الثلاثاء 3 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 4 فبراير 2003 يقول الخبراء الاميركيون في الجيولوجيا ان هوميروس، صاحب الالياذة الشهيرة، كان يعرف الجغرافيا جيداً. وصف هوميروس الكاتب والاديب اليوناني القديم الحرب التي دارت حول طروادة، والوصف الذي ذكره هوميروس في هذه الملحمة يتفق مع شكل المنطقة منذ ثلاثة الاف عام. فقد ذكر هوميروس في الياذته كيف حوصرت مدينة طروادة ثم غزاها جيش اسبرطه بقيادة الملك مينيلاوس الذي كان يشن هذه الحرب لاستعادة زوجته هيلين من يد خاطفها الامير باريس. ومن المقدر ان تكون هذه الاحداث قد وقعت في عام 1250 قبل الميلاد. ورد في وصف هوميروس للحصار والمعارك عدة ادلة واشارات على الوصف الطبوغرافي لمدينة طروادة. وفي القرن الاول الميلادي وسع الكاتب اليوناني سترابو هذا الوصف في كتابه بعنوان «الجغرافيا» حيث كانت مدينة طروادة تسمى في ذاك الوقت اليوم الجديدة. من المعتقد ان مدينة طروادة القديمة كانت توجد في موقع يسمى هيسارليك الذي هو تركيا حالياً. وكشفت الحفريات الاثرية عن اثار هذه المدينة. والحقيقة ان هناك بضع مدن باسم طروادة حيث انها بنيت وتدمرت عدة مرات منذ الالف الثالث قبل الميلاد. وتوجد هذه الاثار الآن على حافة هضبة تطل على سهل فيضي من الرمال والطمي والمستنقعات. عندما تأسست طروادة اول مرة في الالف الثالث قبل الميلاد، كانت تقع على ساحل خليج عظيم غطى غالبية السهل الفيضي، كما يقول جون كرافت استاذ الجيولوجيا بجامعة ديلاوير، غير ان بيئة ومحيط طروادة يبدو اليوم مختلفاً تماماً. فقد تسبب الطمي القادم من نهري سيمويس وسكامندر «الآن دومرك سو وكارا مندرز» اللذين يصبان في هذا الخليج في تحرك خط ساحل الدردنيل عدة كيلومترات نحو الشمال، فأصبحت طروادة مرتفعة وجافة. ويقول هوميروس في الياذته ان الجيش اليوناني عسكر على ساحل بحر اريجه غربي طروادة وسحب اسطوله الى ساحل البحر الهائج بعيداً عن القتال. ويعتقد فريق كرافت الجيولوجي ان هذا المعسكر كان يقع غربي خليج طروادة السابق ـ الذي دافع عنه اليونانيون بحفر خندق عميق الى الجنوب فمنع جيش طروادة من التقدم عبر اللسان الضيق من اليابسة. وحدد الجيولوجيون ايضاً موقع النهر الهادر، او نهر سكامندر. وهنا يقول هوميروس ان اخيلي اخترق خط طروادة واجبر كثيراً من اهالي طروادة على التراجع نحو الضفاف النهرية المنحدرة نحو المياه الهادرة. ويحتمل ان السهل الفيضي في ايام الكاتب اليوناني سترابو كان ابعد نحو الشمال لذلك كان النهران قادرين على التدفق معاً قبل ان يصبا في الخليج المتراجع. وتوضح النتائج التي توصل اليها الفريق ان حكم سترابو كان صائباً عندما تحدث عن جغرافية حرب طروادة. ولاحظ ان الانخفاض في السهل الفيضي قد غير خط الساحل عن ايام هوميروس، ويبدو أنه خمن تخمينا صائباً ايضاً عندما قال ان المعسكر اليوناني ومراسي السفن كانت تقع على مسافة نحو 4 كيلو مترات «20 ستاد» من مدينة إليوم الجديدة. أشرف رفيق