الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 ضمن فعاليات الاحتفال بيوم اللغة العربية الذي اقرته اليونسكو في الحادي والعشرين من فبراير الجاري أقامت جمعية حماية اللغة العربية بالدولة بالتعاون مع مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بدبي محاضرة تحت عنوان «لغتنا بخطر» ألقاها الدكتور عبدالسميع حسونة الاستاذ في كلية الدراسات الاسلامية واللغة العربية في دبي، وادارها بلال البدور الذي اشار في مستهل الندوة الى ان اليونسكو تنبهت الى وجود الكثير من اللغات المهددة بالاندثار ولذلك رأت اهمية الحفاظ على هذه اللغات وعلى القوميات التي تمثلها، ومن هذا المنطلق عملت جمعية حماية اللغة العربية ومنذ تأسيسها 1999 من خلال اقترابها من المجتمع والتعاون مع جميع الجهات والمؤسسات، وهذه الايام تعمل الجمعية تلبية للدعوة التي اطلقتها اليونسكو باعتبار 21 الشهر الجاري يوماً وطنياً للغة العربية، وتسعى الجمعية الا تكون هذه المناسبة حالة احتفالية مظهرية بل عبر العمل الجاد لاعادة البريق الى اللغة العربية على لسان ابنائها والناطقين بها الذين يعانون اعوجاج الألسن من العاميات ودخول اللغات واللهجات التي جعلت العربية خليطا غير متجانس، واشار البدور الى ان بعض الدول استطاعت مقاومة مخلفات الاستعمار القديم وتفرغت للصراع مع لهجاتها المحلية، اما في الامارات والتي تعاني من حالة خاصة تحولت اللغة العربية فيها الى لغة تأتي في المرتبة الثالثة بعد الانجليزية واللغات الاخرى المرتبطة بخصوصية التركيبة السكانية، وأضاف البدور ان جمعية اللغة العربية دعت بهذه المناسبة وزارة التربية والجامعات والمؤسسات الاعلامية وغيرها من المؤسسات المعنية لتقوم بدورها في هذه المناسبة الى جانب برنامج متنوع من الانشطة والفعاليات التي ستتجول في امارات الدولة الى جانب الاحتفالية الخاصة التي ستقام على قناة القصباء. اما المحاضر الدكتور عبد السميع حسونة فقد قدم ورقة متنوعة الاتجاهات في رصدها لملامح واشكاليات اللغة العربية في الوقت الراهن مشيرا الى ان العرب لا يعيرون لغتهم الاهتمام في الوقت الذي تتشدد فيه دول العالم في الدفاع عن لغاتها رغم ان اللغة العربية من اكثر اللغات قدما وحضورا وأهمية وهي التي كتبت بها امهات الكتب العلمية والأدبية التي انارت العالم، وهي لغة القرآن الكريم، وهي اللغة التي فتح فيها العرب العالم مشرقه ومغربه، لكن العرب اليوم اثبتوا انهم من اكثر الأمم قدرة على التفريط في امكانياتهم، في الوقت الذي احيت اسرائيل لغتها الميتة وجعلتها عبر التقنية والبحوث العلمية لغة عالمية. وفي موقع آخر تناول المحاضر جملة من المسببات التي أدت باللغة الى ما هي عليه اليوم متناولا الاعلام والفضائيات والادوار السلبية التي تلعبها، المدارس والسياسات التعليمية، الاسس التربوية في البيوت، العمالة الوافدة، الى جانب الظروف السياسية الداخلية، فضلا عن سوق العمل ورجال الاعمال، حينما تحولت العربية الى لغة يخجل الجميع من استخدامها، الى جانب حملات التشويه والمؤامرات الخارجية، التي تعمل جاهدة لتدمير هذه اللغة، لان ذلك يعني بالضرورة تدميراً للهوية العربية ولحضارتها ولانتماء ابنائها اليها، فاللغة ليست وسيلة تفاهم بقدر ما هي خصوصية حضارية وتاريخية ودينية. ودعا حسونة الى وضع خطط عملية قادرة على الارتقاء بحال اللغة العربية وفرض استخدامها على الجميع وخاصة على شريحة العمالة الوافدة التي يفترض جعل العربية شرطا من شروط قبولها. وفي ختام المحاضرة فتح باب الحوار مع الحضور الذي لم يتجاوز عدده عدد اصابع اليد الواحدة. كتب حازم سليمان: