الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 تواجه البومة الشمالية المرقطة، التي تصنف من ضمن سلالات الطيور المهددة بالانقراض، تحديات جمة تهدد وجودها في جميع أرجاء الغابات التي تتركز وتعيش بها شمال غربي الباسفيك. فقد أدى وصول وهجرة بعض سلالات البومة المقلمة من مناطق وسط أوروبا وأميركا إلى امكان تواجد وتكاثر البومة الشمالية المرقطة في شمال غربي الباسفيك إلى حدوث تزاوج بين السلالتين نتج عنه ظهور سلالة مهجنة من البوم أطلق عليها اسم البوم المهجن أو المخلط بين المرقط والمقلم. تقول سوزان هايغ من معهد المسح الجيولوجي الاميركي في كورفاليس بمدينة أور بولاية تكساس: «ان الموقف سيئ بالفعل فهذا التزاوج يمكن ان يؤدي إلى انقراض البومة الشمالية المرقطة». وتشير العالمة ان التزاوج بين السلالات غير المتماثلة في البرية يمكن ان يتسبب في حدوث فوضى بيئية، لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بحيوانات مهددة بالانقراض وعندما يتناقص عدد سلالة ما بشكل كبير فإن كل مولود منها له أهمية خاصة وعندما يحدث تزاوج بين ضربين أو سلالتين مختلفتين من النوع الاحيائي نفسه، فإن هذا التزاوج يؤدي إلى التقليل من فرص بقاء وقدرة السلالة الناتجة على الاستمرار. وعلى الرغم من ان عمليات التهجين تعد تطورا طبيعياً فإن المشكلات تنشأ عندما يتدخل الانسان في نظام الطبيعة على حد تعبير نينا فاسيون نائبة رئيس قسم الحفاظ على السلالات في جمعية المدافعين عن الحياة البرية في واشنطن. فعمليات التدمير التي تطول الموائل والمستوطنات الحيوانية والنباتية اضافة إلى عمليات الاتجار الدولية في الحيوانات والصيد الجائر وكلها عوامل تؤدي إلى امكانية تلاقي حيوانات لم تشاهد بعضها بعضاً من قبل، مثلما هو الحال مع البومة المرقطة والبومة المقلمة. تقول هايغ في هذا الصدد: «ربما يرجع سبب غزو البومة المقلمة لمناطق تواجد البوم المرقط إلى محاولات حرق الاشجار التي تتم في مناطق تواجد البوم المقلم». ويأتي الذئب الأحمر الذي يعد هو الآخر من ضمن السلالات الحيوانية المهددة بالانقراض، ليكون مثالاً آخر لضحايا الانسان. فعمليات الصيد الجائر وتدمير موائل هذا الحيوان النادر أدت إلى تناقص اعداد هذا الحيوان بشدة حتى انقرض نهائياً من البراري في الثمانينيات. وفي تلك الاثناء كان القيوط، وهو ذئب صغير من أميركا الشمالية، يهاجر إلى الشرق ليحتل الاماكن التي كان يعيش بها الذئب الأحمر، وعندما قام علماء بيئة أميركيون باعادة بعض الاعداد من الذئب الأحمر إلى نورث كارولينا عام 1987، اكتشفوا ظهور فصيلة مهجنة من الذئب الأحمر والقيوط فعمد العلماء إلى التحكم والسيطرة على نسل القيوط مما أدى إلى عودة سلالات الذئب الأحمر مرة أخرى إلى الحياة. ولا شك ان قضية التزاوج بين سلالتين مختلفتين قضية عالمية موجودة في شتى بقاع العالم، يقول بنيامين ايفانس وهو عالم بيولوجي من مركز جامعة كولومبيا للبحوث والمحافظة البيئية في نيويورك: «يؤدي النشاط الانساني إلى تغير الحركة الديناميكية بين السلالات ومراحل التطور، فهذه الحركة تحدث الان بسرعة لم تُر من قبل في أي وقت من أوقات التاريخ. فعلى سبيل المثال يؤدي تزاوج البط البري مع السلالات الأخرى من البط في كل من جزر هاواي ونيوزيلاند إلى انقراض هذه السلالات الأخرى، ومن منطقة شبه الصحراء الافريقية أدى تزاوج حدث بين 20 فصيلة من فصائل الضفادع الافريقية ذات البراثن إلى ظهور سبع فصائل جديدة مختلفة وراثياً عن الفصائل المعروفة. فالحواجز المتعلقة بعمليات التزاوج تحمى نقاء وصحة وطهارة معظم الفصائل فالحيوانات تتطور وتنمو بطرق معينة تضمن بقاءها وأي تركيب جيني خاطئ يمكن ان يؤدي إلى التأثير على درجة ومستوى هذا البقاء. والحاجز الأساسي في هذا الصدد يمكن ان يكون الاختلاف البسيط في الموئل أو مناطق التناسل مثل تفضيل بعض السلالات للمناطق الواسعة المفتوحة، على حد قول بريان شارليزورث، وهو عالم بيولوجي من جامعة أدنبرة في اسكتلندا، كما ان مواسم التكاثر وأساليب التزاوج تختلف بشكل كبير بين الفصائل. يقول اريك هالرمان، من معهد فرجينيا للعلوم المتعددة: «حتى في حالة حدوث تزاوج بين سلالتين مختلفتين، فإن بويضات الانثى ربما تبقى غير مخصبة، فعندما يحدث تلاحم بين الحيوان المنوي والبويضة، فإن المورثات تحتاج إلى أن تنغلق وتنفتح في الوقت المناسب والأماكن المناسبة لملايين المرات حيث يتسنى تكون الاطراف والاجزاء الأخرى من الجسم وإذا لم يحدث ذلك، فإن الجنين يموت أو يتشوه ثم يموت». ويُذكر في هذا الصدد ان بعضاً من المخلوقات المهجنة تعاني من العمى أو تشوهات خلقية بينما يموت بعضها في المراحل الأولى من عمره، ولكن في الوقت نفسه هناك عدد منها يحيى حياة صحية جيدة. وقد دفع تزايد حالات التزاوج بين السلالات المختلفة وكالة الحياة البرية والأسماك الأميركية إلى تطوير سياسة لمعالجة الاخطار التي تنتج عن تزاوج الفصائل المهددة بالانقراض غير انه في الوقت الذي يجرى العلماء تجاربهم ودراساتهم في هذا الشأن يظهر كل يوم حالات جديدة من التزاوج التهجيني، مما يتسبب في احباط العلماء، لا سيما وأنهم مضطرون إلى التعامل مع كل حالة على حدة. تقول هايغ في هذا الصدد: «الجانب المأسوى في المسألة هو انني لا أعرف ما إذا كانت هناك حلول لهذه المشكلة أم لا». ترجمة حاتم حسين _ خدمة «نيويورك تايمز»