الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 في قاعة أنيقة إلى يسار البهو الشاسع لمبنى «امارات أتريوم» في شارع الشيخ زايد، اختارت الفنانة التشكيلية اللبنانية رنا روضة أن تفتتح أمس معرضها الفردي الثاني في دبي الذي يستمر حتى التاسع من فبراير المقبل ويأتي بعد مشاركتها في ثلاثة معارض جماعية. وهذه المرة، أرادت رنا روضة أن تقدّم أعمالها بأسلوب له فرادته، هو حتماً وليد احساسٍ مبدع، إذ جعلت من الستائر القماشية جدراناً علقت عليها اللوحات مخترقة التقليد السائد، مما رسم الدهشة على وجوه الزائرين، وأضفى على القاعة أبعاداً حميمية وأليفة. فقد تحوّل فناؤها مكاناً للعرض، فيما نأت الجدران، التي اعتدنا رؤيتها تحمل عبء اللوحات، عن لعب دور رئيسي، لتكون بين الشهود. ووسط هذا المناخ الفريد، قصدت المكان نخبة من أهل الفن وذوّاقته ومحبّيه ورعاته، فحضرت دونا الترك قنصل لبنان العام في دبي والامارات الشمالية التي تحرص دائماً على رعاية الفعاليات الثقافية والفنية اللبنانية في دبي والشارقة، كما حضر راشد حمد الشامسي مدير عام مؤسسة الامارات للبترول «إمارات»، ورجل الأعمال عبدالرحمن فلكناز وإلياس بوصعب نائب رئيس الجامعة الأميركية في دبي والفنان التشكيلي عبدالقادر الريّس وجمع من الاعلاميين والمهتمين. وخلال جولة في المعرض قالت دونا الترك: «إن أعمال رنا روضة تمنح المتفرج إحساساً عميقاً بالهدوء من خلال ألوانها». مشيرة الى «أن فنها ليس أداة تزيين بل هو وسيلة للتواصل». وأكدت الترك بأن «هذا المعرض من شأنه المساعدة على تعزيز الأخوة اللبنانية الاماراتية التي ترتكز على مصالح مشتركة وليس على معادلة تنافسية». أما راشد حمد الشامسي فقال: «لا غرابة في أن ترعى «إمارات» معرضاً للوحات الفنية، إذا ما علمنا بأنها تساهم دائماً وفي شتى المجالات في الانماء الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للدولة من خلال احساسها بالمسئولية أمام المجتمع وإيمانها بأن تشجيع مثل هذه الأعمال والأنشطة الفنية يختصر المسافات بين الشعوب ويرسخ الحضارة الإنسانية». وبينما كان زوار المعرض يجولون على الأعمال المعروضة، كانت الفنانة روضة توزع الوقت بين ضيوفها وصحفيين جاءوا من وسائل اعلامية مختلفة.. وحين سألناها عما تغيّر في همومها منذ مشاركتها الأولى بدبي ومعرضها الحالي: بادرتنا على الفور: بالطبع هناك تطور في الاسلوب لكن موضوعاتي لا تزال هي هي. فالانسان عندي محور العمل، استحضره في كل لوحة ولو كانت تعبر عن أشياء وأمكنة جامدة لأنني أفضل انسانية الاشياء على الأشكال المجرّدة، والصدق في اختيار الفكرة وتنفيذها هو البوصلة التي ترشدني وتنير طريقي». ولما تساءلنا عن الجمهور الذي يقتني لوحاتها، قالت: «انهم من مستويات واهتمامات مختلفة، وربما يكون اصراري على الجدية والصدق سبباً في اقتراب أعمالي من احساس الناظرين اليها». في لوحات رنا روضة «الاكريليك» نلمح الازرق والأخضر والاحمر والبني وكلها ألوان حياة مستوحاة من كلام الطبيعة وحروفها، وتخاطب من خلالها الفنانة حقبات زمنية مختلفة. وقد وصف احد النقاد في لبنان أعمالها بقوله: «ان الاشكال المستطيلة والمربعة، وحتى تلك المتفاوتة الأطر، انما هي نوافذ ورموز لممر مزدوج الاتجاهين بين حدود الواقع بحيث ينبعث من الداخل شعاع الضوء ليبسط نوره ومن الخارج حيث تكمن العتمة». الجدير ذكره، ان رنا روضة تخرجت من الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت في تخصص الفن العالي، وأكملت دراستها في الولايات المتحدة بين عامي 1989 و1992، وخلال مكوثها هناك عملت في مصنع «تربيدو فرجينيا». ومشغل «مونوتايب سانتافيه» في نيومكسيكو. واقامت معارض عدة في لبنان والولايات المتحدة ودولة الامارات وفرنسا وألمانيا، وحازت على جائزة متحف سرسق للفنانين الشباب في بيروت. كتب اسماعيل حيدر: