الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 أصدرت محكمة أم درمان جنوب أمس الأول حكمها بالسجن خمس سنوات للمتهم في قضية اغتيال الفنان خوجلي عثمان التي حدثت وقائعها بدار الفنانين بأم درمان منذ ما يقارب 10 سنوات عندما اعتدى رجل يدعى «وداعة سليمان» على الفنان الراحل اثناء تواجده في مكتب الاستقبال واصابه بثلاث طعنات قاتلة أردته قتيلا في الحال، وحاول المتهم بعد ذلك الهروب لكن تم القاء القبض عليه بمساعدة مجموعة من المواطنين الذين كانوا يتواجدون داخل الدار.. وكانت عملية اغتيال خوجلي عثمان في نوفمبر 1994م قد أحدثت ردود فعل حزينة وعميقة في أوساط المجتمع واحتجاجات واسعة من مجموعات المواطنين وقطاعات مجتمع الغناء، واتهم بعضهم الحكومة بتدبير الحادث عبر تسخير أحد المهووسين لاخافة الفنانين وترويعهم واسكات كل غناء لا يتسق مع التوجهات. وتعود تفاصيل الحادث الى مساء 10 نوفمبر 1994م عندما تحرك المتهم وداعة سليمان من منزل بحي أبو روف بعد ان اتصل بأحد معارفه واخذ منه سكيناً بعد ايهامه بالحاجة اليها لذبح خروف وسار المتهم بمحاذاة النيل عبر الشارع الذي يمر بمباني التلفزيون بأم درمان وواصل سيره جنوباً حتى بوابة اتحاد الفنانين وعند وصوله وجد الفنان عبد القادر سالم وسأله عن الفنان المرحوم سيد خليفة وابلغه أنه يحمل وصية له ودخل مع عبد القادر سالم في مناقشات لربع ساعة بعدها تسلل للداخل بشكل سريع ووجد المرحوم الفنان خوجلي عثمان وسأله ان كان يعرفه من قبل، وما أن نفى المرحوم أي معرفة له في السابق إلا واستل سكينه المخبأة وانهال عليه طعناً وقد حاول عبد القادر سالم الاسراع للامساك به فأصابه هو الآخر بطعنة وجراح في ساعده قطعت الأوردة والشرايين، ورغم الحالة النفسية التي أوردها المختصون عن حالة المتهم والاشارة الى انه حاول الانتحار مرتين اثناء وجوده بمصحة «سجن كوبر» وانه استطاع ان يهرب في إحدى المرات وتم القاء القبض عليه وقول احد الاخصائيين انه مصاب بانفصام الشخصية والشيزوفرانيا إلا أن المحكمة رأت أن كل التصرفات التي أتى بها المتهم قبل وقوع الحادث تشير الى تمتعه بحالة عقلية سوية وأنه حكى كل شئ إلا دافع الجريمة كما أن شهود الاتهام أكدوا أنه كان حسن المظهر ومتوازناً في حديثه واشاروا الى انه خلال التفتيش الذي جرى لمنزله في اليوم الثاني لارتكاب الجريمة تم العثور على تذكرة مكتوب في احد اطرافها وصية بخطه يوصى فيها بتربية ابنائه على الطريقة الاسلامية لانه سيكون شهيداً وجاء قرار المحكمة بإدانة المتهم تحت المادة (3) حيث أكد أحد الاطباء امام المحكمة أن المتهم تردد عليه في مصحة الامراض النفسية وأشار لأعراض كثيرة كان يعانيها من بينها الهذيان والاصابة بنوبات هياج متكررة وقال القاضي ان المتهم استفاد من المادة (3) من القانون الجنائي 1991م والتي تحول الحادث من عمد الى شبه عمد إذا ارتكب تحت تأثير عصبي أو عقلي. وقررت المحكمة حبس المتهم لمدة خمس سنوات ونصف تبدأ من تاريخ إعادة القبض عليه في أغسطس الماضي بعد هروبه من سجن كوبر كما حكمت بالدية الكاملة لاسرة المرحوم و 50 ألف دينار للفنان عبد القادر سالم لاصابته اثناء الحادث. وشهد المحكمة لفيف من المحامين والفنانين والاعلاميين واسرة الفنان الراحل خوجلي عثمان. الخرطوم ـ التجاني السيد: