الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 ان التهاب البلعوم رغم بساطة علاجه الا ان في اهماله قد تحدث مشاكل كثيرة، وهو يحدث بسبب فيروس «حمة» او بسبب جرثوم او في سياق مرض جهازي او باسباب اخرى. ويعتبر الاطفال الشريحة الاكثر تعرضا للاصابة به، وكثيرا ما يؤدي الى حدوث مضاعفات لديهم، وهو غير شائع دون السنة من العمر، واكثر حالات باعمار (47) سنوات، وبالطبع يستمر حدوثه خلال كل سنوات الطفولة وباقي مراحل العمر. وهناك من الفيروسات اكثر من 200 نوع، اما الجراثيم فكثيرة ايضا، ولكل نوع منها انماط عديدة قد تصل المئة، اكثر الجراثيم هي تلك الملقبة بالعقديات بيتا الحالة للدم، وهي وحدها تشكل ما نسبته 15% من الاصابات، وقد تمهد اصابة فيروسية الطريق لاصابات جرثومية تجد في الحلق الملتهب مرتعا خصبا لها. واذا اصيب الانسان بنمط معين فلا يعني هذا انه ملك مناعة ضد باقي انماط جرثومة معينة، ولذلك فان نوعا واحدا من الجراثيم باستطاعته احداث الالتهاب بقدر عدد انماطه. عدو الاطفال لأن الطفل يطل على الحياة كصفحة بيضاء، ولذلك يتعرض للجراثيم والفيروسات المنتشرة حوله، ولكن مع تقدم عمره تزداد مناعته ويكون اقدر على مواجهة الجراثيم الغازية. ان الطفل بحكم لعبه مع اقرانه، وتعرضه لكثير من الملوثات، وربما اكله اغذية غير نظيفة، ووجوده بأماكن الازدحام كالمدارس والحدائق، وتعرضه للقبلات من كل الاطراف فانه يتعرض لجراثيم قد لا تكون لديه مناعة ضدها. ان كل انسان لديه جراثيم وفيروسات متعايشة معه، وقد يكون بعضنا يعاني الالتهاب، فبالقبلة نزرع هذه الكائنات على هذه البراعم، بامكاننا تقبيل الطفل على رأسه او جانب وجهه ولكن ليس على فمه أو أنفه، وان كنا مصابين نقبله على ذراعه وليس على يده لأنها سيضعها بفمه. اعراضه ومضاعفاته قد يبدأ المرض بحمى او سيلان في الانف او بشعور تخريش في الحلق او وهن عام وعدم ارتياح، ومن ثم يتطور السعال وقد يحدث القيء «التطريش» وتنقص الشهية، وقد يصعب البلع لشدة الالم، وقد يشكو الطفل من صداع أو ألم في الحلق او البطن او العضلات او المفاصل. البدء عادة ما يكون تدريجيا، والحمى قد تصل في الحالات الجرثومية الى 40 درجة وربما اكثر، وفي ثلث الحالات تتضخم اللوزات، وقد تتضخم العقد الليمفاوية، والألم البلعومي تختلف شدته، اما الاهل فعادة ما يكون لديهم زكام، تدوم الحمى من يوم الى 4 أيام، وقد تبقى علامات المرض والانهاك والتعب على الطفل لاسبوعين. ومما يجدر ذكره ان الجراثيم تعشق البلعوم كما قد يرافق الحالات الفيروسية التهاب في ملتحمة العين، او التهاب انف، او بحة صوت، كما انه من الشائع حدوث زكام والتهاب فم وتقرحات فموية وطفح على الجلد واسهال ومفرزات قيحية «صديدية»، وكذلك احتقان اللوزات وتضخمها، وتضخم العقد الرقبية، يدوم الالتهاب الفيروسي عادة اقل من 24 ساعة، وبشكل عام لا يستمر اكثر من 5 ايام واختلاطاته نادرة. وعموما التشخيص يعتمد على الفحص السريري في المقام الاول، وقد يلزم الاستعانة بالمختبر احيانا، وهناك طرق سريعة للتشخيص السببي تفيد في بعض الحالات، وفي حال اجريت المزرعة فان اعادتها بعد المعالجة غير ضروري عادة. اما عن المضاعفات فهي تحدث في حالة اهمال العلاج حيث ان ارتفاع درجة الحرارة قد يؤدي الى حدوث التشنجات الحرورية «الاختلاجات» وقد تحدث قرحات مزمنة في البلعوم، وقد يحدث التهاب الاذن الوسطى او التهاب الجيوب او التقيحات والخراجات حول اللوزات وحول البلعوم او ينتشر الالتهاب للاسفل فتلتهب الرغامي والقصبات والرئة وقد تثار نوبة ربو «حساسية صدرية»، كما قد يؤدي الالتهاب الى مشاكل آجلة مثل الحمى الرئوية وما تحدثه من التهاب في القلب وتخرب في دساماته والتهاب في المفاصل، كما قد يؤدي الى التهاب في الكلية، وقد تتطور الامور باتجاه التهاب سحايا «حمى شوكية». خلال بعض المواسم تزداد حالات التهاب البلعوم لدى الاطفال، ففي الاعياد على سبيل المثال، وبعد العودة للمدارس تكثر حالات التهاب البلعوم، وهذا ما نراه سنويا والسبب ان الازدحام يؤدي الى انتشار فيروس او جرثوم او اكثر بين الحجاج، حيث ان دفاع الانسان قليل تجاه الجراثيم والفيروسات التي لم يتعرف عليها سابقا. هناك مثال واضح يحدث في الحج، فعند عودة الحجيج يستقبلهم الجميع وخصوصا الاطفال ولا يسلم هؤلاء من قبلة تطالهم او رذاذ عطس ينالهم، وقد تكون المناشف والادوات الشخصية واسطة انتقال للمرض. هناك ظاهرة صحية اصبحنا نلاحظها في الحج وهي وضع قناع خفيف على الفم والانف وهذا اجراء بسيط ولكنه كبير الأهمية، فالمصاب يخدم غيره بذلك حيث يمنع انتقال المرض لغيره، وغير المصاب يحمي نفسه قدر الامكان، واتمنى ان نرى ذلك في كل مكان تحدث فيه زيادة التهاب البلعوم، وكذلك فان استخدام الادوات التي تستعمل لمرة واحدة امر مهم، بعد انتهاء عطلة العيد وعودة الطلاب للمدارس يعودون للازدحام، ويكون بعضهم قد جلب معه جراثيم اما من مكان قضاء الاجازة واما من الزوار الذين عايدوه وتنتشر هذه الجراثيم. ويحدث الشيء نفسه بعد انتهاء الاجازات الصيفية. ان التهابات الامعاء تكثر ايضا بهذه المناسبات، وعلينا ان نذكر ان الاطفال والمراهقين المدخنين تكون الحالة اسوأ لديهم. المعالجة على الأهل اخذ الطفل للطبيب باكرا ما امكن لتلقي العلاج الذي عادة ما يكون على شكل مضاد حيوي ان رجحت كفة الجراثيم مع خافض حرارة وأدوية عرضية للاحتقان والسعال وسيلان الانف. كما تعالج الاختلاطات ونادرا ما نضطر الى معالجات اكثر كالسوائل الوريدية، ونصيحتي للاهل الا يستخدموا الادوية دون مشورة طبية. ان استخدام المضادات الحيوية اذا لزم الامر يبقى فعالا ضد اختلاط الحمى الرئوية ما دام البدء به خلال الايام التسعة الاولى بعد بداية الاعراض، وعادة ما يظهر التحسن خلال «24» ساعة، وبعد ساعات من تلقي المضاد في حالة جراثيم العقديات تتوقف احتمالات العدوى وعموما ننصح بالمضادات الشائعة وتجنب الحديث كونها تؤدي الى تطور مقاومة جرثومية سريعة لها ناهيك من غلاء سعرها. طرق الوقاية على المصاب ان يجنب غيره الاصابة وان يستر فمه في اثناء العطاس والسعال بمنديل وليس بيده، والا يدع غيره يستعمل حاجياته، ان السوائل الباردة بشكل لطيف وخصوصا العصير افضل من المواد الصلبة، كما ان اللبن «الزبادي» والخضار والفواكه وخصوصا الحمضيات تساعد على التغلب على نقص الشهية، ان المواد الدسمة والدهون ثقيلة على معدة المصاب وربما تثير الغثيان او القيء، ان الغرغرة بالماء الملحي الساخن بعصير الليمون او ما شابه مفيدة، كما انصح بتجنب تغيرات الجو الشديدة، وتجنب الجلوس بمواجهة المكيفات، وتجنب السوائل الباردة جدا، وملاحظة مهمة الا وهي انه لا يجوز اجبار الطفل كي يأكل، بل المطلوب الحكمة كل الحكمة لجعله يقبل على المناسب من الطعام رغم فقدانه لشهيته. د. عبدالمطلب احمد السح _ استشاري طب الاطفال وحديثي الولادة