الاثنين 2 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 3 فبراير 2003 مرة اخرى تؤكد دبي وجمهورها النوعي الذي ينتمي الى مختلف ثقافات شعوب الارض مكانتها على خارطة الموسيقى العالمية، وانها نقطة التواصل الحضاري التي تمنح ابرز ممثلي التيارات الغنائية الموسيقية العالمية شعورا شرقيا دافئاً. على رقعة خضراء في نادي دبي الريفي كان لقاء اكثر من 4000 من رواد مهرجان دبي للتسوق مع حفل رونان كيتنغ، الفتى الايرلندي الذي نقش اسمه بحنكة في تضاريس عالم موسيقى البوب، وعبر التسلل الى الكواليس بدا التوتر واضحا، بل صرح به الفتى العشريني، متسائلا حول لهفة الحشد للقائه، بعد غياب دام لستة سنوات، عندما قدم حفلا غنائيا بمصاحبة فرقته الشبابية السابقة «بوي زون». وما ان استوطن موسيقيو فريق رونان كيتنغ الثمانية الذين رافقوا جولاته خلال العامين الماضيين، حتى انطلق سيل من الهتاف، ليمثل البوابة التي انساب منها رونان بعفوية الى خشبة العرض، ليبدأ جملته الغنائية الاولى حاجبا عينيه عن الجمهور من خلال كف يده، لتنيط الصيحات اللثام الآني، وتقابل عيناه وجوها تواقة للقائه. ولم يتوانَ رونان عن مخاطبة الجمهور في اكثر من فرصة، والاعراب عن امتنانه لهذا التواصل والتفاعل الذي اعتبره مماثلا بل يفوق حالة التلقي والانسجام التي يبديها جمهوره في ابرز المدن العالمية. وخاطب رونان الجمهور قائلا: «نحن نقف هنا اليوم بينكم في دبي ونعي تماما الظروف المتأزمة التي يعيشها عالمنا، نحن هنا لنعلن انه حان وقت الحب». وبين تصرفاته المرحة على خشبة العرض وطبقات صوته الجدية التي لامست قيما ومعاني انسانية، انسابت الاغنيات بتسارع، وتمايلت اذرع المصفقين المتراصين اما المسرح كغابة من الايدي، وعندما غنى: «ابتسامة وجهك... الصدق في عينيك... تقول انك لن تتركيني» كان تبادل الادوار مع الغناء الجماعي للجمهور الذي رد عليه مقطع الاغنية: «تفصحين عن الافضل عندما تقولين لا شيء على الاطلاق». وبعد ان عرج الى احد أعمال فرقته السابقة، وحرص في اكثر من موضع على تحية وتعريف اعضاء فرقته، قدم سلسلة من الاغاني لرموز الاغنية الغربية، في بادرة تواضع للفتى الذي حققت اسطواناته مبيعات تجاوزت 16 مليون نسخة عالميا، وتصدرت اغنياته قوائم المبيعات في ابرز اسواق الموسيقى العالمية، وكانت الافتتاحية الاولى مع اغنية «آسف» للمغنية الأميركية السمراء تريسي تشابمن. وشب حماس واندفعت طاقات غزيرة من الجمهور مع تقديمه عملا غنائيا للمغني الايرلندي الاسطوري فان موريسن، ولم يضع رونان الامسية من دون تقديم عمل غنائي للراحل الفيس بريسلي يحاكي مآسي الطفولة التي تشهد عليها احياء الفقر والحرمان عبر العالم، لتحاكي الصور التي بثت على الشاشة الكبيرة التي مثلت خلفية المسرح، مشاهد مأساوية للانتهاكات اللاانسانية في حق القلوب البريئة، التي جردت من ابجديات الحياة الطبيعية. ومن دون شك اعاد الهتاف المدوي رونان وفريقه الموسيقي الى المسرح بعدما انهى برنامجه الغنائي، ليداعب جمهوره قائلا: «صدقوني لم اتقاض أجر تقديم هذه الاغاني». وجاد رونان بثلاثة اعمال غنائية، واعدا جمهوره ان الغياب هذه المرة لن يتجاوز نصف العقد، وان دبي هي مستقر للمؤمنين بالقيم الانسانية والتآخي بين الامم.