الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 لا ينبغي الخلط بين الامراض السيكوسوماتية او بالاحرى الناشئة عن التفاعل بين الظواهر الجسدية والظواهر النفسية والحالات او الامراض المتوهمة. فمساعدة اولئك الذين يتوهمون المرض او يتظاهرون به مختلف واصعب من علاج المرض السيكوسوماتي على حد قول الدكتور مارك فيلد مان خبير الطب السيكوسوماتي الذي يشرح بان الاطباء بلغوا الان مرحلة متقدمة في فهم الصلة بين المخ والجسم، ولكن عندما يتعلق الامر بالمخ والدور الذي يلعبه الخيال فان الاطباء لايزالون بعيدين كثيراً عن فهم ذلك. والوسواس بالمرض او «الهايبو كوندريا» هي مشكلة لا تزال تحير الاطباء، فالدراسات تظهر ان حوالي 9% من الناس الذين يزورون العيادات هم من متوهمي المرض على حد قول فيلدمان فهؤلاء الاشخاص يشتكون من الالم والتعب وغيرها من الاعراض الغامضة لكن الاطباء يعجزون عن ايجاد سبب معين لشكواهم. والهايبو كوندريا او توهم المرض هو اقتناع الشخص الخاطيء بأنه مصاب بمرض خطير بالرغم من عدم وجود ادلة على ذلك وهؤلاء الاشخاص ليسوا مرضى نفسانيين وانما مهووسون بالمرض. ولان المريض يظن انه مريض يصعب على الاطباء احيانا التمييز بين المرض الحقيقي والمتوهم. وحتى بعد استبعاد كل سبب بيولوجي يرفض هؤلاء المرضى فكرة انهم يتوهمون المرض. ويوضح فيلدمان ان الاطباء يواجهون صعوبة شديدة في معالجة متوهمي المرض بسبب حقيقة ان هؤلاء الاشخاص لا يقومون عمداً بخداع او تضليل الطبيب ولانهم يصدقون ما يقولونه. ولا احد يفهم ما الذي يدفع الشخص للاعتقاد بأنه مريض لكن البحوث ترجح ان متوهمي المرض اكثر حساسية تجاه احاسيس الجسم الطبيعية واكثر انشغالا بصحتهم. والاشخاص الذين يشتكون من علل مصطنعة هم متظاهرون بالمرض. وذلك يشتمل على اشخاص يدعون المرض لبلوغ اهداف معينة كالحصول على علاوة اعاقة او اجازات مرضية اضافة الى الاشخاص المصابين بحالة نفسية تدعى «عارض مانشوزن» والذي يقوم فيها المريض بإيذاء نفسه او طفله بهدف لفت الانتباه. وعلاج عارض مانشوزن يتطلب علاجا نفسيا مركزاً والمصابون بالهايبو كوندريا او الوسوسة بالمرض يمكن علاجهم احيانا بنجاح من خلال العلاج النفسي والزيارات المنتظمة القصيرة للطبيب. وهذا العلاج يمكن ان يساعد هؤلاء المرضى على استكشاف طريقة تفكيرهم في المرض والكشف عن الافكار الخاطئة كالقول مثلا: اذا كنت اعاني من الم في الرأس فلابد ان لدي ورم في الرأس. والزيارات المنتظمة للطبيب هي وسيلة للتأكيد للمريض بأنه في حال وجود علة او مرض في الجسم فانه سيكتشف حتما من الطبيب. كما بدأ الاطباء مؤخراً يتقبلون المعالجات البديلة بالاعشاب او الابر الصينية لانه عندما يؤمن الشخص بان علاجا ما له تأثير حتى وان لم يكن في الحقيقة له اي تأثير فاعل فان ذلك يحقق نتائج كبيرة في اقتناع المريض بالتحسن. ابتسام أحمد