السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 أعلن داني بوشار رئيس معهد العالم العربي بباريس ان المعهد يعتزم تطوير علاقاته الثقافية مع دولة الامارات بشكل خاص ومع بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لاقامة تظاهرات ثقافية وفنية متنوعة تساعد فى التعريف بشكل اكبر بهذا الجزء من العالم العربي وبحضارته الانسانية. وقال بوشار فى حديث لوكالة انباء الامارات خلال زيارته للدولة ان المعهد ينوى فى هذا الاتجاه كذلك اعداد برامج خاصة بموظفى الوزارات والمؤسسات الفرنسية وكذا الشركات الفرنسية العاملة فى البلاد العربية لتصحيح صورة العرب والاسلام لدى البعض منهم خاصة بعد احداث 11 سبتمبر 2001 ولتقديم الحقيقة كما هي. واكد ان معهد العالم العربي يقوم منذ انشائه قبل نحو ربع قرن بدور كبير فى التعريف بالحضارة العربية الاسلامية لزواره من الفرنسيين وغيرهم ممن يقدمون الى باريس من مختلف دول العالم والذين بلغ عددهم سنويا نحو مليون زائر مشيرا فى هذا الصدد الى ان السياسة الفرنسية تجاه العرب والاسلام هى الاكثر انفتاحا فى اوروبا. وقال ان المعهد لعب دورا كبيرا فى تحسين صورة العرب والاسلام فى فرنسا بشكل خاص وربما يفسر السياسة العربية الحالية للحكومة الفرنسية والتي تجد دعما من الشارع الفرنسى حيث ان هذه السياسة التى رسمها الرئيس جاك شيراك اكثر اهتماما بالقضايا العربية وخاصة ملفاتها الساخنة كعملية السلام فى الشرق الاوسط والمسألة العراقية. واعرب داني بوشار عن اعتقاده بأن هذه السياسة مقبولة جدا لدى الباريسيين الذين اصبحوا معتادين على زيارة المعهد للاطلاع على ما ينظمه من معارض فنية ومايقدمه من محاضرات عن العالم العربي وغير ذلك من انشطته المتنوعة التى تقرب اليهم البلاد العربية وتعطيهم فكرة جيدة وصورة ايجابية عن الحضارة العربية الاسلامية بشكل عام. وأقر بأن هذا الوضع تعرض لهزة عقب احداث 11 سبتمبر 2001 مباشرة حيث تناقص عدد زوار ومرتادي المعهد والمراكز والمتاحف الكبرى بباريس بنسبة 30 الى 40 فى المئة خلال الاشهر الثلاثة الاولى التى تلت الاحداث غير انه سرعان ما عاد الاهتمام يتزايد للتعرف بشكل اكبر وافضل على العالم العربي من خلال الزيارات الكثيرة لمكتبة المعهد التى تعتبر فريده من نوعها فى فرنسا خاصة وانها تضم 70 الف مجلد عن العالم العربي نصفها باللغة العربية. واضاف ان هذا الاهتمام بدا جليا كذلك عبر الدخول على موقع معهد العالم العربي على الشبكة الدولية (الانترنت) وخاصة تلك الزيارات والابحارات الفضائية الكثيرة القادمة من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية بالذات. واوضح ان مكتبة المعهد تضم العديد من الكتب المهمة جدا حول العالم العربي وقضاياه الفكرية والدينية والاجتماعية والسياسية، مشيرا الى ان الجمهور يطلع عليها بشكل متزايد واصبح لها سمعة جيدة فى اوساط الفرنسيين وغيرهم من الزوار الاجانب. واشار كذلك الى ان الاهتمام لم ينصب على قراءة العرب من خلال الكتب والمؤلفات حول تاريخهم وحضارتهم فقط وانما من خلال الاقبال على تعلم اللغة العربية فى المعهد الذى اعد برامج تعليمية خاصة بهذه اللغة وبدأ يدرسها منذ حوالى خمس او ست سنوات بشكل منتظم بحيث اصبح عدد الطلبة الذين يدرسونها سنويا حوالى 800 طالب وطالبة ربما يزيد على ذلك بكثير لو وجدت صالات اكثر فى المعهد. وحول المشروع الخاص بتعريف موظفى الوزارات والمؤسسات والشركات الفرنسية داخل فرنسا وفى البلاد العربية اكد بوشار ان المعهد يقوم حاليا باعداد برامج توعية بالحضارة العربية والاسلامية والدور الانسانى الكبير الذى لعبه العرب فى تاريخ البشرية وانه سيقترح تعميمها على هذه الجهات لتوعية موظفيها ومنتسبيها وتعريفهم بالحضارة واللغة العربية والدين الاسلامى وماقدمه العرب للعالم. وفيما يتعلق بتطوير العلاقات الثقافية مع دول مجلس التعاون اثنى رئيس معهد العالم العربي اولا على دولة الامارات وخاصة فيما يتعلق بالوفاء بالتزاماتها المالية ودعمها الواضح للمعهد مشيرا الى ان التطوير سيركز على التظاهرات الفنية والفكرية من خلال مشاركة او اشراك الفنانين والمفكرين والرسامين الاماراتيين والخليجيين عموما فى مختلف انشطة المعهد وخاصة برنامج «لقاء وحوار» وذلك بهدف تقديم المزيد من المعرفة عن هذه المنطقة من العالم. واشار فى هذا الصدد الى معرض الرسم الكبير الخليجى الذى نظمه المعهد عام 1998 وحضور دولة الامارات كضيف شرف فى معرض الكتاب الاخير والذى حضره سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة مؤكدا عزم المعهد الاستمرار فى هذا التوجه. وقال بوشار ان الغرض من جولته الاخيرة فى الامارات هو الاطلاع على الفرص الممكنة والميادين المحتملة التى يمكن للفنانين والمفكرين الاماراتيين المشاركة فيها ضمن انشطة المعهد مشيدا فى هذا المجال بالمتاحف المهمة فى الدولة وبالمقتنيات النادرة الموجودة لدى بعض كبار المسئولين وبالعمل الكبير الذى يقدمه المجمع الثقافى على سبيل المثال فى الحياة الفكرية والفنية بالدولة وبالذات من خلال مكتبة دار الكتب الوطنية التى رأى امكانية للتعاون معها لاحقا ومع بقية المنارات الثقافية فى الدولة. وفيما يتعلق بالمصاعب والمشاكل التى يواجهها معهد العالم العربي اكد رئيس المعهد ان نشاطات المعهد تتطور باستمرار وبشكل كبير كما ان الميزانية الحالية للمعهد (في حدود 21 مليون دولار أو يورو) تقريبا تكبر هى الاخرى بسبب التطور الموجود فى الانشطة الثقافية المتنوعة مشيرا الى أن توفير هذه الميزانية يتم بعدة وسائل منها الدعم الذى توفره وزارة الخارجية الفرنسية التى تغطى حوالى نصف دخل المعهد. كما أن اسهامات الدول العربية تغطى جانبا كبيرا من مصادر دخل المعهد أى فى حدود 35 الى 45 بالمائة من اجمالى هذه المصادر التى تأتى أيضا من عدة أماكن اخرى مثل الدخل الذى تدره المكتبة وكذلك تذاكر دخول المعارض الكبيرة وبعض الصناعات والحرف اليدوية التى يبيعها المعهد. وأوضح ان الدول العربية التى تساهم فى ميزانية معهد العالم العربي تدفع حصصها بنظام «صندوق التنمية» حيث يتم تخصيص رأسمال محدد لتقديم واعداد بعض المنتجات التى تدر المال الذى يسمح بالمساهمة فى تمويل أنشطة المعهد المتنوعة. وفيما يخص اعداد المعهد لبرامج عن كل أو بعض الدول العربية بسبب مساهماتها المالية قال رئيس المعهد ان كل الدول العربية لها حصة فى برامج المعهد واذا تم نسيان احدها فذلك لانها لم تدفع حصتها كمساهمة فى ميزانية المعهد ـ اذا صحت العبارة ـ مشيرا الى ان المعهد يتفاوض حاليا مع ليبيا لتسديد حصتها فى ميزانيته قبل تنظيم أى معارض عنها لاحقا. وقال بوشار ان العراق له وضع خاص نظرا للظروف التى يمر بها اما فيما يتعلق بالسودان على سبيل المثال فقد تم تنظيم معرض جيد حولها قبل حوالى خمس أو ست سنوات. ودعا رئيس معهد العالم العربي المتاحف العربية لارسال بعض مقتنياتها المهمة الى المعهد الذى يعتبر واجهة للعالم العربي يستطيع الزائر من خلالها التعرف بشكل أفضل على الحضارة والثقافة العربية الاسلامية بحيث يغريه ذلك للتخطيط لزيارة هذه الدولة العربية او تلك لرؤية مالديها من تراث ميدانيا. وقال انه يمكن القيام بمثل هذا العمل مع بعض متاحف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الغنية بما لديها من مقتنيات واثار وبذلك يكون معهد العالم العربي قدم دعاية طيبة لمثل هذه المتاحف والتى ذكر منها على سبيل المثال متحف دبى ومتحف الشارقة (بالنسبة لدولة الامارات). وأضاف انه يأمل كذلك فى اقامة معرض متجول للمعهد فى منطقة الخليج اعتبارا من العام المقبل أو العام الذى يليه مشيرا الى انه قد تم الاتفاق مع دولة قطر حول هذا الموضوع وان بمقدور المعهد جمع الكثير من المقتنيات النادرة فى الامارات أو الكويت على سبيل المثال للتعريف بها خلال هذا المعرض المتجول. ويقوم معهد العالم العربي حاليا بتنفيذ العديد من البرامج والانشطة الثقافية والفنية الخاصة بالجزائر التى خصص لها عام 2003 عاما للجزائر وتتضمن هذه البرامج والانشطة اقامة معرضين كبيرين احدهما يضم العديد من المقتنيات التراثية الجزائرية والاخر فنى يضم العديد من لوحات الفنانين الفرنسيين المعبرة عن نظرتهم للجزائر وهى لوحات تعود الى القرنين التاسع عشر والعشرين ابتداء من الفنان دولاكروا و رينوار. كما تضم هذه الانشطة مهرجانا للفيلم الجزائرى ومهرجانا آخر للموسيقى الجزائرية ويعتزم معهد العالم العربي كذلك القيام بتنفيذ العديد من المعارض بما فيها معرض الكتاب ومهرجان الموسيقى فى يونيو المقبل بالاضافة الى المعرض الخاص حول مصر القديمة فى العام المقبل 2004 وذلك عدا عن برامجه السينمائية والمسرحية والشعرية والموسيقية ونشاطات الصالون الادبى العادية المستمرة طوال العام والتى تجعل من معهد العالم العربي بباريس وجها ثقافيا لباريس وللدول العربية على السواء. ـ وام