الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 المستهلكون اليابانيون يعرفون أرزهم جيداً. ويعرف 80% من اليابانيين أن كاليفورنيا تزرع الأرز، لكنه أقل جودة من الأرز الياباني حسب اعتقادهم، ويدعون أيضا أنهم يستطيعون التفريق في المذاق بين الأرز الياباني والأرز الأميركي. ويقول أميركيون إن هذا الادعاء من وحي خيال اليابانيين فهم لايستطيعون التفريق في المذاق بين النوعين من الأرز. ويقول كين تشينين أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة كاليفورنيا ان اليابانيين لو خضعوا لاختبار المذاق دون العلم بأصل الأرز الذي يذوقونه لن يعرفوا الفارق بين الأرز الياباني والأميركي. تشينين من أصل ياباني ويجري تجاربه على المعتقدات والمذاقات اليابانية في جامعته في أميركا. وقد طلب تشينين من 161 يابانيا في إحدى التجارب أن يتذوقوا حفنة من الأرز الأبيض قصير الحبة، وهذا النوع الذي يفضله اليابانيون في الطهي وأن يعبروا عن شعورهم بالمذاق من حيث إذا كان الأرز شهياً ولزوجته وكثافته ولونه الأبيض ورائحته ونكهته. كما وجه مجموعة من الاسئلة إلى الذين يقومون بالتجربة عن موقفهم من الأرز المحلي (الياباني) والمستورد، وأخيراً تحديد إذا كان الأرز الذي تذوقوه محلياً أم زرع في كاليفورنيا. واثبتت النتائج التي توصل إليها تشينين ان اليابانيين لم يعرفوا التمييز بين الأرز الياباني والأميركي. وقال إن 80% من المشاركين قالوا إنهم يفضلون الأرز الياباني لكن 40% منهم لم يستطيعوا التعرف على الأرز المزروع في اليابان. وثبت عدم قدرتهم على التمييز بدرجة اكبر عندما يعتمدون على الرائحة فقط. فلم يستطع 50% من المشاركين التعرف على الأرز الياباني عن طريق الرائحة فقط. ويقول تشينين من الناحية الاحصائية ان كراهية اليابانيين للأرز الأجنبي تقوم على دوافع اقتصادية وثقافية، مع شيء من الأمن القومي. ويضيف تشينين الأميركي من أصل ياباني إن الأرز في اليابان مصدر ثقافي وديني وله علاقة بالثروة والسلطة والأخلاق ايضا. الأرز في اليابان ليس مجرد طعام بل هو اكثر من ذلك. كما يرتبط انتاج الأرز الياباني بالأمن القومي من ناحية المخاوف من اعتماد اليابان على مصادر مستوردة للغذاء لتغذية سكانها المتزايدين عدديا، وقد يسبب ذلك نمو شعور بالعداء تجاه الدول الأخرى المنتجة للغذاء إذا استوردته اليابان. وقد يكون الأمر ـ استيراد الغذاء ـ مقبولاً بالنسبة لليابان في انواع أخرى من الطعام، لكن ليس الأرز. فقد يخشى اليابانيون أن تستغل الدول المصدرة للأرز لها هذا الغذاء كسلاح ضد اليابان. وقد اثبتت احصاءات تشينين أن 65% من الذين استطلع رأيهم اعربوا عن مخاوفهم بشأن مستقبل الموارد الغذائية لليابان. ويخشى اليابانيون أيضا من أمان وسلامة الأرز الأجنبي، إلى جانب القلق بشأن مسألة الأمن الغذائي فهم يخشون من تلوث الأرز الأجنبي برواسب الأسمدة والمبيدات الحشرية. وقد أجرت الوكالة اليابانية للاغذية استطلاعاً أظهر ان 80% من المستهلكين الذين يفضلون الأرز المحلي قلقون بشأن أمان وسلامة الغذاء، وفي دراسة تشينين اعرب 50% من الذين يفضلون الأرز الياباني عن قلقهم ايضا ازاء هذا العنصر. وتجبر الاتفاقيات الدولية اليابان على استيراد آلاف الأطنان من الأرز، بلغت في عام 1999 نحو 660 الف طن، لكنها قامت بإعادة تصديرها كمساعدات للدول الفقيرة، ولم تستهلكها محلياً. وتوفر الولايات المتحدة 51% من الأرز الذي تستورده اليابان و75% من هذه النسبة يأتي من أرز كاليفورنيا و19% من تايلاند و15% من استراليا و15% من دول اخرى. ويباع الأرز المستورد في السوق اليابانية بأربعة اضعاف سعر التكلفة، وبالتالي فهو أرخص كثيراً من الأرز المحلي. أشرف رفيق