الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 صدق أو لا تصدق، ان هناك أشخاصاً أميركيين يمكنهم ان يروا بوضوح ما يدور على الساحل الشرقي في الولايات المتحدة من موقعهم على الساحل الغربي. ومن هؤلاء امرأة تبلغ من العمر 36 عاماً وتدعى برودنس كلابريس وتدير شركة غير عادية تدعى «ترانز دايمنشنال سيستمز». يقع مقر الشركة في ولاية كاليفورنيا، ولكن من خلال ما يسمى بـ «الرؤية عن بُعد» يستطيع طاقم الشركة ان يستطلع ما يجري في نيويورك في المستقبل. وفي احدى جلسات الاستطلاع تلك، شاهد طاقم الشركة مبنى دائرياً كبيراً يقع معظمه تحت الأرض. ويضم المبنى مصعداً من نوع معين يستقله الأشخاص لدخول المبنى. وهناك فتاة أو امرأة خرجت لتوها من المصعد وهي تركض مرعوبة. وتبدو كمن لديها مهمة عاجلة، وقلقة حيال شيء ما وعليها ان تصل الى مكان ما بسرعة. وفي خضم ذلك، فإنها قد تتعثر وتقع على الأرض. ولكن ذلك لا يهم، فالأمر يتعلق بمسألة حياة أو موت وقد يكون عملاً ارهابياً على الأرجح. وقد يكون هجوماً كيماوياً أو بيولوجياً على منشأة مائية. يقول طاقم الشركة ان هذا هو المستقبل، لكنهم لا يعلمون هوية المرأة التي تركض مذعورة، وهل هي من الاخيار أم الأشرار، وليسوا واثقين من ان ما رأوه سيحدث في نيويورك ولا يعرفون تاريخ حدوثه، ولكن برودنس كلابريس والطاقم الذي ترأسه واثقون من ان ذلك سيحدث. وتقول كلابريس بهذا الخصوص: «سيكون هذا مرتبطاً بأي هجوم تال سيحدث في نيويورك. ومن المؤكد يبدو مثل هجوم ارهابي على مصادر المياه. ولكنه قد يكون شيئاً يؤثر على المياه الجوفية أو شيئاً يتم اطلاقه في مكان يضم مستجمع مياه كبير». تقول برودنس وزملاؤها في شركة ترانز دايمنشنال سيستمز «تي.دي.اس» انهم جواسيس روحانيون من النوع الذي استخدمه الاميركيون والروس على السواء أثناء الحرب الباردة. والأمر المذهل هو ان البصارين ـ إن جاز الوصف ـ يزعمون انهم قادرون على توسيع مداركهم بحيث يشاهدون ويلمسون ويشتمّون ويتذوقون أشياء تبعد آلاف الأميال عنهم. ويزعمون كذلك بأنهم كالأشباح يتيح لهم تدريبهم المكثف وعقولهم الخارقة للطبيعة ان يمشوا عبر الجدران وان يستخرجوا معلومات من موقع يخضع لحراسة مشددة دون أن يكشفهم أحد. وحتى ان الزمن الخطي لا يعتبر عائقاً أمام قدراتهم، فبمقدورهم ـ حسبما يزعمون ـ أن يعودوا في الوراء عبر التاريخ وان ينطلقوا عبر المستقبل. وبخلاف بصّاري الولايات المتحدة في الحرب الباردة، الذين عملوا لصالح برامج سرية للغاية بأسماء رمزية غريبة مثل ستارغيت وغريلفليم، فإن برودنس وفريقها لا يعملون تحت رعاية دوائر حكومية مثل وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الاستخبارات العسكرية. فشركة «تي.دي.اس» تعتبر واحدة من شركات تجارية عديدة تشكلت في نوع من الخصخصة لهذه المهمة التي تسارعت بعد ان تم كشف النقاب ورفع السرية عن برامج الرؤية عن بعد (التبصير) الأميركية في عام 1995. وبينما تزعم بتمرير معلومات بانتظام الى وكالات حكومية مثل «اف.بي.آي»، فإن شركة برودنس تتولى ايضاً مجموعة متنوعة من المشروعات الخاصة، أي كل شيء من تعقب الأموال المختلسة والتنبؤ بنتيجة عمليات الاندماج في الشركات الى اجراء مسح للأجسام البشرية بهدف تشخيص المشكلات الصحية. ويتميّز عمل فريق البصّارين هؤلاء بعدم وجود الادوات المألوفة التي نراها مع العرافين والمتكهنين عادة. وأساليبهم المستخدمة جرى تكييفها من أساليب عسكرية أميركية تعود الى سنوات السبعينيات والثمانينيات، ولهذا فإن لديهم بروتوكولاً صارماً شبه علمي. فالجانب الأكبر من تبصرهم يكون «محجوباً» بالكامل، أي ان «الموضوع» أو الهدف يتم وصفه على قصاصة من ورق لا يراها البصارون، ويمكن أن تكون داخل مغلف مغلق. ويخصصون ثمانية أرقام عشوائية لكل موضوع، ويضعون على الورقة الأولى التاريخ والوقت والاسم الرمزي للعميل السري مثل «بنك بانثر» أو «موديستي بليز». وتقول برودنس بهذا الخصوص: «نستخدم دائماً أسماء رمزية لأنك إذا قمت بتسليمها الى السلطات التنفيذية، فإنك لن ترغب في ان يعرف المجرم هوية من جمع المعلومات». وتزعم برودنس ان شركتها تنبأت بكابوس 11 سبتمبر الأميركي قبل وقوعه بأربع سنوات ونصف. وفي الثاني عشر من سبتمبر 2001، وضعت برودنس أمام فريقها مهمة التنبؤ بالهجوم الارهابي التالي على الولايات المتحدة. وما توصلوا اليه هو «ان الهجوم التالي سيكون بيولوجياً مثل الجمرة الخبيثة». وتقول برودنس: «كنا نعرف ان الارهاب محلي وانه ليس ارهاباً شرق أوسطي، وان المتسبب هو شخص على علاقة بالجيش». وتزعم برودنس ان السلطات الأميركية بدأت في مرحلة معينة بعد 11 سبتمبر 2001 تأخذ كلام «تي.دي.اس» على محمل الجد وتستعين بها في الحصول على المعلومات. ولكن هذا الادعاء لا يمكن اثباته بأي حال لأن الشركة ترفض الافصاح عن اسماء المتعاونين معها من الحكومة وترفض مؤسسات الاستخبارات الاميركية بدورها نفي أو اثبات استخدامها لمعلومات من «تي.دي.اس» وغيرها من الشركات المماثلة. وإذا كانت لديهم هذه القدرة على التنبؤ بالمستقبل، فما الذي يمنعهم من معرفة أرقام السحب على اليانصيب وأوضاع الأسهم في البورصة وجني أموال تكفيهم للعيش طوال الحياة في أي جنة استوائية يختارونها. إن أوضح استخدام للرؤية عن بعد في الحرب على الارهاب يتمثل في البحث عن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. تقول برودنس بهذا الخصوص: «لقد فعلنا ذلك فيما بيننا للمرح فقط. ولكننا لن نقدم تقريراً رسمياً عن ذلك أبداً، لأن ذلك قد يستخدم في اسقاط القنابل، الأمر الذي قد يحدث مشكلة لبعض المتنبئين. وذلك ليس من منطلق تعاطفهم مع الارهابيين وإنما لكون المسألة هماً انسانياً، ولكننا نعرف مكان وجوده الآن، فهو لايزال على قيد الحياة، صحته متضعضعة، ولكنه ليس على وشك الموت في الوقت الحاضر». ضرار عمير