الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 فشلت كل التبريرات التي ساقها الرئيس الاميركي جورج بوش الابن لشن حرب ضد العراق في اقناع قطاعات واسعة من الشعب الاميركي بضرورة الحرب المزمعة واصبحت هذه القطاعات تنظر الى مخططات ونوايا الادارة الاميركية بالكثير من الشكوك والريب. وبالرغم من هدير طبول الحرب والحشود العسكرية الضخمة وحملات الاستنفار، وبالرغم من الآثار الاقتصادية المدمرة لهذه الحرب وانعكاسها على حياة المواطن الاميركي العادي، إلا ان كل ذلك لم يمنع العقلية الاميركية من ابتداع اشكال جديدة من الطرف والدعابات التي تعارض الحرب وتبرز الرئيس الاميركي وكبار مساعديه كأدوات للشر والتدمير وقيادة البشرية نحو الدمار. ولان ماكينة صناعة السينما في هوليوود سبق وان انتجت مجموعة كبيرة من الافلام الحربية وافلام الرعب والاثارة فقد استفادت عقلية بعض رسامي الكاريكاتير الاميركيين من تلك الافلام واتخذت من الرئيس الاميركي وافراد طاقمه الشخصيات الرئيسية لما فكرت فيه من رسومات طريفة تعارض الحرب. ونستعرض في هذه المساحة ملصقات بعض الافلام السينمائية المستوحاة من الافلام التي انتجتها عاصمة السينما الاميركية هوليوود. الملصق الاول لفيلم بعنوان «حرب الخليج ـ الجزء الثاني» وهو استنساخ للحرب التي قادها الرئيس جورج بوش الأب ضد العراق بداية التسعينيات من القرن الماضي، والفيلم انتاج مشترك بين ادارة بوش الأب وبوش الابن وابطاله هم الأب والابن وديك تشيني وكونداليزا رايس وكولن باول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، بالاضافة الى اسامة بن لادن الذي يقوم بدور الشيخ الذي يهدد عرش الادارة الاميركية وسيعرض هذا الفيلم على الجمهور قريباً، كما يقول الملصق. والملصق الآخر هو لفيلم «ام. آي. بي.. الرجال في الاسود» ويؤدي دور البطولة فيه النجم الاميركي جورج بوش الابن ووزير خارجيته النجم البارز كولن باول والفيلم هو طبعة خاصة تطرح للجمهور بمناسبة الحملة العسكرية التي تنوي الادارة الاميركية شنها ضد العراق حماية للولايات المتحدة ولتخلص العالم من الرعاع. والملصق الثالث هو لفيلم «بوش ـ رامبو 4» وهو النسخة الرابعة من الفيلم الشهير «رامبو» ويؤدي فيه الرئيس جورج بوش الابن دور البطولة المطلقة حيث يصول ويجول هنا وهناك يذبح ويقتل ويحطم كل شيء امامه مستفيداً من عضلاته البارزة وقوته الخارقة وضعف اعدائه الذين يحطم عظامهم كما يحطم الطفل عيدان القصب. اما الملصق الرابع فهو لفيلم بعنوان «لقد نال العالم ما يكفي» وهو كما يوحي العنوان فيلم مليء بالاثارة لان رغبة القتل والتدمير التي تميز الرئيس الاميركي وادارته من بقية خلق الله قد تجاوزت العالم حيث لم يبق مكان إلا ونال حصته من الضربات المؤلمة ولهذا سيتم البحث عن مكان آخر خارج الكرة الارضية لتوجيه ضربات عسكرية نحوه، والفيلم المثير من بطولة النجم الاوحد جورج بوش الابن وكونداليزا رايس ودونالد رامسفيلد وبعض كبار النجوم والممثلين من القادة العرب. ويبدو ان صيت مشاهير النجوم السينمائيين في الادارة الاميركية قد وصل الى المانيا، فها هي مجلة «دير شبيجل» الالمانية تحمل في احدى صفحاتها اعلاناً لفيلم جديد بعنوان «بوش ومحاربوه» لذات المجموعة من الممثلين البارزين الذين سوف يشاهدهم الجمهور وهم في كامل عدتهم وعتادهم يدافعون عن الشر ويقفون في وجه الخير، يقتلون ويذبحون ويعيثون في الارض فساداً من اجل احكام سيطرتهم على ثروات الشعوب. وهكذا تحولت حرب محتملة الى مادة خصبة لصناعة الفكاهة والكوميديا وتحول اركان الادارة التي تحكم البلد الاكثر قوة في العالم الى مادة كاريكاتورية يسخر منها الجميع بمن فيهم رعايا الولايات المتحدة الاميركية. مأمون الباقر