السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 تزخر دولة الامارات بالعديد من الجزر التي اكتسب بعضها شهرة عالمية لتاريخها الحافل قديما أو لتطورها العمراني والحضاري حديثا. ومن هذه الجزر جزر امارة أم القيوين المعروفة منذ القدم. وتوجد في شرق أم القيوين العديد من الجزر الرملية الساحرة تمثل حياة ازدهرت في حقب تاريخية مختلفة وحاضرا زاهرا بالتنمية والتقدم تحيطها أشجار القرم الخضراء على مدار العام فأعطتها تاجا من الجمال الفطري حيث يتنوع فيها النبات والحيوان. والسينية أكبر جزر أم القيوين تليها جزيرة الغلة والاكعاب وهي تجمع بين الاجزاء الخضراء المفتوحة والمناطق المغلقة التي حافظت على طبيعتها الاصلية والتراثية لتظل موئلا لبعض الانواع النادرة من الكائنات الحية والطيور المهاجرة والثدييات الطليقة التي تتكاثر في ظروف وبيئات خاصة يصعب توفرها في عالم اليوم. فقد أولت حكومة أم القيوين اهتماما بالغا بهذه الجزر ووجه صاحب السمو الشيخ راشد بن أحمد المعلا عضو المجلس الاعلى حاكم أم القيوين تعليماته السديدة للجهات المختصة للاهتمام بدراسة الجزر والوقوف على ما تحتويه من مكتسبات للأجيال المقبلة والمحافظة عليها ضمن مجهودات سموه للمحافظة على البيئة المحلية وعلى مفرداتها. وقد أولت الدائرة الاقتصادية بأم القيوين جل اهتمامها بالجزر وأخذت على عاتقها دراسة الجزر بتوجيهات طموحة من الشيخ علي بن راشد المعلا رئيس الدائرة الاقتصادية للمختصين والقائمين على هذا الأمر بوضع الخطط واجراء البحوث والدراسات ووضع الاقتراحات لاستثمارها وتنميتها وجعلها مركزا سياحيا في القريب العاجل لطبيعتها الخاصة وتراثها. وتصنف دولة الامارات ثاني دولة في العالم من حيث تواجد أبقار البحر في مياهها الاقليمية في الوقت الحاضر وبقايا عظام أسماك متنوعة وأدوات صيد الاسماك مثل سنارة كبيرة منحوتة من حجر الصوان. ودلت الحفريات على وجود آثار حرق على الارض مما يدل على عمليات شواء كانت تتم في الموقع بالاضافة الى عدد من المكتشفات الاثرية مثل خناجر من العظم وأدوات فخارية وحجرية يعود تاريخها من 4769 الى4373 قبل الميلاد مما يفيد بأن الموقع المذكور استخدم من منتصف الالف الخامس وحتى منتصف الالف الرابع قبل الميلاد وتدل الفخاريات المكتشفة على وجود علاقات تجارية نشطة ومزدهرة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة في تلك الفترة. وتقع بين جزيرة السينية والاكعاب جزر أخرى صغيرة وهي السو والقرم والحميضي والشويرية والحرملة وجميعها تنمو وتكثر بها نباتات القرم بخاصة في مناطق المد والجزر وهي أشجار تساعد على صيانة البيئة الساحلية وتنميتها وتزخر بالعديد من أنواع الطيور المهاجرة التي تجد فيها المناخ المناسب لها الاكثر دفئا من موائلها الاصلية خاصة في فصل الشتاء والمكان الامن من أخطار الصيد والاختفاء جراء عمليات التوسع العمراني وتخريب مواطنها في العديد من أنحاء العالم والطيور المقيمة حيث تجتمع معا فتعطي الجزر جمالا عندما تتجمع في مكان واحد على شواطيء الجزر. و تعيش في هذه الجزر وما جاورها من بيئات بحرية العديد من السلاحف البحرية مما جعلها ذات أهمية كبرى لاستمرار حياة وبقاء هذه السلاحف التي تمضي معظم أطوار حياتها في البحر بينما تفد اناث السلاحف الى اليابسة لفترات محدودة في شهر مايو من كل عام لوضع البيض وتختار شواطيء الجزر الرملية الهادئة للتعشيش. وقد كانت هذه الجزر على مدار السنوات الماضية بيئة بحرية وساحلية خصبة وحقل تجارب لاثراء الابحاث والدراسات العلمية. ـ وام