الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 اشاد الدكتور حسن النابودة مدير مركز زايد للتراث والتاريخ في العين بالسياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وحرص سموه على رعاية تراث الآباء والاجداد والحفاظ عليه ودعم المؤسسات والانشطة التي تعنى باحيائه بنفس قدر حرصه على الاخذ بسبل ووسائل النهضة الحديثة في المجالات كافة وايمانا من سموه بأن العمق الانساني والحضاري الاساس الوحيد لأية انطلاقة حضارية معاصرة. وقال النابودة في كلمته التي ألقاها بمناسبة افتتاح فعاليات ندوة التراث الشعبي الاماراتي واقعه وافاقه التي نظمها مركز زايد للتراث والتاريخ بفندق روتانا العين وشارك بها العديد من المختصين في المجالات التراثية من الجامعات والمراكز والاندية التراثية على مستوى الدولة ان عملية الحفاظ على تراث الآباء والاجداد احد المؤشرات الحضارية لاي مجتمع من المجتمعات المتقدمة مؤكدا على ان تقدم الامم لا يقاس بالمستوى النهضوي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتطبيقها للتقنية والوسائل الحديثة في كافة المجالات وانما بمدى حفاظها على تراث الآباء والاجداد الذي يمثل العمق الحضاري لأية انطلاقة حضارية ونهضة حديثة. وقد اثارت التساؤلات التي طرحها المشاركون في الندوة جدلا واسعاً وحواراً ساخنا ما بين البحث عن وظيفة للموروث الشعبي وكيفية المحافظة عليه وما بين الخطر الذي يواجهه تراثنا من الغزو الفكري الخارجي وتأثيرات العولمة الهادفة الى تهميش هذا التراث والقضاء على خصوصيته واصالته، وكانت الندوة التي ادارها وشارك في مداخلاتها الدكتور عبدالله النويس قد نوهت في جملة توصياتها الى ضرورة تنظيم مؤتمر وطني سنوي تدرس فيه تلك التساؤلات الى جانب ضرورة ادخال التراث الشعبي في جميع مناهج المؤسسات التعليمية في الدولة على اعتبار ان الجيل الجديد هو محور المواجهة وتحمل المسئولية. وتناولت الندوة على مدار يوم كامل وبمشاركة 23 باحثاً وخبيراً ومتخصصاً في مجال التاريخ والتراث 4 محاور رئيسية هي المحور الوطني للتراث والمحور التربوي والتعليمي والاجتماعي للتراث والمحور الاعلامي ودور وسائل الاعلام في حفظ ونشر التراث بالاضافة الى محور العولمة والتراث الشعبي، ففي المحور الاول قدمت الدكتورة فاطمة سهيل المهيري من مركز زايد ورقة عمل بحثية بعنوان «أبوظبي التراث الشعبي» اشارت من خلالها الى دور المركز في تأهيل وتخريج كوادر مدربة من الباحثات الجامعيات في مجال التراث وتدوينه وتوظيفه واعداد ارشيف كامل عن تراث الامارات مشيرة في السياق ذاته ان اجدادنا عاشوا ملحمة من المواجهة مع الحياة القاسية وضربوا اروع الامثال في صراع البقاء ضمن منظومة من العادات والتقاليد والموروث الاصيل وعلينا ترسيخ ذلك في نفوس الاجيال المقبلة قبل فوات الاوان. في المداخلات والتعقيبات على محور: «زايد عاشق التراث» تحدث ثمانية باحثين حث اشار الدكتور علي المكاوي الى دور صاحب السمو رئيس الدولة في حيث الناس على ممارسة وحب التراث انطلاقا من كونه عاشقا حقيقياً لتراث الوطن حيث كان يتمثل التراث عنده في نظرية تقول (سباحة جديدة في بحر قديم) وفي جانب آخر اكد مكاوي على ان لهجة الامارات المحلية تعاني اليوم من هجوم شرس من اللهجات الدخيلة مما يتطلب ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمعالجة الامر بسرعة، ومن جانبه دعا الباحث علي الدورة من (السعودية) الى ضرورة اعداد سلسلة من التراث الشعبي خاصة بالاطفال بينما دعا حمدان الدرعي من مركز زايد الى تعزيز الجانب الاجتماعي في نفوس الناس حتى يصبح التراث جزءاً من حياتنا. وبدورها اوضحت الباحثة شيخة الجابري ان المحافظة على الهوية والتراث يتطلب الانطلاق من خطط وبرامج مدروسة وهذا ما اكده الدكتور غسان الحسن مشيرا الى ان التراث يجب ان يمارس بروحة الى جانب التفاعل مع البيئة وليس لمجرد الاعجاب. وفي سياق المحور الثاني للندوة قدم الدكتور على محمد المكاوي دراسة بعنوان «الدور التربوي والتعليمي للتراث الشعبي في الامارات» خلص فيها الى ان للتراث فائدة اقتصادية ملحوظة من خلال استثمار بعض عناصره في زيادة الدخل القومي مستشهدا بما فعلته الصين من الحرف والصناعات التقليية والمتاحف المتنوعة، ودعا مكاوي الى ضرورة تأصيل المنهج في عجلة جمع التراث والانتباه الى التحديات المعاصرة التي يواجهها تراثنا. وفي جانب مداخلات هذا المحور طرح الدكتور فالح حنظل من نادي تراث الامارات وقائع تشير الى اسهام بعض المؤسسات التعليمية الى تدمير وتهميش تراثنا من خلال اصرارها على تدريس تراثنا وتاريخنا العربي باللغة الانجليزية، في حين اشارت فاطمة المغني من مركز التنمية الاجتماعية بخورفكان الى ضرورة اهتمام المؤسسات التراثية المحلية بالباحثين الاماراتيين وان تفتح لهم السبل لتقديم انجازاتهم. وقدم الدكتور حسن قايد الصبيحي من قسم الاعلام بجامعة الشارقة ضمن المحور الثالث ورقة عمل بعنوان «مفهوم ودور الاعلام التراثي والتراث الاعلامي» مطالبا برؤية مستقبلية للاعلام في حماية وصياغة التراث والتاريخ الوطني .. في حين قدم الدكتور محمد كوهيل من قسم الاجتماع بجامعة الامارات، ورقة عمل اخرى بعنوان «التراث الشعبي والعولمة» دعا من خلالها الى اهمية ابراز الدور الخطير الذي تلعبه العولمة في مس خصوصيتنا العربية واصالتنا الثقافية ضمن مفهوم تشييد ثقافة الخط الواحد كما دعا الى ضرورة المحافظة على الموروث التراثي لمجتمع الامارات للحد من الاثار السلبية للعولمة.