الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 الآباء الذين يقرأون بصورة منتظمة لأطفالهم حكاية ما قبل النوم ويصطحبونهم في نزهات عائلية يلعبون دورا هاما في النجاح الأكاديمي لابنائهم وفقا لدراسة جديدة. فقد توصلت دراسة خضع لها اكثر من 17 ألف طفل الى ان الاطفال الذين تزداد احتمالات حصولهم على تقدير امتياز واحد على الاقل يحققون ذلك بوجود أب يقرأ لهم ويلعب معهم ويؤدي دورا نشطا في تربيتهم. وتنطبق نتائج الدراسة كذلك على اطفال الآباء المطلقين او المنفصلين الى جانب الاطفال الذين يوجد زوج أم في حياتهم. آيرين فلوري الباحثة النفسية بمركز جامعة اكسفورد للطفولة والرعاية الأبوية التي شاركت في اعداد هذه الدراسة قالت انها وزملاءها الباحثين دهشت انه بالنسبة لهذه الفئة العمرية بالذات فان وحدة العائلة لم تحدث أي فارق فالمهم هنا هو وجود الاب او اي شخص في مكانته على حد قولهما. وتضيف فلوري ان هذا الوالد ربما لا يكون مقيما مع أم الطفل او ربما لا يكون الاب الحقيقي للطفل بل يمكن ان يكون عمه او جاره او شقيقه الاكبر. ووجدت الدراسة ان الاولاد والبنات يكون اداؤهم الدراسي أفضل حينما يلعب الاب أو من يحل مكانه دورا نشطا في حياة الطفل حتى مع الاخذ بالاعتبار جميع العوامل الاخرى بما فيها الوضع الاجتماعي والاقتصادي. والمشاركة الابوية القوية في مرحلة مبكرة من حياة الطفل تحسن ايضا الحياة الذهنية للطفل لاحقا وتقلل من احتمالات ظهور ميول غير اجتماعية لديه. وشرحت الدكتور فلوري ان هناك أربعة معايير لقياس مستوى المشاركة الأبوية في حياة الطفل هي ان يقرأ الأب لطفله حكاية ما قبل النوم، ويصطحبه في نزهات عائلية، ويظهر اهماما بتعليم الطفل ويلعب دورا مساويا للأم في تربيته. والقراءة للطفل هو امر مفيد على وجه خاص لأنه يمكن ان يساعد على زرع الشعور بالأمن في نفس الطفل ويعزز مشاعر الاسترخاء لديه ويعتبر وسيلة أساسية لنقل القيم المشتركة من جيل لآخر. ومنافع الصحة الذهنية الناتجة عن وجود اب يلعب دورا نشطا في حياة الابن تكون اوضح لدى البنات في سن المراهقة. كما أن الصبية المراهقين من ابناء الآباء الذين يلعبون دورا فعالا في حياة ابنائهم يكونون اقل ميلا للتحول الى احداث. والأولاد والبنات الذين كانوا يتمتعون بعلاقة قرب تجاه آبائهم في سنوات المراهقة يعيشون علاقات زوجية ناجحة فيما بعد على حسب الدراسة، وخلص مؤلفا الدراسة الى ان المشاركة الأبوية الباكرة يمكن ان تحمي من مشاكل انعدام التكيف النفسي في مرحلة لا حقة من حياة الاطفال الذين انفصل او تطلق والدهم. وبصفة عامة فانه كلما كان مستوى تعليم الاب أفضل كلما ارتفعت احتمالات مشاركته القوية في تربية اطفاله. وهذه الدراسة التي موّلها مجلس البحوث الاجتماعية الاقتصادية اعتمدت على دراسة سابقة خضع لها اطفال ولدوا في العام 1958 وتمت متابعتهم في اعمار السابعة والحادية عشر والثالثة والعشرين والثالثة والثلاثين. وقالت الدكتورة فلوري انها تأمل ان تتبع الطريقة التحليلية ذاتها مع فئة عمرية تالية لمعرفة امكانية تكرار نتائج الدراسة. وقالت فلوري انه اذا ما كان الاب يريد ان يلعب دورا فعالا في حياة الطفل يتوجب عليه ان يفعل ذلك في مرحلة باكرة من حياة الطفل، على ان يوازن بين عمله وسياساته العائلية واجازاته. وقد نشرت نتائج الدراسة تزامنا مع اسبوع قراءة حكاية ما قبل النوم التي نظمتها جمعية بريطانية بهدف تشجيع جميع الآراء والأمهات على تخصيص بعض الوقت كل يوم للقراءة مع أطفالهم. ابتسام احمد