الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 لا خلاف أن خروف العيد هو البطل الأول لأحداث عيد الأضحى في كل عام وإن كان الكثيرون يرددون أن ذلك كان في الماضي..ومع هذا بات مؤكدا للجميع أن فرحة عيد الأضحى لايمكن أن تكتمل إلا بوجود هذا المخلوق الذي أصبح صديق الصغار..وسر تفائل الكبار. ورغم هذا التأكيد لا يمكننا أن ننكر أن دور الخروف في مشهد الضحية قد أصبح أقل بكثير وبدأ في مشاركته لدور البطولة آخرون لدرجة جعلتنا نظن أنه أصبح «مجرد كومبارس» بحثا عن الأسباب ربما يكون هناك تبرير لذلك.. واليكم ما عثرنا عليه.. تحدث إلينا عبد الله صديق موظف قائلاً:«بالقطع لا يمكننا أن ننكر أن خروف العيد قد اختفى قليلا من طريقتنا في الاحتفال بعيد الاضحى ورغم ذلك لايزال هو الرمز الذي لا غنى عنه لاكتمال فرحة العيد ومن وجهة نظري قد يعود هذا الاختفاء لسبب رئيسي وهو الظروف الاقتصادية التي يعاني منها أصحاب الدخل الثابت وارتفاع الاسعار الذي يعم أنحاء الكرة الأرضية وهذا ما أدى لجعل عملية الاضحية أمرا مرهقا خاصة للطبقات تحت المتوسطة وربما المتوسطة وهذا ما يجعلهم يفكرون في شراء اللحم العادي ولأن هذه الفئة هي الأكثر وجوداً أدى ذلك لانتشار ظاهرة شراء اللحوم والتخلي عن فكرة الذبح ومع هذا يبقى الخروف كما قلت رمزاً أساسياً للعيد لأنه بطل القصة الحقيقية والتي لا يستطيع أي كائن آخر مشاركته فيها ولا في بطولتها. أيام زمان ويقول إبراهيم زينهم «موظف»» إذا كان عيد الفطر يعني للناس الكعك والملابس الجديدة فإن الخروف هو الممثل الاول لعيد الأضحى المبارك ولايمكن تخيل أي حيوان آخر مكانه مهما بلغت قيمته المادية ولكن مع الأسف كان الاحساس به أقوى بكثير في الماضي عنه هذه الأيام فأنا مازلت أتذكر وأنا طفل صغير كيف أن يوم شراء الخروف كان هو العيد بالنسبة لنا وكيف كنا نجلس أمام البيت من أول اليوم في انتظار عودة والدي ومعه الخروف وما أن كنا نراه نجرى عليه بكل سرعة حتى نحتفل بقدوم هذا الضيف العزيز. ويستطرد: يكفي أن أقول لك أن إحساس أطفال زمان بالخروف كان يجعلهم على يقين أنه يشاركهم فرحتهم بالعيد وأن أسعد لحظات الخروف أثناء الذبح ولكن يبدو أن الحياة تتغير بسرعة كبيرة وبشكل أكبر فلم تعد الفرحة هي الفرحة ولا المواقف هي نفس المواقف وأصبحت فكرة شراء الخروف لا تحظى بنفس الترحيب ولو حدثت لا يكون استقباله بنفس حرارة زمان وفرحته.. حقا زمان يا خروف. لسة فاكر أما أحمد الشربيني «تاجر» فلم يجد كلمات أكثر تعبيرا عن حنينه للماضي سوى تلك التي تغنت بها أم كلثوم في رائعتها «لسة فاكر». .فقال: «لسه فاكر استاذ.. كان زمان. فين الخروف وفين أيامه لقد رحل الخروف وترك لنا مكانه اللحوم الجاهزة والأخرى» والنصف مطهية «والثالثة المتبله والرابعة..والخامسة.. وهناك أنواع بلا دهون وأنواع بنسبة دهون أقل و..و.. لدرجة جعلت فرحتنا بالعيد تقل مثل السعرات الحرارية التي نحرص على عدم زيادتها أما فرحة زمان والتي كنا ننتظرها بفارغ الصبر من العام للعام فقد ذهبت مع كل ما ذهب من مشاعر حميمة وذكريات أجمل. وبنظره أكثر تفاؤلاً تحدث إلينا عبده فضل «مخرج تلفزيوني» فقال: «مهما تغيرت الحياة.. ومهما زادت المنافسة بين الخروف وغيره سيبقى دائما الفوز من نصيب الخروف الذي جعلت منه السنة الشريفة ورواية سيدنا إسماعيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام جعلته ضيفا عزيزا كل عام وقربته من قلوب كل الاطفال والكبار وأصبحت أمنية لكل طفل في العيد هي ركوب الخروف والوقوف على عملية ذبحه لذلك فأنا أرى أن الخروف لم يختف ولكن هناك أمور جعلتنا نحس بذلك، أهمها أننا أصبحنا نذبح عند الجزار بدلا من عمل ذلك في البيوت وبالتالي أصبح الخروف يأتي إلى المنازل مقطعاً في أكياس نايلون ولم يعد يأتي بشحمه ولحمه وصوته الشهير وهذا ما جعلنا يبدو لنا أنه اختفى وهذا ما لن يحدث أبدا. أحلام ليلة عيد أما رضا جابر «موظف بالاوقاف» فيقول: مهنتي كموظف في مديرية الاوقاف جعلتني قريبا من أشكال وطرق الاحتفالات الدينية في بلادنا وهذا ما يجعلني أؤكد أن خروف العيد لم ولن يختفي أبدا بل لايزال هو الحلم الجميل لكل طفل ليلة العيد والدليل على كلامي ما ألاحظه بنفسي كل عيد خاصة أن المسجد الذي أقدم عليه لا يغلق أبوابه ليلة العيد وحتى صباح اليوم الجديد لذلك استطعت أن أرصد فرحة الاطفال والكبار وكيف يلعب الخروف دورا كبيرا في هذه الفرحة في عيد الاضحى ومازال ركوبه قبل ذبحه هي المتعة الأكبر لكل الاطفال لدرجة تجعل العيد ينتهي بالنسبة لهم بانتهاء خطوات الضحية عكس عيد الفطر الذي تمتد فرحته طوال أيامه الثلاثة. الجزار يتحدث إليكم! وكان لابد أن يحسم القضية لنا «صاحب الفرح» كما يطلق على الجزار طوال وقبل أيام عيد الفطر ذلك لأنه الأقرب جدا للأحداث من هنا كان هذا اللقاء مع (خالد العربي) جزار الذي قال «طبعا الخروف قل ظهوره مقارنة بأيام زمان ولكن ليس معنى ذلك أنه لم يعد موجودا إنما هناك أسباب جعلتنا نعتقد ذلك فحاليا ليس لدى الناس نفس كمية الوقت المتوافر لهم في الماضي لذلك يطلبون من الجزار اللحوم جاهزة ومقطعة ومعدة للطهي بدلا من شراء خروف وتجهيزه وذبحه وتشفيته وتقطيعه وتوزيعه لذلك قل تواجده في المكان وإن كان لايزال يمارس نشاطه.. ويستطرد : هذا سبب وهناك سبب أخر خطير وهو أن الناس متوسطي الحال الآن تفضل ذبح جدي أو ماعز لرخص ثمنها مقارنة بالخروف وهي الطبقة الأكثر انتشارا في بلادنا وفي الوقت نفسه يفضل أصحاب الطبقات الأرقى وميسورو الحال أن تكون ضحيتها «عجلاً» كبيرا أو «جاموسة» لإطعام أكبر عدد من الناس أضف إلى ذلك انها إشارة على إنهم يضحون بما يرونه مناسبا لمكانتهم وبالطبع..كل على حسب نيته. وبنفس وجهة النظر تحدث إلينا (شعبان المصري) جزار قائلاً: «اختفاء الخروف عن العيون لا يعني أبدا أنه انسحب من الحياة ولكن الناس هي التي اختلفت طريقتها في التعامل مع الضحية وأصبحت الطرق العصرية تفرض كلمتها على الساحة فالمعظم الآن يفضل اختيار الضحية عند الجزار وذبحها وتقطيعها وتجهيزها عنده واستلامها في أكياس نابليون معدة للتوزيع أو الطهي وهي أمور لم نكن نراها في الماضي وسيبقى الخروف دوما موجودا في بيتنا. القاهرة ـ احمد عبدالمنعم