الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 في مسار متعرج يعدو الثعلب في الوادي المكسو بالجليد في محاولة أخيرة يائسة للافلات ولكن نسرا ذهبيا يحلق على ارتفاع شاهق يبدأ في الانقضاض.. يتوقف الثعلب لحظة وينظر الى أعلى لكنه تأخر وفي حركة خاطفة يغرس النسر مخالبه فيه وسط تصفيق وصياح مئات المتفرجين. ويتجه الصياد راكبا حصانه الى النسر الذي مزقت مخالبه الحادة الثعلب وخضب الجليد الابيض الناصع بدم طريدته على سفوح جبال تيان شان باسيا الوسطى. منظر قد يزعج سكان المدن أو المدافعين عن البيئة أو حقوق الحيوان. ولكن في المراعي الممتدة باقليم الاستبس بكازاخستان تعود الى الحياة رياضة قديمة تعتز بها هذه البلاد التي تعتمد حاليا على حقولها النفطية الواسعة. في العام الماضي فازت بلقب الصياد الاول مكبال عبد الرزاق وهي في الخامسة عشرة وهزمت كبارا أكثر خبرة. بصحبة والدها قطعت هذه الصبية الخجولة الاف الكيلومترات في حافلة قديمة للقدوم من قريتها الى هذه البلدة الصغيرة خارج العاصمة التجارية الما اتا. قالت مكبال التي كانت ترتدي الشابان الزي التقليدي المطرز بألوان مختلفة وتضع على رأسها الملاخال وهي قبعة من فراء الثعالب «علمني والدي فن الصيد بالنسور. انها ليست رياضة للرجال فقط... انها تحيي تقاليدنا القديمة وأريد ان تحذو حذوي فتيات أخريات من كازاخستان» لم تفز مكبال باللقب هذا العام لان نسرها الذهبي أخطأ الانقضاض على طريدته. واستعد نحو 12 صيادا يمتطون الخيل لهذه المسابقة السنوية التي تقام في أصقاع جليدية قارسة. يحضرها المئات يقيمون في خيام تقليدية مصنوعة من الصوف السميك حيث يلتهمون شواء الضأن والخيول ويشربون الشاي المركز المخلوط بالحليب. قال زهنار ساتيجلانوف رئيس نادي الصيد بالنسور في اقليم زاهمبول الجنوبي «سيكون موسما قصيرا. الصيد بالنسور تقليد راسخ لا نستطيع الحياة بدونه». أضاف ساتيجلانوف خريج معهد موسكو للطيران «يقولون انه رياضة ولكنه تعريف خاطيء انه فن واذا لم نحافظ عليه نكون قد نسينا أسلافنا». ورغم مهارة النسور فان الثعالب فريسة صعبة وفي المسابقة فازت عشرات الثعالب لم تستطع النسور الامساك بها. وجوائز المسابقة تتراوح بين تحف فنية من كازاخستان الى جوائز مالية صغيرة. قال قبلاي خان زبازوف 25 سنة وهو احد الفائزين «انني سعيد بفوزي. هذه الرياضة تراث وطني». في العهود الماضية كان صيد الثعالب بالنسور حكرا على علية القوم وكاد يندثر في العهد السوفييتي.