الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 تقوم العظام بدعم الجسم وإكسابه هيئته وشكله كما تمكننا من تحريك الأطراف عبر توفير ربط العضلات المحركة والرافعة ولذلك يجب أن تكون العظام قوية ولا تنكسر تحت الضغط أو الإجهاد العادي أو الإصابة الخفيفة . إلا أنه هناك حالات طبية معينة تصبح فيه العظام ضعيفة وعرضة للكسور من أهمها ما يعرف بداء هشاشة العظام أو ترقق العظام ، تخلخل العظام ، ضعف العظام ، وكلها مسميات لمرض أصبح أكثر شيوعاً خصوصاً عند كبار السن من الجنسين وأصبح من الأمراض المنتشرة في هذا العصر. تتكون العظام من ألياف كولاجين «مادة بروتينية » معبأة بمواد معدنية أهمها الكالسيوم وبهذا تكون شبيهة بالأسمنت المقوى، وللعظام قشرة خارجية أو «لحاء » سميك وقوي وبداخلها شبكة من «حواجز » العظم وتعطي هذه التركيبة قوة فائقة للعظم مقارنة بوزنها مما يجعلها تتحمل المقاومة بدون أن تتعرض للكسر أو التلف كما أنها كائن حي ينمو ويكبر مع الجسم ويتجدد . عوامل عديدة كلما تقدمنا في السن أصبحت عظامنا رقيقة وخفيفة وأكثر عرضة للكسور من جراء إصابات طفيفة. والأماكن الأكثر عرضة للكسور هي الرسغ ومفصل الورك وفقرات العمود الفقري وينقص طول كبار السن من النساء والرجال من جراء ضغط فقرات العمود الفقري حيث ،وتتشوه وتنحني ظهورهم. العوامل المؤدية لوهن العظام: 1 ـ حالات ما بعد انقطاع الطمث عند النساء: كلنا نفقد شيئاً من كتلة عظامنا مع تقدم العمر إلا أن الأمر أكثر وضوحاً عند النساء في فترة ما بعد انقطاع الطمث بسبب تغير هرموني ، ولهذا فالنساء أكثر عرضة لهشاشة العظام والكسور الناتجة عنه ذلك عند تقدم السن أكثر من الرجال ، وأكثر النساء عرضة لهذا المرض هن اللاتي ينقطع طمثهن قبل بلوغ سن 45 عام. وعلى وجه الخصوص إذا كان الانقطاع ناتجاً عن إزالة المبيض عن طريق الجراحة . 2- قلة الحركة: تعتبر التمارين الرياضية ضرورية للغاية وذلك للمحافظة على قوة الهيكل العظمي أثناء فترة التكوين ومن ثم طول العمر، إن الأمراض التي تضطرنا للبقاء في السرير فترات طويلة مثل النوبات الدماغية حوادث الطرق الجسمية ، أمراض الروماتيزم ..إلخ .تؤدي إلى فقدان الكالسيوم من العظام مما يجعل الهيكل العظمي ضعيفاً وواهناً مما يسبب زيادة مخاطر الكسور . فالرياضة اليومية تقوي العظم وتساعد على المرونة كما أنها عامل مساعد مهم للعقل السليم «العقل السليم في الجسم السليم » أعلم إنك لا تحتاج أن تكون رياضياً منافساً لتحمي جهازك الحركي والهيكل العظمي، بل إن رياضة يومية بالمنزل قد تكون كافية . 3- الحمية الغذائية: يعتبر تناول الغذاء المتنوع الذي يمد الجسم باحتياجاته من العناصر الضرورية «كالمعادن والفيتامينات وغيرها» له باستمرار طوال العمر أمر هام لضمان المحافظة على الكمية القصوى من العظام وقوتها في فترة الشباب والنضوج وبها تتقلص مخاطر التعرض للكسور مع تقدم السن . 4 ـ العقاقير: بعض الأدوية، إذا استعملت لفترات طويلة مثل الكورتيزون ، والكورتيكو ستيرون وبعض علاجات أمراض شائعة مثل الغدة الدرقية ، الربو ، والروماتيزم ومثل هذه الأدوية إذا كانت الحاجة إليها ماسة تستعمل بأقل جرعة لأقل فترة ممكنة بواسطة وتحت إشراف طبيب معالج. 5 ـ ضعف البنية وفقدان الوزن عند كبار السن : بهذا تقل كمية الشحوم بالجسم لدرجة تؤدي إلى تكوين كميات قليلة للهرمونات الجنسية الأنثوية التي تحتاجها المرأة بعد انقطاع الطمث حتى تساعد على حماية الهيكل العظمي. ولا يجب أن يفهم من هذا بأنها دعوة للإفراط وزيادة الأكل إنما المقصود منه عدم المبالغة في الحمية الغذائية . 6- عادات سيئة: هناك مخاطر الإصابة بهشاشة العظام في خريف العمر نتيجة التدخين وشرب الخمور. فهي تخفض مستوى الأستروجين كما أنها تقلل من إمتصاص الكالسيوم . 7- تاريخ مرضي في العائلة يشير إلى إصابة أفراد من العائلة بهشاشة العظام . إلا أن أهم نصيحة طبية هي .. عليك بالتغذية السليمة المتنوعة، وممارسة الرياضة منذ الصغر ولا يعني هذا ألا تبدأ الآن إذا كنت في منتصف العمر أو الشيخوخة ويمكن إدراك الأمر وتقليل الخسارة وحماية جهازك الحركي كما يجب الإقلاع عن التدخين . ينتج عن هذا المرض كسور خاصة في عظم الورك والرسغ تهشم فقرات العمود الفقري نتيجة إصابات بسيطة كما يؤدي إلى انحناء في العمود الفقري «حدبة دواغر» وما يمكن أن ينجم عنها من اضطرابات . تشخيص المرض يمكن تشخيصه بدقة فائقة بأجهزة منظورة لدراسة الكثافة العظمية وهي لا تعرض المريض لأي أشعة ضاره، ويمكن المتابعة بواسطتها لاحقاً كما يمكن أخذ عينة صغيرة من طرف عظم الحوض في بعض الحالات النادرة وتفحص بواسطة المجهر هذا بصدد الفحص المختبري لمكونات العظم. الوقاية والعلاج عندما تصبح العظام هشة ورقيقة وعرضة للكسور فإنه لا يصبح في ذلك الوقت خيار غير علاج الكسور وبهذا تصبح الوقاية من منع حدوث المزيد من الضعف والوهن بالهيكل العظمي. ومن الضروري منع حدوث الوهن في المقام الأول. كما أنه من المهم والضروري للغاية توفير السبل للتطور والنماء الكامل للعظم أثناء فترة النمو ويتيسر بلوغ هذا الهدف عن طريق التمارين الرياضية إضافة لحمية غذائية تحتوي على كمية كافية من الكالسيوم كما ينبغي أيضاً التأكد على ضرورة تقليل فقدان العظم في منتصف العمر حتى الشيخوخة . ومن أهم الارشادات التي ينصح بالالتزام بها: ـ الإكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم. ـ تناول الغذاء الصحي المتنوع. ـ الإقلاع عن التدخين . ـ عدم تناول أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب. ـ إجراء الفحص الدوري. وأخيرا تجدر الاشارة الى أنه بالرغم من أن هذا المرض مخاطره عديدة لكونه يهدد بالعجز والوفاة الا أنه يمكن الوقاية منه وعلاجه والحد من مضاعفاته قبل فوات الأوان