الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 لا يتردد المصور الاميركي راندي اولسون الذي يعتبر أول مصور غربي خاض مناطق الاشتباكات في الجنوب السوداني منذ سنوات طويلاً في وصف مغامرته المهنية الاخيرة بأنها جرت في «حفرة من الجحيم» على حد تعبيره. وهو يقول ان في مدينة جوبا قد وضع عمليا رهن التحفظ في الدار في انتظار القافلة التالية التي ستصحبه بعيداً عن المدينة. ويشير الى ان المنزل الذي اقام فيه كان مملوكا لواحد من اثرى اغنياء السودان في السابق ولكنه تعرض للتدمير. وعلى الرغم من كل متاعب الاقامة في مثل هذه الدار فإنه كان يحظى بمتابعة شبكة السي. ان. ان حيث يوجد جهاز لالتقاط بث الاقمار الصناعية في باحة الدار لم يؤثر به القصف المتكرر للمدينة. ويوضح راندي انه واجه العديد من العقبات في مهمة تصوير تطورات الجنوب ومنها مصادرة كاميراته وافلامه. وقد اتصل ذات يوم هاتفياً بزوجته المصورة ميليسا فارلو عبر الاقمار الصناعية وقال لها واصفاً حالة: الجو هنا حار ورطب والذباب الحامل للامراض يحوم حولي في كل مكان وليس لدى من الطعام والماء إلا ما يكفي لبقائي على قيد الحياة خلال الايام القليلة المقبلة. ويشير الى ان زوجته كانت خلال تلقيها مكالمة تقوم بمهمة تصوير جواد للسباق في مزرعة في كنتاكي تبلغ قيمته 72 مليون دولار، وكانت تقيم في غرفة مكيفة الهواء في مكان مترف وهو ما يعكس النقيض تماماً لما كان يعيش في اطاره.