الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 لابد لأي سائح يزور مدينة فلورنسا الايطالية من ان يقف مدهوشا امام روعة وبهاء ابداع مايكل أنجلو، حيث ترك هذا الفنان للعالم اكثر الاعمال الفنية سموا بحسب اجماع العديد من النقاد ومؤرخي الفن التشكيلي. لكن ذلك لا يمثل سوى جانب واحد من القصة وهناك بقية اقل متعة، فبعد خمسمئة عام تقريبا على رحيل الفنان يعرف عنه اليوم انه اسرف في انفاق وقته وجهده على اعمال رائعة كثيرة لكنه لم يكن يعجبه انفاق امواله لا على الناس ولا حتى على نفسه ففي اعماقه كان مايكل انجلو بخيلا. ذلك احد الاستنتاجات التي يخلص اليها استاذ تاريخ الفنون راب هتفيلد في كتابه «ثروة مايكل انجلو» الذي نشر مؤخرا. ووجد هتفيلد الذي انكب على البحث عن معطيات تخص مايكل انجلو في ارشيفات عصر النهضة، انه على الرغم من ان هذا الفنان كان يتذمر من وضعه الاقتصادي الا ان من المؤكد انه عندما مات عام 1564 كان بحوزته ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات بالقيمة الحالية. واشار هتفيلد الى انه: «كان اغنى فنان في جميع الازمان، على الاقل حتى تلك الفترة اذ تلقي مبالغ هائلة من الاموال. بدأ هتفيلد ابحاثه قبل ثماني سنوات لكنه لم يلفت انتباه احد تقريبا الا في الاشهر الاخيرة بعد ان نشر كتابه في ايطاليا. وهو يؤكد فيه شيئا كان يعرفه المؤرخون حول مايكل أنجلو لكنهم تجاهلوه، وقال آخرون انه مهما كان الدافع الذي حفز عبقريته فإنه لم يكن المال. ويصف الكتاب مايكل انجلو بأنه مستثمر ناجح بشكل كلي وزاهد في المأكل بشكل غريب وتحول الى شخصية اساسية من بين العباقرة المبدعين الذين انتقلوا من كونهم حرفيين الى اشخاص من مستوى آخر فعلى سبيل المثال عندما عمل في مكتبة «لارونسيانا» في فلورنسا دفع له كليمنت السابع اجرا شهريا بلغ ما يعادل اليوم 600 ألف دولار سنويا