبقة النبلاء قيادة اكثر من مئتي رجل مقاتل وشكلت اكبر تهديد تشهده سواحل جالواي خلال القرن السادس عشر. وقد ترملت مرتين وتم حبسها مرتين، ومع ذلك ظلت تقاتل وتهاجم السفن الايرلندية والانجليزية حتى تم القاء القبض عليها واصدرت الملكة اليزابيث عفواً خاصاً عنها. ومنذ ان امتهنت موليي القرصنة جمعت ثروة هائلة واكدت انها قرصانة متميزة اجبرت اللورد سير هنري سيدني على ان يطلق عليها مجموعة من الصفات منها: اكثر القراصنة النساء خطورة وشجاعة بسواحل ايرلندا. وحتى عندما اجتمعت مع الملكة اليزابيث اضطرتها ليس على اصدار عفو عنها، ولكن اطلاق سراح ابنها وشقيقها من السجن، وبعد ان تم لها ذلك تعهدت بعدم العودة الى البحر مرة اخرى. وهناك أكا الفيليد، ابنة سيناردوس ملك جوتلاند التي عندما بلغت السابعة عشرة حبسها داخل غرفة معزولة ووضع حولها ثلاثة ثعابين عملاقة واشترط على من يتقدم الى خطبتها ان يقتل الثعابين اولاً. وعندما تمكن اودلف الامير الدنماركي من قتل الثعابين رفض ان يزوجها له لانه من مرتبة اجتماعية متدنية، علماً بانه امير وسليل ملوك كبار. تمكنت الفيليد من الهرب وانضمت لعصابة من النساء، وقبل ان تبدأ مستقبلها في مهنة القرصنة التقت في عرض البحر هي ورفيقاتها بمجموعة من القراصنة فقدوا زعيمهم ودخل الطرفان في معركة شرسة اظهرت خلالها مهارات قتالية عالية اضطرت القراصنة على اختيارها زعيمة لهم. ومنذ تلك اللحظة لم تنعم سواحل بحر البلطيق بالهدوء، فقد كانت تتصيد السفن التجارية. ولما وصلت اخبارها الى ملك الدنمارك كلف الامير اودلف بمطاردتها واعتقالها. ابحر الامير بصحبة مجموعة من المقاتلين الاشداء والتقى الطرفان في مياه خليج فنلندا حيث دارت معركة بحرية طاحنة. وبعد ان الحق الامير الهزيمة بالقراصنة في المعركة التي اصيبت فيها الفيليدا بجراح خطيرة تم اسر عدد منهم، وكانت هي من بينهم. واندهش الامير عندما ازاح القناع الذي كانت تغطى به وجهها واكتشف ان زعيمة القراصنة لم تكن سوى تلك الاميرة التي تقدم الى خطبتها. ولما اعجبت القرصانة بالمهارات القتالية للأمير وشجاعته الفائقة تزوجته على الفور وعاشت معه حتى اصبحت ملكة الدنمارك وانجبت له ابنته الوحيدة جوديث. مأمون الباقر