السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 تحتل أمراض الجهاز الهضمي والكبد أكبر نسبة من الأمراض التي يعانى منها الكثيرون، وتنتشر أمراض عسر الهضم واضطرابات القولون وقرح المعدة والأثني عشر وأمراض المرارة نتيجة تغير نمط الغذاء والتعرض للضغوط النفسية الناتجة عن الحياة العصرية. وتناول الأدوية المسكنة بصورة عشوائية كالأسبرين ومشتقاته يؤدى الى الاصابة بامراض الجهاز الهضمى وثبت أيضاً في الفترة الأخيرة ان مادة النكوتين في السجائر بشكل خاص تؤثر على الجهاز الهضمي بصورة لا تقل عن تأثيرها المعروف على الجهاز التنفسي. وأدت هذه الزيادة في نسبة المصابين بأمراض الجهاز الهضمي إلى تطور الوسائل التي تستخدم في تشخيص الأمراض ومن أهم هذه الوسائل هي مناظير الجهاز الهضمي بأنواعها المختلفة. ويؤكد الدكتور طارق بحيري أستاذ أمراض الباطنة والسكر بالقصر العيني أن مناظير الجهاز الهضمي ذات الألياف الضوئية أحدثت ثورة في مجال تشخيص أمراض الجهاز الهضمي وعلاجها بعد ما كان التشخيص يعتمد تماماً على أشعة الباريوم بمختلف أنواعها، فالألياف الضوئية لها خاصية الأنثناء ولذلك فهي تنقل الصورة بوضوح تام بالرغم من التواء المنظار عدة التواءات داخل البطن ويمكن التحكم في طرف المنظار الموجود داخل البطن باتخاذه أي اتجاه عن طريق عجلات صغيرة في طرف المنظار الخارجي كما يوجد بجانب هذه العجلات مفتاح لنفخ الهواء داخل المعدة أو القولون ومفتاح لشفط السوائل ومفتاح يخرج الماء على العدسة الموجودة داخل البطن لغسلها وهي بالداخل عند اللزوم وكل هذا لتحسين الرؤية. كما يوجد ايضا في المنظار قنوات يمكن من خلالها إدخال المعدات المختلفة مثل جفت أخذ العينات وجفت الكي الكهربائي وإبرة الحقن وجفت التقاط المعادن والأشياء التي تبلغ على سبيل الخطأ كما يحدث مع الأطفال ومصيدة الزوائد اللحمية وسلة التقاط الحصوات المرارية وأشياء اخرى كثيرة تساعد على التشخيص والعلاج بالمنظار. ويمكن الرؤية من خلال العدسة الموجودة في طرف المنظار الخارجي كما يمكن نقل الصورة على شاشة تليفزيونية وهذا يسهل على الطبيب القائم بالمنظار مهمته ويمكن أيضاً تسجيل الصورة. ويشير الدكتور طارق البحيري إلى أنواع مناظير الجهاز الهضمي المختلفة «كمنظار المرئ والمعدة والأثنا عشر» ويقول هذا المنظار ذو رؤية أمامية أي أن العدسة توجد في مقدمة الطرف الأمامي، ويوضع في الفم ويشجع المريض على بلعه كما يبلغ الطعام حتى يمر من الحلق إلى المرئ حتى يصل إلى الأثنا عشر وينفخ بعض الهواء داخل المعدة لتسهيل الرؤية، ويتم بعد ذلك إعادة فحص جميع الأجزاء من خلال عدسة المنظار وبذلك يكون الفحص مزدوجاً لضمان عدم إهمال أي جزء. الاستطبابات أما عن دواعي استخدام المنظار فهي إما تكون «دواعي تشخيصية»: لتشخيص ارتجاع المرئ والقرحة الهضمية والتهاب المعدة والأثنا عشر وسرطان المرئ والمعدة وفي حالات القئ الدموي ولتشخيص مشاكل الجهاز الهضمي أثناء الحمل حيث يمكن عمل المنظار أثناء الحمل بدون أي ضرر، ولتشخيص أسباب صعوبة البلع وآلام البلع، وأسباب عسر الهضم ، أو «دواعي علاجية» لإزالة الزوائد اللحمية من المرئ أو المعدة والأثنا عشر أو إيقاف النزيف بالكي الكهربي و حقن دوالي المرئ أما عن «أشعة القنوات المرارية والبنكرياسية» يقول الدكتور طارق أنه يتم عمل الأشعة من خلال منظار الأثنا عشر ذو الرؤية الجانبية أي أن عدسة المنظار الامامية لا تكون فى الطرف بل على جانب طرف المنظار لرؤية فتحة القناة المرارية و يدخل المنظار من الفم حتى يصل إلى الأثنا عشر ويتم حقن الصبغة ثم تمرر القسطرة الى القنوات المرارية ثم يتم التصوير بالأشعة. يضيف ان هذا المنظار يقوم بتشخيص حالات الصفراء التي تعجز الوسائل التقليدية عن معرفة أسبابها ويمكن أيضاً استخراج حصوات القناة المرارية التي تسبب احتباس العصارة الصفراوية عن طريق سلة اصطياد الحصوات بدلاً من القسطرة ويفيد أيضاً في أمراض البنكرياس ويمكن إدخاله في الأمعاء الدقيقة الشديدة الالتواء فمن خلال هذا المنظار تم اكتشاف أسرار عالم الأمعاء الدقيقة الذي كان مجهولاً حتى وقت قريب ولكنه يحتاج للمهارة والخبرة في استخدامه. أما عن منظار القولون (المنظار الشرجي) فهو يقوم بفحص شامل للقولون وهو يعتبر واحد من أهم الطرق لتشخيص وعلاج أمراض القولون وذلك لقدرته على تشخيص أورام القولون وهي مازالت في مراحلها الأولي حتى يتحقق الشفاء الكامل منها، ولا يمكن لأي أسلوب تشخيصي أخر القيام بنفس المهمة ويحتاج عمل هذا المنظار إلى تحضير القولون بتناول السوائل لمدة يوم قبل المنظار وتناول الملينات وعمل حقن شرجية ليسهل فحصه. ومن أهم دواعي استخدام هذا المنظار وجود تغيرات يشتبه أنها مرضية في صور أشعة الباريوم على القولون مثل عدم امتلاء جزء من القولون بالصبغة المستخدمة في الأشعة أو وجود منطقة ضيقة في القولون ولإزالة الزوائد اللحمية ويستخدم أيضاً لمتابعة المرضي بعد استئصال الأورام السرطانية ومن نواهي استخدام هذا المنظار الحمل، وبعض مشاكل القلب و اضطرابات التنفس والالتهابات القولونية الحادة. ويشير الدكتور البحيري إلى منظار البطن التشخيصي الذي يمكن من خلاله رؤية تجويف البطن عكس المناظير السابقة التي تري الجهاز الهضمي من الداخل لأنها تدخل في تجوفيه. أما هذا المطار خيري الجهاز الهضمي من الخارج بالإضافة إلى رؤيته لتجويف البطن كله ويمكن من خلال هذا المنظار رؤية : الكبد والمرارة والطحال والغشاء البريتوني والحجاب الحاجز وأجزاء من المعدة والأمعاء الدقيقة والقولون كما يمكن أخذ عينات من هذه الأعضاء وفحص أنسجتها. ويؤكد الدكتور طارق بحيري أن هذا الأسلوب التشخيصى حل محل «جراحة الاستكشاف» حيث أنه يساعد على تشخيص الحالات التي يصعب تشخيصها إلا بجراحة استكشافية وهو ما يؤكد أن استخدام المناظير ساهم بقدر كبير في سرعة اكتشاف الأمراض والقضاء عليها. القاهرة ـ رشا عبد الحميد: