السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 سهيل محمد الزرعوني من مؤسسة الزرعوني للتجارة العامة والعقارات، رجل يفخر بنقل هوايته المدهشة في جمع نماذج السيارات المنمنمة الى سجل غينيس للارقام القياسية العالمية لعامي 2002 و2003. واليوم يستعيد سهيل تفاصيل جمع تشكيلته الفريدة التي تقدر قيمتها بخمسة ملايين دولار والتي بدأ بجمعها قبل اكثر من عشرين عاماً. يعتبر سهيل محمد الزرعوني من اصغر هواة الجمع سناً في سجل جينيس للارقام القياسية، كما انه اول من ظهرت صورته بالزي الاماراتي التقليدي في سجل جينيس. في صباه اشترى سهيل اول سيارة منمنمة خلال دراسته في لندن وعاد الى الامارات في عام 1995. ومنذ ذلك الحين دأب على جمع نماذج السيارات المصغرة مكرساً كل وقته لهذه الهواية. جميع الاصدقاء وافراد العائلة لم يحتاروا ابداً في اختيار الهدايا لسهيل لمعرفتهم الراسخة بان كل ما يريده هو توسيع مجموعته من السيارات المصغرة. واصل سهيل هوايته لبضع سنوات، وتباطأ نشاطه بشكل مؤقت خلال اواسط التسعينيات. ويقول سهيل: «توقفت عن الجمع لبعض الوقت. ثم في عام 1998، شجعني اشقائي فيصل وهلال وايوب على إعادة احياء اهتمامي بجمع نماذج السيارات. وبفضل دعمهم وتحفيزهم ارتفعت معنوياتي بشكل كبير، ولم تمض فترة طويلة حتى جمعت 1600 سيارة منحتني شرف الدخول لاول مرة في سجل غينيس لعام 2002. وخلال سنة واحدة جمعت 2000 سيارة اخرى واحتفظت بلقبي في سجل الارقام القياسية العالمية لعام 2003. العديد من السيارات المنمنة التي يملكها سهيل غالية وحصرية جداً. وقد عرض في متحف اربعين نسخة منمنمة بالوان مختلفة من سيارة «هامر»، وهي مجموعة فريدة من نوعها في العالم. وهو حاليا يملك تقريباً جميع نماذج السيارات المنمنمة المصنوعة على مدى عقود، بما في ذلك سيارة «مايباخ» الجديدة وسيارة مصغرة تعود لفترة الخمسينيات وتتضمن إحدى المجموعات الخاصة في تشكيلة سهيل نماذج منمنمة بديعة لسيارة كنيدي وسيارات جيمس بوند وسيارة مرسيدس بنز التي كان هتلر يقودها. ولإضفاء بعد جديد على مجموعته الاستثنائية، بدأ سهيل مؤخراً بتحويل نماذج منمنمة الى سيارات شرطة في شكلها المستخدم بدولة الامارات. وهو يأمل ان يبدأ في اعداد نماذج عن سيارات الشرطة في مختلف بلدان الشرق الاوسط. وفي الحقيقة ان سهيل هو اول من فكر في اعداد تشكيلة من هذا النوع. الرحلة الى سجل غينيس تميز سهيل منذ صباه بامتلاكه عزيمة لاتنثني وبانشغاله بهاجس الانجاز وتحقيق الذات والارتقاء. وهو يقول عن ذلك: كنت دائماً شديد الاعجاب بالاشخاص المتحمسين للانجاز. وكنت قارئاً نهماً لسجل غينيس للارقام القياسية منذ نعومة أظافري. وعندما اكتشفت ان السجل لم يتضمن اي رقم قياسي لجمع السيارات المنمنمة، فكرت بان اجمع تشكيلة ضخمة اكون انا صاحب الرقم القياسي فيها. وقد تطلب بلوغ تلك الغاية قدراً كبيراً من التفكير والمثابرة. استغرق توثيق جميع السيارات ستة اشهر. وبعرضها في متحفي الخاص على رفوف عالية محاطة بالمرايا اكتسبت المجموعة المزيد من البريق والتألق. وقد ساعدتني رسالة الشهادة الموجهة من الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في الدخول الى سجل غينيس. وسأظل ممتناً له على ذلك طيلة حياتي. وكان ايضاً من بين الشهود الآخرين على تشكيلته القياسية الشيخ حمد بن حمدان آل نهيان والشيخ سهيل بن علي آل مكتوم والشيخ خالد بن عبد العزيز القاسمي. متحف سهيل البديع يقول سهيل: «على مدى الأعوام وبمساعدة عائلتي واصدقائي، عكفت على رعاية وصقل مجموعتي. وقمت باعادة تصميم مكتبي ليصبح «متحفاً» يضم جميع سياراتي المنمنمة. لقد اضفى سهيل الحياة على كل نموذج من سياراته التي تمتلك خصائص مثيرة للاهتمام. فبعضها يبدو خجولا مبتسماً على استحياء والبعض يبدو متكبرا رافعاً انفه في الهواء والبعض الاخر يبدو حميمياً مرحباً بالزائرين. ولا يبخل سهيل بالرعاية والصيانة على سياراته الغالية، اذ يقول: «لديّ فريق صيانة صغير يقوم بتنظيف وتلميع السيارات واحيانا إعادة طلائها لمنحها بريقا فاتناً». في مايو 2002، قام كل من ماتياس ميبلينغ في نادي سيارات بورش وفولر جيمت، مدير خدمات التسويق في نادي «بورش ترافل» بزيارة متحف سهيل واذهلهما ما شاهدا هناك. وكان سهيل قد التقى بهما خلال زيارته لمصنع ومتحف بورش في فبراير 2002. يستثمر سهيل قدراً هائلا من قدراته الديناميكية في سبيل توسيع تشكيلته، فهو يشتري سياراته من مختلف انحاء العالم ويسعى دائماً الى تعزيز علاقاته مع شركات السيارات العالمية، التي كثيرا ما تستضيفه لحضور اطلاق السيارات الجديدة خصوصاً في اوروبا، ومقابلة سائقي سيارات السباقات العالمية من امثال مايكل بارتلز وتيموشايدر. وقد تلقى سهيل دعوة من شركة مرسيدس لحضور الحفل الحصري لاطلاق سيارات «مايباخ» الجديدة. وأهدته الشركة نسخة منمنمة عن سيارة «مايباخ ـ 57». وتتحمس العديد من الشركات للمساهمة بنماذج مصغرة من احدث موديلاتها في متحف سهيل. يستثمر سهيل الوقت في السفر الى معارض السيارات لتغذية اهتمامه في صناعة السيارات. ويقول: «لقد سافرت الى كل تلك المعارض مع ثلاثة من أفضل اصدقائي وهم سهيل بن علي آل مكتوم ومحمد فرج المحيربي واحمد الماجد». في سبتمبر عام 2001، زار سهيل معرض السيارات في المانيا، حيث شعر بالفخر والاعتزاز عندما رأى سيارة تحمل لوحة رقمية صادرة عن دبي معروضة في جناح «الطاقة النظيفة». وفي المعرض ذاته نال سهيل شرفاً حصرياً عندما التقطت له صورة مع سيارته المفضلة «بوغاتي» ويعلق سهيل على ذلك: «لم يسمح لاحد بالدخول الى حجرة عرض هذه السيارة بالتحديد. وعندما دعيت للجلوس داخل السيارة شعرت باحساس عظيم ذلك اليوم». شغفه بهواية الجمع ينبع شغف سهيل بجمع السيارات المنمنمة من ولعه المبكر بالفن والطبيعة. ولقد قام بجمع تشكيلات من الساعات السويسرية والطوابع والاوراق النقدية وعلب الكبريت، بعضها قبل بدئه في جمع السيارات. وهو يملك العديد من الطوابع النادرة بما في ذلك طابع يعود لعام 1830 ويعتبر اقدم اصدار اول من نوعه. وتتضمن مجموعته ايضا طوابع باصدارات خاصة لمناسبات في التاريخ الملكي البريطاني مثل زواج الملكة اليزابيث الثانية، وتتضمن ايضا مجموعة طوابع اصلية موقعة من الاميرة سارا فيرغسون والاميرة ديانا. ويملك سهيل ايضا 45 سيارة حقيقية معظمها من طراز «بوغاتي» و«هامر» والموديلات الكلاسيكية في رولز رويس ومرسيدس بنز. واحدث مقتنياته «بي ام دبليو ـ 7» و«مايباخ» جديدة. رسالة تحفيز يقول سهيل ان رسالته الى كل الاماراتيين في «ان نستخدم عقولنا ونكافح لتطوير الجيل الناشيء الذي ينبغي ان يكون مستعداً للمستقبل ومهيأ لتلبية احتياجات البلد ومؤهلاً للمضي قدما في التحصيل العلمي والنجاح المهني، ان الصعوبات ليست سوى عقبات مؤقتة، ويجب على شباب اليوم ان يعمل بجد واجتهاد للتغلب على العقبات واستخدام ابداعهم وذكائهم». إعداد: علي محمد