الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 من المتعارف عليه ضمنا انه مع تزايد تولي المرأة للادوار القيادية في الاعمال على مستوى المدراء التنفيذيين ان تواجه تضاربا بين العمل والادوار الاجتماعية الاخرى التي يتوجب عليها ان تؤديها. ويقول البعض ان المرأة التي تكون غالبا متزوجة ولديها اسرة واطفال لديها قدر كبير من الطاقة لادارة عملها وكذلك دورها الاسري والعائلي. وتقول الدكتورة ماريان رودرمان الباحثة بمركز العلاقات الابداعية في جرين بورو ان الصورة اكبر من ذلك فالحقيقة ان هناك فوائد كبيرة لتعدد ادوار المرأة وتتضح هذه الفوائد في كل شيء يفعلنه بما في ذلك العمل، فضلا عن الدعم النفسي والمعنوي الذي تحصل عليه المرأة ذاتها، ويذكر ان الدكتورة ماريان رودرمان متخصصة في القضايا ذات العلاقة بالعمل والاسرة وتأثيرهما على بعضهما البعض. وقد اجرت رودرمان وزملاء اخرون دراسة حول المديرات ـ السيدات في مناصب ادارية وتنفيذية وأثمر ذلك على الادوار المتعددة المطلوبة من المرأة في حياتها، السيدات اللائي خضعن للدراسة لديهن ادوار اجتماعية كأمهات وزوجات وفي الوقت نفسه يقمن بأدوار عملية في المؤسسات المدنية فضلا عن الانشطة الشخصية الاخرى. تقول رودرمان انهم لايريدون التقليل من شأن التضارب بين الدور الاسري والعملي والضغط الناتج عن ذلك، لكن غالبية الناس ينظرون الى الناحية السلبية فقط في هذا الامر، فهناك جوانب ايجابية فيما تستطيع المرأة القيام به وما تقوم به فعلا ومعالجة عدة ادوار في حياتها. تشير الاحصاءات (الاميركية بالطبع) الى ان المرأة تمثل 50% من قوة العمل على مستوى المدراء والتنفيذيين وتقول رودرمان ان هذا يعتبر عددا كبيرا في ظل تزايد الطلب على المهارات الادارية القيادية والخطير ان الشركات لا تأبه بالمواهب والمهارات والقدرات النسائية في ادوارها خارج مجال العمل. وتؤكد رودرمان ان تعدد الادوار في الحياة يعطي بعض الناس قدرة وطاقة وموارد اكثر فهي ترى ان المرأة في هذه الحالة تستغل طاقتها ووقتها بشكل متكامل ومتوسع لتوزعها على ادوار متعددة في مجالات مختلفة. الدراسة التي اجرتها رودرمان وزملاؤها انقسمت الى قسمين الاول جمع البيانات عن نظرة السيدات للادوار غير الخاصة بالعمل وكيف تساهم في مسئولياتها الادارية في العمل. شملت الدراسة 61 سيدة وأعربن عن رأيهن بأن تعدد الادوار والمهام افادهن بطرق عديدة بما في ذلك تحسين القدرات الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس من خلال النجاح في المجالات الشخصية واكتساب الدعم المعنوي والنصح من العائلة والاصدقاء ومعالجة عدة مسئوليات في آن واحد وتطوير مهارات ورؤى قيمة في العمل والحصول على مهارات قيادية. الجزء الثاني من الدراسة تناول العلاقة بين التزامات 276 سيدة تجاه ادوارهن ومهاراتهن في العمل على المستوى القيادي وفق تقدير رؤسائهن وزملائهن ومرؤسيهن. تقول رودرمان انهم افترضوا ان يكون هناك علاقة بين قيام السيدات بأدوار متعددة وقدراتهن القيادية في العمل وكشفت النتائج بوضوح ان انخراط المرأة في الادوار الحياتية مثل العائلة والصداقة والاجتماعيات قد تزايد وكذلك تحسن الاداء الاداري لهن بالتوازي. الاكثر من ذلك ان الالتزام بأدوار متعددة في الحياة كان له علاقة بتنامي رضا هؤلاء السيدات عن حياتهن وانفسهن وتقول رودرمان ان الدراسة اثبتت ان المرأة يمكن ان تكون مديرة واما وزوجة وصديقة مخلصة او ذات دور ريادي اجتماعيا وان الانخراط في الادوار الشخصية لا يؤثر على دورها القيادي في العمل والحقيقة ان هناك دليلا على انه كلما زاد انخراط المرأة في الادوار الشخصية كلما تحسنت في دورها القيادي في العمل وتشكل هذه النتائج تحديا كبيرا للاعتقاد السائد بأن الانشغال الزائد في الحياة الشخصية يؤثر سلبا على الحياة العملية. وتعترف رودرمان انه ليس كل فرد يريد او يستطيع ان يقوم بأدوار متعددة في الحياة غير ان من يفعل ذلك يحقق فوائد كبيرة لم يكن معترفا بها من قبل. وتضيف رودرمان انه يتعين على الشركات ان تدرك ان هناك انشطة حياتية اخرى مهمة في حياة الموظفين والمدراء والتنفيذيين سواء من النساء او الرجال، مع اعطاء الاولوية الاولى للعمل، وتقول ان الامر يبدأ في مناخ تنظيمي جيد يتيح للمدراء والتنفيذيين المرونة حتى يستطيعون تحقيق التكامل بين الدور العملي والشخصي والحياتي وتفيد نتائج هذه الدراسة بأن المرأة النشطة على المستوى الشخصي والحياتي ناجحة على المستوى العملي ايضا. أشرف رفيق