الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 يصادف اليوم (14 فبراير) الذكرى الأربعين للحدث الذى اصبح من ابرز احداث الملاحة الكونية العالمية، ودشن بدون مبالغة مرحلة جديدة فى تطور الحضارة على الارض. في هذا اليوم من عام 1963اطلق بنجاح الى مدار ثابت حول الارض اول قمر صناعى اميركى تجريبى من سلسلة سينكوم. وفى البرامج التلفزيونية التى يشاهدها كل انسان على الارض لايذكر منذ وقت بعيد ان الارسال يتم عبر الاقمار الصناعية. وان الاتصال الهاتفى اللاسلكى مع كافة انحاء العالم هو اليوم ظاهرة مألوفة جدا. ونظام الادارة الحربية لجميع الجيوش الحديثة يتم عبر الاقمار الصناعية وحتى محاربة الارهاب بفاعلية وتبادل المعلومات الاستخباراتية يتوقف مباشرة على الاقمار الصناعية فى المدار الثابت. لقد ولدت فكرة انشاء الاقمار الصناعية للاتصالات عقب الحرب مباشرة عندما طرح الكاتب الاميركى الخيالى أرتور كلارك فكرته فى مجلة عالم الاذاعة فى اكتوبر من عام 1945 بشأن محطة النقل الاذاعى للاتصالات على ارتفاع 35880 كلم فوق سطح الارض.. كما تشير وكالة انباء نوفوستى الروسية فى تقرير بالمناسبة. ان فضل كلارك يكمن فى انه حدد ارتفاع المدار الذى وضع فيه القمر الصناعى الثابت بالنسبة الى الارض. وان مثل هذا المدار يسمى الثابت او مدار كلارك. ولدى تحرك القمر الصناعى فى المدار الثابت تتم الدورة الواحدة كل 24 ساعة اى خلال دورة الارض يوميا. ان القمر الصناعى الكائن فى المدار الثابت والذى يدور بسرعة 3 كلم كل ثانية تقريبا، يبقى فى نقطة واحدة دائما فوق بقعة معينة من سطح الارض. وبخلاف الاقمار الصناعية العديدة للاتصالات الموضوعة فى المدارات القريبة من سطح الارض، فان ثلاثة فقط متصلة فيما بينها بصريا او بقنوات اذاعية ومتماثلة فى المدار المستقر، قادرة على تغطية سطح الكرة الارضية كلها. ولكن الاقمار الصناعية المستقرة او الثابتة شيء آخر لانه لبلوغ المدار الثابت لابد من استخدام صاروخ حامل قوى مزود بأقسام دفع خاصة يؤمن نقل القمر الصناعى من مدار انتقالى غير عال الى المدار الثابت. وبغض النظر عن الصعوبات التقنية والنفقات فان جميع الاقمار الصناعية بدون استثناء فى المدار الثابت تعوض عن تكلفتها بسرعة لأن السوق العالمية لاقمار الاتصالات تزدهر ايضا بسرعة. ان القمرالصناعى الاول للاتصالات تلستار/1 اطلقه الاميركيون بسبب عدم تطور وسائل وضعه فى مدار متدن حول الارض ارتفاعه 6000 كلم فى 10 يوليو من عام 1962. ا.ش.ا