الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 اعرب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة عن تمنياته ان تكون الحشود العسكرية الاميركية الموجهة الى العراق مجرد مظاهرة لارهاب الآخرين فقط، وقال اننا ندعو الله ان يبعد عنا هذا الشر، وان لا تكون هناك حرب، فهذه الحرب ليست موجهة الى شخص وانما هي موجهة الى شعب لا حول له ولا قوة، يعيش الحصار الذي وصل الى موت الاطفال داخل بيوتهم، لانهم لايجدون الدواء». وقال سموه: نحن كعرب لابد ان تكون لنا كلمة واحدة فاذا قلنا لا، لن يدخل احد هذه الديار، فلن يستطيع احد ان يجبرنا على تغيير كلمتنا» . جاء ذلك في احتفالية اقامها امس معرض القاهرة الدولي للكتاب تكريما لصاحب السمو حاكم الشارقة حضرها حشد كبير من المثقفين المصريين يتقدمهم الدكتور سمير سرحان الذي قدم سموه الى جمهور المعرض حيث القى محاضرة «الخليج والغرب» تناول فيها العلاقات التاريخية بين دول الخليج والغرب والتي قامت في معظمها على الاطماع الاستعمارية، ووجه المثقفون المصريون عددا من الاسئلة لسموه حول الاوضاع السياسية الراهنة وعن الواقع الثقافي في العالم العربي وفي الخليج، شارك في توجيه الاسئلة الكاتب الصحفي مفيد فوزي، والفنان صلاح السعدني والدكتور عبد الصبور مرزوق الامين العام لمجمع البحوث الاسلامية والدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر والناشر محمد رشاد والصحفية نوال مصطفى والدكتورة فاطمة موسى استاذ الادب الانجليزي وغيرهم. وفي رده على سؤال لمفيد فوزي حول ماذا ستفعل القوات الاميركية الهائلة التي انتقلت الى الخليج وهل هناك حرب أم لا؟ اجاب سموه: الناس في العالم العربي مشغولون بلقمة العيش، انا اتخيل كيف يستطيع ان يعيش الانسان في العالم العربي منذ ان يصبح الى ان يمسي، هل هذا الانسان يستطيع ان يفكر، تصور الانسان الذي يعيش في القاهرة على سبيل المثال بين الزحام والضجيج اقصد ان هذا الانسان العربي عنده مشاكل ونحن اذا كنا نريد ان نبتعد عن هذه المشاكل لابد ان نكون اقوياء، لابد ان ان نكون اقوياء كعرب نحن امام مشاكل كبيرة تحدث الآن، رغم المشاكل الصغيرة التي تحيط بالانسان العربي ولابد ان نكون اقوياء ليس بالقوات، ولكن بالكلمة فاذا قلنا «لا» لا يستطيع احد ان يجبرنا على تغييرها. واذا نظرنا الى ما يجري في الخليج فإننا ندعو الله ان يبعدنا عن هذا الشر وان لا تكون هناك حرب فهذه الحرب ليست ضد شخص ولكنها ضد شعب لا حول له ولاقوة، شعب يعيش تحت الحصار منذ سنوات، والحصار وصل الى درجة موت الاطفال في بيوتهم لانهم لايجدون الدواء، اقول ان مايجري الآن سحابة اتمنى ان تزول واتمنى ان تكون هذه مجرد مظاهرة لارهاب الاخرين واجبارهم على التسليم واتمنى على الآخرين ان يعوا حل هذه المشكلة، ونحن كعرب في هذه الظروف ينبغي ان نوحد كلمتنا فاذا قلنا لا لن يستطيع احد ان يغيرها». ثم تحدث الفنان صلاح السعدني موجها الكلمة الى صاحب السمو حاكم الشارقة باعتبارهما تخرجا معا من كلية الزراعة بجامعة القاهرة وقال السعدني ان صاحب السمو الشيخ سلطان اهدى الى كلية الزراعة مكتبة علمية على ارقى مستوى في العالم يستطيع كل الباحثين والدارسين الرجوع اليها .. وسأل السعدني عما اذا كانت الامارات تستطيع ان تستعيد الآن جزرها المحتلة من قبل ايران خصوصا وان القوات الاميركية الموجودة في الخليج مصدر ارهاب للجميع. فاجاب سموه: موضوع هذه الجزر تحت النقاش والحوار واللقاءات والمفاوضات وهذه الاتصالات يجب ان تصل الى نتيجة لكن الظروف الاخيرة التي يعيشها الخليج والمنطقة جعلت الامور تتعقد بعض الشيء. وسألت الدكتورة فاطمة موسى عما اذا كان هناك طموح يتبناه صاحب السمو حاكم الشارقة عن مشروع كبير يؤرخ للغزو الاوروبي لمنطقتنا العربية معتمدا على الوثائق والحقائق خصوصا وان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان يعد واحدا من المؤرخين وله ابحاث في هذا المجال. فرد سموه قائلا: هذا موضوع كبير وشائك فأنا قضيت عشرين سنة وحدي ومعي فريق عمل لانجاز بحث واحد ولم انته منه حتى الآن وجمعنا وثائق يصل عدد صفحاتها الى مليون صفحة من انجلترا وفرنسا والبرتغال والمانيا موضوع التاريخ هذا جهد كبير ومركز لانه للاسف كل باحث يأخذ من الآخر او يستمد منه دون جهد. وفي رده على سؤال حول ما اذا كان الواقع العبثي الراهن يغريه بكتابة مسرحية جديدة خصوصا وانه كاتب مسرحي قال سموه: ليس لدى الوقت الكافي الآن لكتابة هذه المسرحية فقد كتبت اول مسرحية بعنوان «هولاكو» وهي واقع مسلط على التاريخ وكتبت «القضية» وهي عن الواقع الفلسطيني الى التوقيع على المعاهدة وتنبأت فيها بما يحدث الآن رغم انني كتبتها منذ زمن بعيد. وحول سؤال عن الهجمة الاعلامية التي يتعرض لها الخليج من الغرب باعتباره مجتمعا مغلق الثقافة ومعادياً للديمقراطية، هل لدى سموكم تصور لهذه الدعاوى؟. رد سموه ببساطة قائلا: هناك مثل مصري يقول «اللى ما يعرفك يجهلك» وطالما انهم لا يعرفوننا سوف يجهلوننا ولهذا لابد ان نختار اسلوب الخطابة معهم والاشخاص الذين يجرون الحوار مع الغرب لكي يعرفوننا معرفة حقيقية ونحن بدأنا نفعل ذلك، فعلى مستوى الفنون التشكيلية دعونا منذ عام ونصف مجموعة كبيرة من الفنانين العالميين جاؤوا إلى الشارقة ومعهم اعمالهم وعملنا فيلماً تسجيلياً اذيع في التلفزيون الالماني وكانت المذيعة فنانة وقدمت الصورة الحقيقية لكنها قالت لكن هذا البلد يعيش مسحة حزن على ما يجري في فلسطين وكان لذلك رد فعل ايجابي كبير وفي الجانب الكشفي اقمنا معسكرا للكشافة يطوف حول العالم، وعملنا المعرض العربي للفن الحديث وهذا ما يزال نواة بدأنا نكون مركزا في مدينة البندقية الايطالية لتقديم لوحات واعمال الفنانين العرب ونحن ندعو المفكرين العرب الى توحيد جهودهم ولكن انا مجرد فرد وهذه الامور تحتاج الى مجهودات كبيرة على مستوى العالم العربي لكي تتغير صورة العرب في الغرب. وفي رده على سؤال عن كيفية التوفيق بين المبدع المثقف الذي يحلق بأجنحة الحلم وبين السياسي الذي يتحرك في حدود الحكم قال سموه لو نظرنا الى الاوائل لوجدنا ان الحكام كانوا من الباحثين والشعراء والفلاسفة والمؤرخين. وقال الدكتور عبد الصبور مرزوق انه ارسل الى الدول الغربية والى اميركا باعتباره امينا عاما لمجمع البحوث الاسلامية ثلاث رسائل توضح صورة الاسلام في الغرب، وقدم الدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر عدة ابيات شعرية مرتجلة للترحيب بصاحب السمو حاكم الشارقة في القاهرة. وفي رده عن كيفية التوفيق بين السياسة والثقافة قال سموه هناك صورة للتوفيق بين الثقافة والسياسة يمكن ان نتأملها وهي صورة وزير الثقافة الفرنسي مونرو والرئيس ديغول استطاع مونرو ان يغير كثيرا من فكر ديغول، سأله هل تريد ان تكسب العالم العربي قال نعم، قال له عليك ان تكسب عبد الناصر قال ديغول كيف اكسب عبد الناصر رد مونرو ان تعطي الجزائر حريتها. وكانت الندوة قد بدأت بمحاضرة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة بعنوان «الخليج والغرب» تحدث فيها من منظور تاريخي عن العلاقة الشائكة بين الدول الغربية والخليج العربي التي تمت على ارضية الاستعمار قدم فيها سموه رؤية تحليلية اوضحت الاطماع الاستعمارية القديمة والمعاصرة في دول الخليج باعتبارها الآن اكثر طمعاً بعد ان اصبحت دول الخليج دولا نفطية. القاهرة ـ فتحي عامر: