الجمعة 20 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 21 فبراير 2003 دعت جمعية حماية اللغة العربية في الدولة الى البعد عن العاميات المستهجنة واتخاذ اللغة العربية لغة للخطاب الاعلامي المسموع والمقروء والمرئي في عالمنا العربي، جاء ذلك في بيان اصدرته الجمعية بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للغة العربية الذي تحتفل به الدولة في الواحد والعشرين من فبراير الذي يصادف اليوم وفيما يأتي نص البيان: اللغة مرآة الامة تعكس تجربتها في هذه الحياة، فهي التي يعبر بها الفرد عن احاسيسه ومشاعره وعواطفه وحاجاته. ولغتنا العربية تحمل رسالة انسانية بمفاهيمها وافكارها، فهي لغة حضارة انسانية واسعة اشتركت فيها امم شتى كان العرب نواتها الاساسية والموجهين لسفينتها، واعتبروها جميعاً لغة حضارتهم وثقافتهم. اللغة العربية جديرة بعنايتنا، وقد تجلت في تاريخنا أداة للتعبير عن الارادة الالهية، فكانت هذه الالفاظ العربية التي تألفت منها آيات القرآن الكريم، لقد اسبغ الله نعمته على العرب في لغتهم بإنزال القرآن الكريم بها. اللغة العربية هي مستودع تراثنا، ومرآة حضارتنا، وقوام شخصيتنا وصورة تفكيرنا وشعورنا، ووسيلة التعبير عن عقلنا وحسنا، وأملنا في مستقبل ازهى وازهر، واجل واجمل. وان وحدة اللغة العربية وتواصلها، وتنوع تراكيبها وتعددها، وشعبيتها وتفاعلها من اهم خصائصها، ومن اهم دعائم الامة ووحدتها. ولم يكن من قبيل الترف تنادي امم الارض للعناية بلغتها حتى اتخذت منظمة اليونيسكو قرارها التاريخي بجعل الحادي والعشرين من فبراير من كل عام يوماً عالمياً لعناية كل امة بلغتها. فاللغة وعاء الفكر، والفكر اساس نهضة الامة، والانسان لا يفكر في غير لغة، وهو بلغته الأم اقدر على التفكير من اي لغة اخرى. فإلى كل غيور على عقيدته ومستقبل امته، والى كل حريص على التراث والتواصل معه، والى كل من يريد النهوض بالأمة نقول اننا لا نخشى على اللغة العربية من الضياع والاندثار الذي حدا بالمنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» الى تنبيه القوميات المختلفة للاهتمام بلغاتها الام، بعدما اثبتت الدراسات موت واندثار الآلاف من اللغات. لأن اللغة التي لا يتعلمها ويتعامل بها 30% من الناطقين بها سائرة الى الاندثار. ولكننا اذا نظرنا حولنا نجد ان لغتنا العربية تعاني اخطاراً علينا الوقوف امامها للتصدي لها وحماية لغتنا منها. وانه لمن نافلة القول التذكير بهذه الاخطار التي يعرفها الجميع، واذا كنا اليوم نحتفل باليوم الوطني للغة العربية، الذي اعتمدته جمعية حماية اللغة العربية استجابة لنداء المنظمة العالمية وادراكاً لأهمية هذا اليوم فإننا نقول ان لغتنا العربية تواجه من الاخطار ما هو غريب دخيل وما هو من صنع ايدينا. تواجه لغتنا العربية هجمة شرسة للقضاء عليها، حتى تبتعد الامة عن كتابها ودينها ويصعب فهم مقاصد الشريعة، وهنا لا نقول بمقولة «المؤامرة» وانما دروس التاريخ علمتنا عبره ماثلة امام اعيننا. وتواجه اللغة العربية هوانا على ابنائها، الذين ابتعدوا عنها واتخذوا العاميات واللغات الأخرى بديلاً عنها. ان القوميات المعاصرة لنا تسن التشريعات والقوانين لالزام ابنائها والمقيمين على اراضيها لاحترام لغاتها، والتخاطب بها وتعلمها، فالفارسية والفرنسية والالمانية والصينية وغيرها من القوميات تحافظ على لغاتها، وحري بنا فعل مثل ذلك. اننا من خلال هذا الاحتفال ندعو السلطات المختصة الى سن التشريعات التي تحمي لغتنا على مستوى الدولة وندعو المؤسسات الاكاديمية والتربوية الى تعزيز تدريس اللغة العربية والتدريس بها. كما ندعو المؤسسات الاعلامية الى البعد عن العاميات المستهجنة واتخاذ اللغة العربية لغة الخطاب الاعلامي المسموع والمقروء والمرئي. اننا ندعو الى تعليم العربية للأبناء والمقيمين واعتبار تعلم العربية للمقيمين من غير العرب شرطاً لاستمرارهم في العمل. اننا ندعو الى ان تكون المراسلات الرسمية باللغة العربية وان تتحول اسماء المؤسسات والشركات الى اسماء عربية. وختم بيان جمعية حماية اللغة العربية بالدولة بيانه بالقول: «ان لغتنا هويتنا فلنحرص جميعاً على حمايتها».