الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 حتى وقت قريب كان العلماء يظنون انهم يعلمون كيف بدأت الحياة على سطح الارض. فمنذ الثلاثينيات من القرن الماضي، يعتقد العلماء ان الكتل الكيميائية الحيوية التي تكونت منها الحياة جاءت نتيجة تفاعلات حدثت على غلاف الارض غير ان عالمين كيميائيين اكدا مؤخراً على امر مخالف ان صح فإنه سوف يعني انه من المحتمل للغاية ان نجد حياة في اماكن اخرى من النظام الشمسي. يقول العالمان انه بدلاً من نظرية ان انماط الحياة البدائية بدأت ونشأت اولاً ثم بعد ذلك تطورت إلى خلايا، فإن العملية برمتها حدثت عكس ذلك. احد المتحمسين لهذه النظرية هو الدكتور مايكل راسل من مركز الجامعات الاسكتلندية لبحوث البيئة والذي قام مؤخراً بنشر تفاصيل نظريته هذه والتي تشرح كيف ان الحياة لم تبدأ من فوق الارض ولكن من قاع المحيط. فكل من راسل والبروفيسور وليام مارتن من جامعة دوسلدورف يشيران إلى الثقوب والمنافذ الماحارية (المتعلقة بالمياه الحارة وبخاصة من حيث اثرها في تكوين المعادن) الموجودة على سطح المحيطات والتي تلفظ سوائل غنية بالمواد الكيميائية الكبريتية التي تتفاعل مع فلذات الحديد في الماء من قاع البحر، وينتج عن هذه التفاعلات حديد احادي الكبريت يحتوي على فجوات ضيقة. يقول راسل في هذا الصدد: «وفي الوقت الذي خرج السائل الماحاري من قشرة الارض على سطح المحيط، حدثت له تفاعلات كيميائية في الفجوات الكبريتية الصغيرة هذه، حيث شكلت هذه الفجوات البيئة الصغيرة الملائمة لحدوث التفاعلات الكيميائية». وبعد ذلك حدث مزيد من التفاعلات فقد تفاعلت المواد الكيميائية الموجودة في السائل المحاري مثل اول اكسيد الكربون والهيدروجين مع المواد الكيميائية الموجودة بالفعل بالداخل، وهو الامر الذي يشرح كيفية تكوين الجزيئات الاكثر تعقيداً وتحولها في النهاية إلى ان تصبح احماضاً امينية وسكريات وقواعد بنائية تقوم عليها الحياة نفسها. ولان تلك الفجوات تبقي على تلك القواعد والكتل البنائية معاً، بدلاً من ان تتركها تتجه نحو المحيط، فإنها تتصرف كأنها حوائط خلوية. يقول راسل: «اننا نذهب إلى القول ان الحياة بدأت في تلك الخلايا الكبريتية». ولتأكيد صدق هذه النظرية، يشير الباحثان إلى وجود تلك الكائنات الحية البدائية الصغيرة، التي يعرف انها تعيش في الينابيع الدافئة الموجودة بالمحيطات. غير ان هذه النظرية الجديدة تنطوي على معان اخرى متعلقة بالكواكب الاخرى الموجودة حول الارض. فلأن الحياة لا تحتاج الا لوجود تيارات حمل حراري على قشرة الارض، فإن الامر نفسه يمكن ان يحدث على اي كوكب او قمر رطب وصخري.