الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 ستسنح لعشاق الفن الحديث فرصة مشاهدة أعمال لأهم فنانين في القرن العشرين، بابلو بيكاسو وهنري ماتيس وتحت سقف واحد لمدة ثلاثة أشهر في متحف نيويورك للفن الحديث. وقد افتتح المتحف أبوابه امس تحت عنوان «ماتيس بيكاسو» في مركزه المؤقت في منطقة كوينز التي تبعد عشر دقائق بالقطار عن مبنى المتحف الرئيسي في منهاتن الذي يعاد بناؤه. وسيستمر المعرض مفتوحاً أمام الزوار حتى التاسع عشر من مايو المقبل. إلا ان المعرض لا يتعلق بالأعمال الفنية لكل من بيكاسو وماتيس بل يتعلق أيضاً بالعلاقة التي نشأت بينهما. ويضم المعرض قرابة 140 قطعة فنية تتراواح بين الرسم والنحت تم عرضها في أوقات سابقة في متاحف لندن وباريس حيث عاش الفنانان معظم حياتهما. وقد شاهد افتتاح هذا المعرض في متحف «تيت» في لندن قبل عام قرابة نصف مليون شخص ومن ثم تمّ نقله إلى متحف «غراند بالاي» في باريس حيث استمر حتى الشهر الماضي. وقال المؤرخ والكاتب جاك فلام الذي يحاضر في قسم تاريخ الفن في كلية بروكلين إن «بيكاسو كان ذائع الصيت أكثر من ماتيس، وأظن هذا الأمر كان وراء المنافسة الواضحة بينهما». فماتيس فرنسي من سكان باريس وأكبر من بيكاسو بـ 12 عاماً، وكان رائداً في الجمع بين الألوان القوية والصارخة والتي اعتبرت في مرحلة ما غير متجانسة، ليشكل أسلوباً متطوراً ليخلق اللوحة المشكلة من مجموعة ألوان متجانسة بإطار انطباعي مسطّح. أما بيكاسو فهو إسباني انتقل للعيش في العاصمة الفرنسية باريس في عام 1900 حيث عُرض له لوحة في معرض بارز في وقت كان يكافح فيه كي يستقطب قبولاً من الساحة الفنية الباريسية. وقال المؤرخ فلام «لم يكونا يسعيان وراء البيع أو المال، بل كانا يريدان الأضواء والاهتمام، وأن يتصدرا مئات أو حتى آلاف من أسماء الفنانين الموجودين في العاصمة الفرنسية». وقد أثر كل من ماتيس وبيكاسو في مسيرة بعضهما، حتى أنهما تبادلا مواضيع رسوماتهما، منها موضوع الكاتبة الأميركية المهاجرة غي رترود شتاين وشقيقها ليو، وتبادلا رسومات بعد أن تعارفا في عام 1906. ويبدأ المعرض بأول عمل لهما وهما لوحتان ذاتيتان نفذتا في عام 1906 عندما أصبحا صديقين، كما قام ماتيس لاحقاً بتنفيذ عمل يعتمد فيه تقنية بيكاسو المعروفة بالطبيعة الساكنة، فيما قام بيكاسو برسم ابنة ماتيس، وكلا العملين معروضان في متحف نيويورك. فماتيس رسم ما يراه في الطبيعة أي اعتماد الأسلوب الانطباعي، في حين رسم بيكاسو من خياله واستطاع التفوق على ماتيس بإعادة تشكيل وتحديد خطوط الجسد البشري ليخلق تيار التكعيب. يُشار الى ان ماتيس توفي في عام 1954 في حين توفي بيكاسو في عام 1973 بعد أن كسب شهرة عالمية. سي.ان.ان