الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 أشار الروائي المصري محمد جلال في آخر ندوات معرض القاهرة الدولي للكتاب مساء الجمعة الماضي الى ان الفنانة المصرية ماجدة الصباحي والكاتب يوسف السباعي جعلا منه روائيا من غير قصد منهما حينما «تحالفت السلطة والشهرة للسطو على قصة فيلم جميلة بوحيرد». وقال جلال أمس انه كان على صلة قوية بجبهة التحرير الجزائرية التي كانت تدير المعركة الاعلامية من القاهرة «وقد نشرت سلسلة تحقيقات في صحيفة «المساء» القاهرية بعنوان «أوقفوا التجارب الذرية» وطلب مني هواري بومدين رئيس الجزائر فيما بعد كتابة سلسلة تحقيقات بعنوان «أوقفوا اعدام المناضلة جميلة بوحيرد» وكانت القوات الفرنسية قد قبضت عليها وتقرر اعدامها». واضاف انهم أعطوه نص مرافعة المحامي الفرنسي الذي دافع عن جميلة حتى يستعين بها «وبعد أن قرأت كل ما كتب عن قضية الجزائر فكرت في امكانية معالجتها روائيا». وتابع «وكانت علاقتي جيدة بالفنانة ماجدة... وقالت انها تريد ان تقدم شخصية جان دارك فحدثتها عن جميلة واصفا اياها بأنها جان دارك العربية... وأعجبت بالفكرة». واشار جلال الى ان سياق الحماس لنبل الهدف من القصة والفيلم جعله لا يفكر في كتابة عقد مع ماجدة وكانت لديها شركة للانتاج السينمائي انذاك الى ان نشرت صحيفة «المساء» خبرا عن فيلم «جميلة بوحيرد» جاء فيه ان القصة ليوسف السباعي والسيناريو لنجيب محفوظ والحوار لعبد الرحمن الشرقاوي «وسألت ماجدة في ذهول عن أسباب سرقة قصتي فأبدت استعدادا لتعويضي بخمسمئة جنيه وكان مبلغا كبيرا في عام 1958 ولكني رفضت مطالبا بحقي الادبي». وقال محمد جلال ان عبد المنعم الصاوي الذي تولى وزارة الثقافة في السبعينيات أخبر عبد الرحمن الشرقاوي كاتب حوار الفيلم بقضية سرقة القصة فنصحه بمقابلة السباعي «وقال لي بهدوء ان كل الادباء الكبار قد تعرضوا للسرقة وعلى رأسهم توفيق الحكيم فقلت له ان ثورة يوليو ترعى الثقافة والشباب فكيف تظلمني.. ولم يبال بي». وتابع «وقابلت نجيب محفوظ كاتب سيناريو الفيلم فقال ان ماجدة هي المسئولة وطالبني بالدفاع عن حقي». واوضح جلال ان القضاء كان ملاذه الاخير ورفع دعوى قضائية وفوجيء بالسباعي يسخر منه في مقاله بصحيفة «الجمهورية» مشيرا الى انه تلقى انذارا على يد محضر لاول مرة وانه متهم بالسرقة الادبية «واتهمني بالتسلق على اكتافه». واضاف جلال «انتدبت المحكمة خبيرا هو الممثل المخرج محمود اسماعيل الذي شهد بان الفيلم مأخوذ عن قصتي ولكن المحكمة استبعدت تقريره وانتقلت هيئة المحكمة لمشاهدة الفيلم وهنأوا ماجدة عليه فأحسست بانني خسرت القضية وهذا ما حدث». وقال جلال انه ارسل برقية الى الرئيس عبد الناصر «قلت له ان جهاز المخابرات قد استخدم في المحكمة على أنه كلف السباعي بكتابة القصة وفي هذا ارهاب لصحفي صغير مثلي». وذكر الكاتب جميل عارف في كتابه «أنا وبارونات الصحافة» الذي صدر بالقاهرة عام 1993 ان محمد جلال الذي تولى رئاسة تحرير مجلة «الاذاعة والتلفزيون» فيما بعد «كان اول من كتب قصة شهيدة ثورة الجزائر جميلة بوحيرد. كانت محاولة جريئة من صحفي شاب». واضاف ان «صلابته في ادارة النزاع حول حقه كمؤلف للقصة قد ساعدت كثيرا على اطلاق الطاقات التي كانت مخزونة في داخله ليصبح كاتبا مرموقا». وذكر ايضا ان عز الدين ذو الفقار كان مقررا ان يخرج الفيلم ثم انسحب بسبب ظروف التصوير ليحل محله يوسف شاهين. وتابع «وكان جمال عبد الناصر يتابع بنفسه عملية تصوير هذا الفيلم وكان وراء تغيير بعض مشاهده بعد انتهاء تصويره». وشاهد ناصر النسخة الاولى في عرض خاص وامر باضافة احد المشاهد قبل ان يعرض جماهيريا. وعرض الفيلم يوم 9 ديسمبر عام 1958. وقال جلال «استوحيت روايتي الاولى «حارة الطيب» من هذه المهزلة ونشرتها عام 1961 وساهمت ماجدة بنصف تكلفة النشر. واوضح انها طلبت من المحامي الاديب صبري العسكري ان يتولى بعض قضاياها فاشترط ان يعرف حكاية قصة فيلم «جميلة بوحيرد» أولا» واعترفت له بأنها قصتي فاقترح تعويضا رمزيا قدره 100 جنيه وتحملت انا 100 أخرى وصدرت الرواية وأرسلت نسخة منها للسباعي واخرى لنجيب محفوظ الذي ارسل الي مع الكاتب عبدالله الطوخي يهنئني ويطلب مناقشة الرواية بندوته الاسبوعية. وعلق جلال «هذه الازمة دفعتني دفعا الى عالم الرواية وكنت متفرغا للصحافة ولم اكن لاخرج من اغرائها الا بمثل هذا التحدي. ومنذ سنوات قابلني سفير الجزائر بالقاهرة وقال انهم يعرفون القصة ودعاني الى زيارة بلاده». وتحولت 15 رواية من أعمال محمد جلال الى مسلسلات درامية منها «حارة الطيب» و«درب ابن برقوق» و«فرط الرمان» و«الكهف والوهم والحب» و«قهوة المواردي». ـ رويترز