السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 نجح فريق من الباحثين في تصوير ومتابعة تأثيرات الروائح، من رائحة الورد الخفيفة الى رائحة الذكور النفاذة في فترات الاخصاب، على مخ الفئران وذلك لفهم آلية اتخاذ القرارات خصوصا منها ما يتعلق باختيار الشريك في التكاثر وهي عملية تعتمد اساسا على الرائحة. وتعتبر هذه النتائج التي قدمت الخميس في مؤتمر علمي عقد في مدينة دنفر بولاية كولورادو الاميركية سابقة في تصوير المعلومات التي ينقلها الانف الى المخ. وقال استاذ العلوم العصبية لورنس كاتس من جامعة ديوك الذي قام بالدراسة على الفئران «اننا بحاجة الى وسيلة تمكننا من معرفة اي جزء من اجزاء المخ الخاصة بحاسة الشم تحركه رائحة معينة». وأضاف «لقد نجحنا باستخدام تقنية تمكننا من تصوير جزء المخ الخاص بالشم عندما تقتحمه رائحة معينة». وقد نجح الباحث وفريقه في جمع ما يمكن ان نشبهه ببصمة الاصابع من اثار تخلفها كل رائحة في المخ وهي صورة يستخدمها الانسان كما تستخدمها الفئران في رد الفعل ازاء ما تشمه من روائح. ودرس كاتس وفريقه اثر المواد التي تنتجها الثدييات المعروفة باسم «فيرومون» على المخ وهي المواد التي تحتوي على معلومات تشير الى الوضع الاجتماعي او الى دورة التكاثر. وتبين للفريق ان الاشارات عند الفأر يتم التقاطها بواسطة جهاز اضافي خاص متميز عن الجهاز الرئيسي الذي يسمح على سبيل المثال بالتعرف على رائحة زهور البنفسج. هذا الجهاز وقدرته على تحليل الروائح التي تصدر عن الثدييات والذي لم يكن معروفا حتى الان هو موضوع الدراسة التي قام بها الباحثون في جامعة ديوك والتي عرضت نتائجها على المؤتمر قبل نشرها في مجلة «ساينس» خلال العام 2003 الجاري. وتبين الدراسة ان الخلايا العصبية في هذا الجهاز منظمة بطريقة بالغة الدقة لقراءة ما يصلها من روائح وبالتالي فك رموزها والتعرف من خلالها على فأر آخر وعلى جنسه هل هو ذكر ام انثى ومركزه الاجتماعي في المجموعة الامر الذي يساعد الثدييات في اختيار الشريك المناسب. وتعطي عملية تصوير الفيرومون او المادة الخاصة بالثدييات بين ما تعطيه معلومات حيوية عن القبول الجنسي للاناث والمرتبة الاجتماعية للذكور. وقد استعان العلماء من اجل انجاز هذه الدراسة بثلاثة اقطاب كهربائية متناهية الصغر تم زرعها في بعض مناطق المخ للفئران لتسجيل رد فعل كل خلية عصبية ازاء اكثر من مادة مثيرة للرائحة. كما قام العلماء بادخال عدد من الفئران الواحد تلو الاخر الى القفص حيث يجرى الاختبار لدراسة رد فعل الفار الذي يحمل اقطابا كهربائية. وتبين لهم ان رد الفعل كان مختلفا ازاء كل فأر من الفئران التي يستضيفها تبعا لجنس الضيف ونوعه ومرتبته. وتبين لهم ايضا ان المصدر الاول للروائح كان منطقة الرأس.