الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 بمناسبة اليوم العالمي للغات وبدعوة من جمعية حماية اللغة العربية بالدولة، القى الدكتور عز الدين ابراهيم المستشار الثقافي بديوان صاحب السمو رئيس الدولة امس الاول محاضرة في المجمع الثقافي بأبوظبي بعنوان «نظرات تقييمية لمكانة اللغة العربية»، قدم لها د. محمد شوقي عطوة موجه اللغة العربية بمنطقة أبوظبي التعليمية عضو جمعية حماية اللغة العربية. واستعرض المحاضر بداية الاسباب العالمية لاعتماد يوم 21 فبراير يوما عالمياً للحفاظ على اللغات خاصة لغات الام الاصلية في المجتمعات، موضحا الاسباب الانسانية والثقافية لحماية جميع لغات العالم من الاهمال او التهميش او الاندثار. وأوضح د. عز الدين ابراهيم بأن اللغة العربية هي من اللغات الحية الرئيسية في العالم، مدللا على ذلك بدورها التاريخي في حمل الهداية الالهية بالقرآن الكريم، ثم حمل الحضارة العربية الاسلامية بل والحضارة الانسانية الى العالم عن طريق الترجمة والتأليف والانتشار الذي رعته الدولة الاسلامية وخاصة في فترات الازدهار وقوة الجامعات الاسلامية، حتى ان مثقفي العالم ومنهم البابا سلفستر الثاني كانوا يدرسون في هذه الجامعات باللغة العربية. وأشار الى الوضع العالمي للغة العربية باعتمادها واحدة من اللغات الست في هيئة الامم المتحدة مع الانجليزية والفرنسية والاسبانية والروسية والصينية موضحا ان اشهر اللغات في التاريخ بالترتيب الزمني والتخصصي هي اللغة اللاتينية «لغة الفلسفة»، والعربية لغة الحضارة، والفرنسية لغة الدبلوماسية، والانجليزية لغة العلم. كما واستعرض المحاضر أهم التحديات التي تعرضت لها اللغة العربية في الماضي وهي محاولة الاستعمار الغربي ازاحتها واحلال الفرنسية او الايطالية او الانجليزية محلها مؤكدا أن هذه المحاولات لم تنجح حتى بعد الجهد المكثف لمدة طويلة كما حصل مع اللغة الفرنسية في الجزائر. وبين المحاضر كذلك التحديات المعاصرة التي تواجه اللغة، ومنها ضعف مستوى الاتقان في تعليمها، والتقليل من استخداماتها في المجالات العلمية والطبية والهندسية، والمزاحمة الاجتماعية لها من قبل الانجليزية والفرنسية في سوق العمل والخدمات، وتعرضها للتهجين بسبب التركيبات السكانية المعقدة الناتجة عن هجرة العمالة الى دول النفط العربية وغيرها، مشيرا الى أن هذه التحديات تعرضت لها معظم اللغات العالمية، والعبرة في ثبات اللغات هي بالكفاءة الذاتية وقد أكدت اللغة العربية الموصوفة بالثراء قدرتها على التطور والنماء. وأكد د. عز الدين ابراهيم أن اللغة العربية ستبقى محفوظة بحفظ الله لكتاب العربية الاكبر «القرآن الكريم» الذي أُنزل لحكمة إلهية بلسان عربي مبين. حضر المحاضرة علي الهاشمي المستشار الديني بديوان صاحب السمو رئيس الدولة، وخلفان مصبح المهيري الوكيل المساعد لشئون الثقافة والفنون بالمجمع وعدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة وجمع من المثقفين والمهتمين. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: