الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 تحت رعاية الدكتورة الشيخة شمة بنت محمد بن خالد آل نهيان، استضاف مركز محمد بن خالد آل نهيان الثقافي بمدينة العين الدكتورة هنادي السمان من جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، حيث ألقت محاضرة ثقافية تحت عنوان «الموءودة، أصوات نساء عربيات من المهجر» وذلك ضمن أنشطة وفعاليات المركز الثقافية. وتناولت الدكتورة في محاضرة ساخنة موضوع الوأد الفكري الذي عانت منه المرأة العربية خلال فترات من الزمن، ومازال قائماً إلى الآن في أماكن عديدة من مجتمعنا الشرقي، حيث استشهدت المحاضرة باحدى روايات الكاتبة السورية غادة السمان، وقامت بسرد عدة مقاطع من هذه الرواية التي توضح معاناة المرأة العربية والظلم الذي كان واقعاً عليها في تلك الحقبة من الزمن. وأشارت إلى ان الفتاة العربية كانت مصدر عار على أهلها ومجتمعها، فحتى عندما انتهت عادة الوأد الجسدي منذ عهد الجاهلية، بدأ الوأد الفكري كبديل له، فلم تستطع المرأة أن تتحرر من سيطرة مجتمع الذكورة «حسب رأي الكاتبة». وأضافت: الفتاة العربية لاسيما تلك التي عملت في مجال الأدب، عانت كثيراً من الضغط الممارس عليها نفسياً ومعنوياً وعلى باقي النساء اللواتي عملن في نفس المجال أو مجالات فكرية أو فنية أخرى، وقد دافعن عن دورهن ومكانتهن وحقهن في التعبير عن آرائهن، وقبلن بدفع الأثمان الباهظة، حتى يكون للمرأة كيانها المستقل وتمارس حريتها الفكرية والابداعية، فلمعت أسماء نسوية كثيرة في سماء الأدب والفن. وعقب الندوة، دار حوار طويل «ساخن» بين الدكتورة هنادي وبعض المشاركات تباينت فيه الآراء والمواقف من موضوع الندوة. فقد أيدت بعض المشاركات ما جاء في هذه التجربة الأدبية النسائية باعتباره كان مطابقاً لواقع فترة زمنية من تاريخ مجتمعنا الشرقي، لكن آثاره مازالت باقية حتى الآن بأشكال وألوان مختلفة ونتائجه حاضرة في كل مكان وزمان وبادية للعيان من خلال الخوف والرهبة التي تبديها المرأة العربية ازاء مواجهتها لهذا المجتمع «الذكوري». وكانت في الندوة ايضاً آراء مخالفة اعترضت على الموضوع برمته، على اعتبار ان هذه الحقبة «الظالمة» قد انتهت، وقد أخذت المرأة العربية مكانها «تماماً» في المجتمع، اضافة الى انها كانت ذات مكانة عالية أصلاً لاسيما في الاسلام، حيث كرمها اللّه عز وجل بحقوق وواجبات، وقامت بأدوار كثيرة، فالتاريخ يخبرنا عن أسماء الكثيرات من النساء العربيات اللواتي سطع نجمهن منذ زمن بعيد، فمنهن الشاعرات والخطيبات والفارسات، ومنهن من كانت أيضاً راوية للحديث النبوي الشريف في صدر الاسلام، أما في العصر الحاضر والتاريخ الحديث فالأسماء أكثر من أن تعد وتحصى. وبالتالي لا مجال للمقارنة في مسألة الوأد الفكري الذي بات يطال الجميع من رجال ونساء في كثير من الدول لاسيما العربية منها. وأكدت المشاركات على أن المرأة العربية يمكن في أي مجتمع أن تأخذ مكانها وتمارس حقها ودورها إذا ما هي أحسنت نضالها من أجل ذلك وحافظت على خصوصيتها. العين ـ داوود محمد: