السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 شغلت لعبة انترنت آلاف الاشخاص الى حد الادمان ما ادى الى انهيار زيجات وحالات اهمال للاطفال وانتحار لاعب مهووس بها. فقد تمكنت شركة سوني لالعاب الكمبيوتر من اقناع 430 الف شخص بدفع مئة جنيه استرليني سنويا للانضمام الى لعبة تعتمد على تقمص شخصيات او ادوار خيالية وتسمى (ايفر كويست). ومؤخراً شارك 120 ألف شخص في اكبر بطولة العاب الكترونية من نوعها في وقت واحد. وهذه اللعبة التي تجري احداثها في عالم ثلاثي الابعاد يسكنه الاقزام والسحرة والوحوش تسمح للاعبين باختراع شخصية على الانترنت اثناء خوضهم مغامرات وتشكيلهم تحالفات مع لاعبين آخرين في بقاع اخرى من العالم. وهذه اللعبة تشجع اللاعبين على استكشاف عالم افتراضي ضخم بكائناته المتعددة المتنوعة وانظمته الاقتصادية وتحالفاته وسياساته وهناك عدة اعراق واجناس وطبقات وقارات يمكن الانتقاء منها في هذه اللعبة. ولان اللاعبين يستطيعون اللعب معا باعداد ضخمة من الحلفاء والخصوم يجد العديد من هواة لعبة (ايفر كويست) انفسهم غير قادرين على التوقف عنها حتى بعد مرور 12 أو 16 ساعة من اللعب المتواصل. ولذلك تم تشبيه اللعبة بالعقار المخدر، كما ظهرت جماعات ونواد تهدف الى مواساة ازواج وزوجات يعانون من الاهمال بسبب ادمان شريك الحياة على اللعبة قاموا ببث همومهم على الانترنت. وتخطط شركة سوني الان لاستقطاب اعداد اكبر من الزبائن للعبة عندما تصل ايفر كويست الى العاب البلاى ستيشن بحيث يتمكن الشخص من شراء برنامج اللعبة وموصل للانترنت ودفع اجرة تصل الى ستة جنيهات شهريا ليصبح عضوا من مجتمع ايفر كويست، وتعزى سوني النجاح الهائل للعبة لقدرتها على تعزيز روح العمل الجماعي والتفاعل الاجتماعي، القدرة على حل المشاكل والتواصل الايجابي بين الناس. وتقول تمارا ساندرسن المتحدثة باسم شركة سوني انه بامكان اللاعب ان يكون فارسا شهما او محاربا مغوارا ينقذ اميرة في ملحمة بطولية شرسة. وتضيف: لاعبو ايفر كويست ينتمون لجميع فئات المجتمع بدءا من الاطباء والمحامين للقادة العسكريين لربات المنازل. وتشير الى ان الاهتمام باللعبة شديد الى حد ان الشركة توظف 150 موظفا على مدار الساعة في مكاتبها في سان دييجو لادارة 44 جهاز خادم كمبيوتر للتكيف مع حجم الطلب. وهذه اللعبة التي تم اطلاقها في مارس العام 1999 لها جمهور يضاهي ذلك الذي تحظى به لعبة «لاينيج» جنود الكورية. والتي يشترك سنويا بها حوالي 5 ملايين لاعب معظمهم في آسيا. وتستعد سوني الآن لاستهداف السوق الآسيوي ايضا ولديها خطط لفتح خوادم ايفر كويست في الصين واليابان الى جانب التوسع اكثر في دول اوروبا. لكن اللعبة تواجه الكثير من الانتقادات فقد القت امرأة اميركية في وسكونسن باللوم على لعبة ايفركويست في انتحار ابنها البالغ من العمر 21 عاما. فقد قام شون وولي اللاعب المهووس الذي لديه تاريخ سابق في الامراض النفسية باطلاق الرصاص على نفسه اثناء اشتراكه باللعب. وفي حالة اخرى تسببت اللعبة بوفاة طفل في فلوريدا نتيجة اهمال والده الذي لم يرغب في التوقف عن اللعب وترد سوني على الانتقادات بأنها مجرد لعبة يلعبها معظم المشتركين باعتدال ومثل اي نوع من وسائل الترفيه فان المسئولية تقع على عاتق كل شخص في مراقبة عادات اللعب ووضع الاولويات لوقته كما يستلزم الامر. مضيفة: انه ليس بمقدور الشركة مراقبة او الحد من الكيفية التي يمضي فيها الناس اوقات فراغهم. ويوافق اندرو جوتسون وهو عاطل عن العمل من منطقة جيلدفورد البريطانية والذي يلعب ايفر كويست بانتظام على ان اللعبة تشجع على الادمان بالنسبة للبعض من الناس، ولكنه يؤكد ان ما يجذبه شخصيا لها هو عنصر المتعة والمرح. ويقول انه يمكن ان يستيقظ في العاشرة صباحا ليبدأ اللعب ويستمر فيها حتى الرابعة فجرا في اليوم التالي مع توقف لمدة 20 دقيقة لتناول وجبتي الغداء والعشاء ويقول، ان هناك من هواة اللعب ممن تركوا وظائفهم ليتفرغوا لها. ويفسر البروفيسور مارك جريفيش اخصائي امراض النفس بجامعة نوتنجهام ترنت الذي درس اللعبة نجاحها لكونها مجزية من الناحية النفسية والاجتماعية اذ يشعر اللاعب بالقدرة على الانجاز اثناء استبسالهم لتحسين مهاراتهم ولانها لعبة تفاعلية لا نهاية لها فان اللاعب يمكن ان يستمر فيها طويلا ويجني من خلالها شعورا بتقدير الذات والاثارة عند بلوغها مستويات اعلى، ويرى جرنفيتش ان المدمنين على اللعبة يستخدمونها للهرب من ضغوط حياتهم اليومية وان المشاكل تنشأ عندما يلعب لها اشخاص بهدف الهرب من مشاكلهم الشخصية، وهي الفئة التي قد تحتاج على حد قوله الى رعاية طبية. ابتسام احمد