السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 أثبتت دراسات علمية حديثة ان هناك قطعة عظم صغيرة في أذن السمكة تساعد على اعطاء معلومات خاصة بسلوك الاسماك منذ بداية عمليات تفريخ البيض مرورا بمراحل تطورها الاولى. ويأمل العلماء ان يساعد وجود هذه القطعة العظمية على اعطاء مزيد من المعلومات بشأن جوانب خفية كثيرة في حياة هذه المخلوقات البحرية مثل طرق هجرتها التي تمثل لغزا محيرا للعلماء. وقد تبين ان هذه القطعة العظمية تكتسب كل يوم خلال الاشهر الستة الاولى من حياتها على الاقل حلقة نمو جديدة، حيث تحتوي كل حلقة على اثر من التركيب الكيميائي للمكان الذي تعيش فيه السمكة في كل يوم من حياتها، ولا يتعدى حجم هذا الاثر حجم خط بصمة اصبع الانسان، ومن هنا يأمل العلماء ان تساعدهم هذه الحلقات في اعطاء ما يمكن ان يكون بمثابة سجل يومي لحياة السمكة ابتداءً من يوم خروجها من البيض وكل يوم من مراحل حياتها الاولى. تقول سيمون ثورلد وهي عالمة البيئة من معهد وودز هول لعلم المحيطات في ماساشوسيتس: «هذه الحلقات اليومية الموجودة على تلك العظام تحتوي على اشارات جوكيميائية يمكن الاستفادة منها لتحديد ورسم خريطة لطرق هجرة وتحرك هذه الاسماك». وتضيف ثورلد في هذا الشأن قائلة: بعض الاسماك تقوم بهجرات مذهلة تماما مثل التي تقوم بها الفراشات، ولكننا في الوقت الحالي ليست لدينا اي معلومات عن تلك الهجرات. يذكر ان العالمة ثورلد هي التي ابتكرت ذلك الاستخدام العلمي للتحليل الجيوكيميائي لهذا النوع من العظم لتحديد اسس وطبيعة التفريخ البحري للأسماك. يقول روبرت وارنر، عالم بيئة من جامعة كاليفورنيا، ان ما قامت به ثورلد يفتح الطريق لانجازات علمية كبيرة، مضيفا ان هذه هي «المرة الاولى التي يتم فيها استخدام هذا النوع من العظم لتسجيل دورة حياة كائن». وأحد التحديات التي تواجه الثروة السمكية في العالم هو كيفية تعقب مسارات هجرة الاسماك وتحديد كمية المخزون السمكي، حيث تستغرق الطرق التقليدية اوقاتا طويلة فضلا عن تكلفتها العالية. والقطعة العظمية هذه الموجودة في اذن السمكة عبارة عن هيكل بروتيني تتراكم كربونات الكالسيوم بداخله وكذلك المعادن الموجودة في المصائد التي تسبح فيها السمكة وبالتالي فإنه يحتل مرآة تعكس البيئة التي توجد بها السمكة. وتختلف تلك القطعة العظمية في حجمها اذ يتراوح طول الواحدة من عشر بوصة الى بوصة كاملة وتوجد في رؤوس جميع الاسماك ماعدا سمك القرش وسمك الانقليس، وسمك الشغنين. وتلعب هذه القطعة العظمية دورا في مساعدة السمكة على السمع وحفظ توازنها تماما كما تفعل الاذن البشرية. وتشير الدلائل الى ان العلماء كانوا على علم بوجود حلقات النمو هذه منذ عام 1971 وقد استطاع العلماء من خلالها معرفة بعض الاشارات الخاصة بحالة الطقس والمناخ في المسطحات المائية، فقد تبين للعلماء من خلال تلك القطع العظمية الموجودة في اسماك السلور الموجودة في مياه البيرو والتي يعود تاريخ ميلادها الى 6000 عام ان درجات الحرارة في المسطحات المائية منذ 6000 عام كانت ادفأ من نظيراتها الحالية بمقدار ثلاث درجات. وعلى طريقة التحليل الجيوكيمائية، تقوم ثورلد بتحليل مسار حركة السمك، فإذا كانت آثار الاكسجين والكربون الموجودة في هذه القطع العظمية تتماثل او تتشابه مع تلك الموجودة في رافد نهري معين او نهر ما او منطقة ساحلية بعينها، فإنه يمكن تحديد حوالي ستة اميال من الطريق التي سلكتها السمكة اثناء سباحتها، واذا لم تتطابق هذه الآثار الكربونية والاكسجينية، فإنه يتم تعقب وجود معادن مثل المغنيزيوم، المنغنيز لتحديد مسار سباحة السمكة، غير ان العمل تكتنفه كثير من الصعوبات في المحيطات المفتوحة. وقد ثبت ان هذا النوع من البحث المائي يوفر معلومات حيوية بشأن عمليات الصيد التجاري والرياضي، وهي صناعة ضخمة تصل قيمتها الى 50 مليار دولار في الولايات المتحدة الاميركية وتكتنفها كثير من التحديات بسبب الصيد الجائر. فقد اشار تقرير اصدرته ادارة علوم المحيطات والعلوم الجوية الوطنية الاميركية عام 2001 انه من بين 120 مكانا من اماكن تجمع الاسماك في الولايات المتحدة هناك 81 تتم فيها انشطة الصيد بشكل زائد عن الحد. ولا شك ان فهم كيفية نمو وهجرة الاسماك وما اذا كانت الاسماك بعد هجرتها ترجع الى مياهها الطبيعية التي شهدت مولدها ام لا كلها امور تساعد على التوصل الى استراتيجيات خاصة بإعادة تطوير وانماء اماكن الثروة السمكية التي تتعرض للخطر. تقول ثورلد انه على الرغم من ان هناك حدودا طبيعية تفصل بين المصائد السمكية الاميركية ونظيرتها الكندية، فإن هناك حاجة الى التعرف على الحدود المهمة بالنسبة لمسار حركة وهجرة الاسماك. حاتم حسين