الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 كانت حياة الفراعنة وحضارتهم ولا تزالان مثار اهتمام الباحثين المتخصصين والناس العاديين في مختلف انحاء العالم. ولا عجب في ذلك، فالحضارة التي استطاع الفراعنة ان يبنوها تعتبر من اقدم الحضارات التي عرفها التاريخ ومن اعظمها على الاطلاق. وتشير الحفريات الاثرية والآثار المكتشفة إلى مدى الثراء البالغ الذي تمتعت به امبراطورية الفراعنة ومدى التقدم والرقي الذي انعكس على مختلف جوانب الحياة في المجتمع المصري القديم. ينقسم الفراعنة الذين حكموا مصر ومناطق واسعة مترامية الاطراف حولها إلى اسر حاكمة يبلغ عددها 31 اسرة تتألف من مجموعات من الملوك من عصر الفراعنة الاوائل شبه الاسطوريين إلى عصر الاسكندر الاكبر. وقد يكون من ابرز اولئك الفراعنة خوفو وخفرع ومنقرع الذين تحمل الاهرامات اسماءهم. وهناك الفرعون رمسيس الثاني، المعروف باسم رمسيس العظيم، الذي حكم المملكة الجديدة لمدة 67 عاماً. وتمثلت فترة حكمه الطويلة بالانجازات التي تم الاحتفاء بها على جدران المعابد الرئيسية التي قام ببنائها وابرزها معبد «أبوسمبل»، والتي اهمها نجاحه في ابعاد الحيثيين عن حدود مملكته. ومن اشهر الفراعنة توت عنخ آمون الذي توفى وهو في الثامنة عشرة من عمره، واكتشف قبره هوارد كارتر في عام 1922. ويعتبر ذلك القبر من افضل القبور المصرية المحفوظة. ويحتوي على 5000 عمل فني في غاية الروعة. وكان اللورد كارنافون، الذي مول حملة اكتشاف القبر قد مات بعد ستة اسابيع من دخوله قبر توت عنخ آمون، مما عزز الاعتقاد بأن الفراعنة وآلهتهم قد كرسوا لعنة على كل من يجرؤ على ازعاجهم في قبورهم. لم تكن النساء بمنأى عن الاحترام والتبجيل في مصر القديمة، فقد اظهرنا قدرة فائقة على الحكم وادارة شئون البلاد وكان من ابرزهن نفرتيتي، زوجة اخناتون والتي عرفت بجمالها الساحر وكليوباترا، الملكة الاشهر من بين ملكات مصر القديمة والاحب لدى ابناء شعبها. كان لنهر النيل الذي يعتبر اطول نهر في العالم، الدور الرئيسي في بناء الحضارة الفرعونية. فقد كان بمثابة شريان الدم الذي يغذي صحراء شمال شرق افريقيا بالحياة، ولولاه لما استقامت للفراعنة حضارة في مصر ولربما اغفل التاريخ ذكرهم كما حصل مع بعض الشعوب. وكان النهر يؤثر من خلال مستوى الفيضان كل عام في استقرار ورخاء البلاد. فعندما يكون مستوى الفيضان مرتفعاً، تنجح المحاصيل الزراعية ويعم الرخاء وعندما يكون منخفضاً تعم المجاعة والطاعون والاضطراب في البلاد. كان الفراعنة القدامى يؤمنون بالحياة بعد الموت، وكان هذا الاعتقاد مركزياً في ثقافتهم ودينهم. فهم اعتقدوا ان الانسان عندما يموت، ينتقل إلى العالم السفلي حيث يحاسب على اعماله في الدنيا. فإذا حكم عليه بأنه كان عفيفاً خيراً، فسيرسل إلى مكان اشبه ما يكون بمصر ويعيش هناك إلى الابد. وبسبب هذا الاعتقاد، كان الفراعنة يدفنون مع الميت اشياء دنيوية لكي يستخدمها ويستفيد منها في الحياة الجديدة. وانطلاقاً من اعتقادهم هذا، لجأوا إلى اسلوب التحنيط للحفاظ على الجثة من التلف، وقد استخدموا في ذلك تقنية تثبت جدارتهم وتقدمهم في مجال العلوم. وتمر عملية التحنيط بخطوات عديدة تبدأ بازالة الاعضاء الداخلية وغسلها ووضعها في النطرون، وهو مركب كيماوي يتكون بصورة طبيعية، ويساعد على تجفيفها. ويتم بعد ذلك حشو التجويفين البطني والصدري بالنطرون ويستخدم خطاف طويل لسحب الدماغ من الانف. ثم يقوم المحنطون بغسل اللحم بالكحول لقتل البكتيريا المتبقية وتغطية الجسم بالزيت والراتنج قبل ان يلف بأشرطة من الكتان ويربط بأحزمة من القماش، ويوضع في تابوت خشبي داخل تابوت حجري. وبحسب المعتقدات المصرية القديمة، فإنه يتعين على الانسان الراغب بالحصول على الحياة الابدية ان يخضع لمحاكمة عنائية تتضمن توزين القلب. ولان قلب الانسان وليس عقله، كان يعتبر التعبير الجسدي عن الذكاء والشخصية لدى الفراعنة، فإن النقوش التي تصور مشاهد المحاكمة تظهر في العادة قلباً يتم وزنه مقابل ريشة «مات» إلهة الحق والعدل. وكان المحنطون المصريون يضعون الاحشاء الداخلية للشخص المراد تحنيطه في أوعية فخارية اربعة يحمل كل منها رأس إنسان أو أي من الحيوانات الثلاثة التي تجسد الآلهة، وهي القرد وابن آوي والصقر. وكان كل وعاء منها يستخدم لحفظ عضو من الاعضاء الداخلية للجسم، فالوعاء الذي يحمل رأس انسان يستخدم لحفظ الكبد. ويحفظ الوعاء الذي يحمل رأس ابن آوى المعدة، ويستخدم الوعاء الذي يحمل رأس قرد لحفظ الرئتين بينما يستخدم الوعاء الذي يحمل رأس صقر في حفظ الامعاء. وفي القرون المتأخرة من الحضارة الفرعونية، كان يتم لف الاعضاء الداخلية المجففة بقماش الكتان واعادتها إلى الجسم المحنط، ولكن الأوعية الفخارية كانت تدفن ايضاً لحماية الاعضاء من ناحية رمزية. وحتى الحيوانات كانت لها مكانة مقدسة لدى الفراعنة، فبعضها كان يعتبر تجلياً حياً للآلهة، حيث تتقمصه روح الآلهة طوال حياته. وعندما يموت ذلك الحيوان، كان الفراعنة يحنطونه ويدفنونه في مدفن مهيب، فتحل الروح في جسد حيوان آخر. ومن الامثلة على تلك الحيوانات الكباش، التي كانت تعتبر رمزاً للخصوبة وافعى الكوبرا، التي كانت تعتبر رمزاً للسلطة، فكانت توضع على تيجان الملوك وعلى الصولجان. ضرار عمير