الاربعاء 4 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 5 فبراير 2003 عندما حاولت وكالة الفضاء الاميركية ناسا استقطاب بلدان أوروبية للعمل في برنامجها الفضائي ما بعد أبوللو ـ منذ 30 عاماً، تسببت هذه الخطوة بنتائج عكس المرجوة، وذلك على حد زعم وثائق حكومية بريطانية صدرت مؤخراً. فقد افضت هذه المحاولة الى ان الولايات المتحدة الاميركية ستكون قريباً على موعد مع منافس قوي في مجال الفضاء وهو وكالة الفضاء الاوروبية. ففي عام 1969 رفضت الكثير من منظمات الفضاء في القارة الاوروبية اقتراحات ناسا للاشتراك في برنامج ما بعد ـ ابوللو الفضائي. غير ان ناسا عادت وتقدمت باقتراحات معدلة بها قدر اكبر من الحوافز، وجدت الحكومة البريطانية فيها فرصة للاستفادة من الخبرة والمعلومات والتكنولوجيا الاميركية في مجال الفضاء لاسيما وان صناعة الفضاء لديها مازالت في مهدها. وكانت هناك حماسة كبيرة من قبل الاوساط العلمية ووزير التجارة والصناعة البريطاني حينذاك جون دافيز على الدخول في تجربة التعاون مع اميركا والاستفادة من خبرتها، غير ان وزارة الخزانة لم تكن متحمسة بالدرجة نفسها ووجدت ان الاقتراحات الاميركية تهدف الى خداع اوروبا وجعلها تشارك في التكاليف الباهظة لمثل تلك البرامج. ولكن على الرغم من هذه الضغوطات، نجح دافيز في اقناع مجلس الوزراء البريطاني في مارس 1972 بدعم الاشتراك في البرامج الاميركية. غير انه حدث وان تم اقتطاع جزء كبير من البرنامج بسبب مشكلات في الموازنة الاميركية وتقلصت المشاركة الاوروبية في البرنامج بشكل كبير واصبح احتمال الاستفادة من الخبرة الاميركية محدوداً للغاية. حينذاك تقدم مايكل هيسلتين، الذي كان قد عين لتوه وزيراً جديداً للفضاء باقتراح نال دعم مجلس الوزراء البريطاني للعمل على دفع الدول الأوروبية على التعاون معاً في مجال البرامج الفضائية وتقدم الوزير البريطاني باقتراحه في مؤتمر وزاري اوروبي عن الفضاء الذي بدوره وافق على خطة تهدف الى تكوين وكالة فضاء اوروبية موحدة وذلك في ديسمبر 1972. وتم توقيع اتفاقية لتأسيس وكالة الفضاء في مايو .