الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 في الوقت الذي أوقفت فيه وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) جميع رحلاتها الفضائية عقب كارثة المكوك «كولومبيا»، تشارف المركبة غير المأهولة «غاليليو» على اكمال مهمتها الفضائية والتي استغرقت 14 عاماً في استكشاف أسرار كوكب المشترى الذي يبعد عن الأرض ملايين الأميال. واستغرق وصول «غاليليو» الى الكوكب وحده خمسة أعوام، لتبدأ عقبها المركبة مهمة طويلة وعسيرة. وأظهرت الصورة التي تمكنت «غاليليو» من التقاطها للأقمار الثلاثة التي تحيط بالمشترى: كاليستو ويوروبا وغانيميد، وجود محيطات شاسعة لسوائل على سطح الأقمار، مما أشعل خيال العلماء باحتمال وجود نوع من الحياة نتيجة وجود المياه المالحة. وبعد قطع الملايين من الأميال التي فاقت الاحصاء، واثراء مكتبة «ناسا» بمجموعة هائلة من الصور النادرة التي التقطتها «غاليليو» أثناء رحلتها الطويلة، سيرسل مركز التحكم بالمركبة في مركز ناسا في أواخر الشهر الجاري باشارات للمركبة للارتطام والتحطم على كوكب المشترى. ورفض علماء ناسا فرضية ابقاء المركبة هائمة فوق سطح المشترى تحسباً من ارتطامها بالقمر «يوروبا» واحتمالات تلويث بيئته. وأنجزت رحلة ل«غاليليو»، والتي بلغت تكلفتها حوالي 5,1 مليارا دولار، 70 في المئة من مهامها العملية المخططة، كما قامت بالعديد من الاكتشافات، بمحض الصدفة، أثناء مسار الرحلة التي اعترضها خلالها عدد من المشاكل. وكان على رأس تلك المشاكل فشل الهوائي الرئيسي في المركبة في العمل، مما اضطر علماء ناسا على الاعتماد على هوائي أصغر مما أثر بصورة كبيرة ومباشرة على كم البيانات التي بعثتها «غاليليو» الى الأرض. وبالرغم من ذلك تمكنت المركبة من التقاط ثروة هائلة من المعلومات حول الكوكب وأقماره، والذي التقطت صوره لأول مرة بواسطة المركبة «بايونير 10» في السبعينيات. وتأثرت المركبة من جراء تعرضها للمواد المشعة المكثفة التي تنبعث من الكوكب، وهو أربعة أضعاف الطاقة التي صُممت غاليليو لتحملها، وهو ما أدى بدوره لتعرض المركبة لأعطال تقنية، فضلاً عن ضياع بعض المعلومات التي سجلتها «غاليليو». واعترض مسار الرحلة منذ البداية العديد من العقبات، ومنذ مصادقة الكونغرس على الرحلة عام 1977، واستغرق وصول المركبة الى منصة الاطلاق العشرات من الأعوام. واُطلق على المركبة اسم «غاليليو» تيمناً بالعالم غاليليو جاليلي، الذي اكتشف المشترى عام 1610. وحال انفجار المكوك «تشالينجر» عام 1986 من بدء مهمة «غاليليو»، لينطلق الى الفضاء الفسيح عام 1989 لتبدأ رحلتها التي قطعت فيها 3,2 مليار ميل. ـ «سي.ان.ان»