الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 يعتبر الزهايمر مرضا رئيسيا في العالم الغربي، فهو يصيب الملايين في الولايات المتحدة الأميركية، وفي المملكة المتحدة يتم تشخيص حوالي 42 اصابة يوميا، وخصوصا عند الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين. ووفقا لما تشير اليه الدراسات فان هذا المرض يمكن ان يصيب الشباب ايضا. وتبلغ النسبة التقديرية للاصابة بالزهايمر 4% ما بين 6574 سنة وترتفع النسبة الى 20% لدى الذين تجاوزوا سن 75 سنة. وتجدر الاشارة الى ان هذا المرض قد تم اكتشافه من قبل الطبيب الألماني «اكويز الزهايمر» وذلك لدى تشريحه جثة سيدة في الخمسين من عمرها، كانت تعاني من فقدان الذاكرة واضطراب في الشخصية في السنوات الاخيرة من حياتها. وقد تبين لهذا الطبيب أن دماغها كان يحتوي على نقاط غامقة اعتقد حينها انها هي المسئولة عن تلك الاصابة. وبعد ذلك اثبتت الدراسات صحة اعتقاده، اذ تبين ان تلك النقاط هي عبارة عن تجمعات ألياف عصبية وحبيبات هرمة تدعى بيتا اميلويد وهي تخزن او تتجمع في دماغ المصابين بهذا المرض، ومن جراء ذلك تتدخل هذه المادة في عملية نقل الاشارات من الدماغ والكيميائيات الموجودة في خلايا الدماغ. اضطراب الذاكرة تتظاهر الاصابة بالزهايمر باضطراب في الذاكرة تبدو على شكل حالة نسيان او الشعور بالاحباط، والقيام ببعض التصرفات الخاطئة او غير المقبولة اجتماعيا. وكثيرا ما تتكرر حالة النسيان، كأن لا يتذكر الشخص ما تناول في وجبة الغداء، او لدى خروجه للتسوق لا يتذكر لماذا خرج او ماذا سيتسوق. وتختلف حدة هذه الاعراض من شخص الى آخر. ومن المعروف ان اضطراب الذاكرة يحدث بشكل طبيعي مع التقدم بالعمر، ولكن في حالة الاصابة بالزهايمر فان هذا الاضطراب يأخذ الشكل المرضي. ومن المظاهر التي تتعلق بهذا المرض فقدان حاسة الشم التي تعتبر دليلا مبكرا على المرض. التشخيص تؤكد الدراسات الحديثة ان افضل الطرق لتشخيص الاصابة بالزهايمر تعتمد على اجراء اختبارات الذاكرة وهي اكثر فعالية من تصوير الدماغ. وتجدر الاشارة الى ان التشخيص المبكر للمرض يساعد على التدخل الطبي ومنع حدوث مضاعفاته والحد من تطور الاصابة. وقد توصل الباحثون الى ان ما يعرف باسم اختبار كاليفورنيا للتعلم اللفظي هو الأكثر فعالية في تحديد وتشخيص المرض، ويفيد هنا الاختبار بطرح عدد من الاسئلة على المرضى وتسجل سرعة المرضى في الاجابة عنها كما يسجل عدد الاجابات الصحيحة. ويقول الباحثون ان الاختبار يساعد في التمييز بين المرضى الذين يعانون من بداية اعراض الزهايمر والاشخاص الذين يعانون من تراجع الذاكرة بسبب التقدم في العمر. ويشير الباحثون الى ان تشخيص هذا المرض يعتمد على مدى تراجع الذاكرة. العلاج بالرغم من ان اكتشاف هذا المرض قد تعدى القرن من الزمان الا ان العلماء لم يتوصلوا بعد الى توفير علاج مناسب للزهايمر. وقد كشفت دراسة طبية النقاب عن ان الذين يتناولون أدوية مماثلة في تأثيرها للاسبرين لمدة لا تقل عن عامين يكونون اقل عرضة للاصابة بالزهايمر بنسبة تصل الى 80%. وقد اجرى الدراسة الدكتور جون برنتر وزملاؤه في معهد الرعاية الصحية في ولاية واشنطن على اكثر من 500 مريض تزيد أعمارهم على 65 سنة. وحاول الباحثون الربط بين تناول هؤلاء المرضى الاسبرين واصابتهم بالزهايمر. ووجد الباحثون ان 3227 من المرضى الذين تناولوا الاسبرين او اية ادوية اخرى مماثلة لم يصب منهم بمرض الزهايمر سوى 104 مرضى، وتوصلت الدراسة الى ان المرضى الذين تناولوا الاسبرين كان احتمال اصابتهم بمرض الزهايمر هو النصف بالمقارنة مع المرضى الذين لم يتناولوا الاسبرين. وينصح الاطباء بضرورة استشارة الطبيب بشكل دوري، والاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية وتناول الغذاء الصحي المتنوع، والحد من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول، والتقليل من مشاهدة التلفزيون. من اجل الحد من الاصابة بهذا المرض الذي تشير الدراسات الى ان عدد المصابين به يقدر بحوالي 14 مليون شخص في العالم. د. بسام علي درويش