الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 من يعود بذاكرته سنوات عديدة إلى الوراء يتبين له ان آباءنا وأجدادنا كانوا يتمتعون بالصحة والعافية بالرغم من عدم توفر وسائل الرفاهية، فهم على سبيل المثال كانوا يأكلون من خيرات الأرض، وكانوا يشعرون بأقصى غايات السعادة حينما يمسحون العرق المتصبب على جباههم. وكانوا يتمتعون بالنوم الكافي والمريح، وكانوا بالاضافة إلى ذلك يستيقظون باكراً مع اشراقة شمس الصباح والنشاط يدب فيهم، وبكلمات مختصرة كان للحياة طعم خاص لديهم، وكانت مشاعرهم الايجابية اكثر بكثير من المشاعر السلبية بالرغم من قلة الموارد وظروف الحياة القاسية. أما نحن هذه الأيام فبالرغم من توفر وسائل الرفاهية العديدة ومختلف أصناف الطعام والشراب، إلا ان الأمراض تحيط بنا من كل حدب وصوب، سواء أكنا ندري بها أم لا، والمشاعر السلبية كثيراً ما تطفو على السطح والتوتر النفسي يعشعش في نفوسنا والنوم مضطرب والاستيقاظ في الصباح يبدو أكثر صعوبة من النوم، ولهذا نجد أن السعادة الحقيقية بمنأى عنا، وان الصحة لا يتمتع بها إلا قلة من الاشخاص. ويعود ذلك بشكل أساسي لكوننا نسير بالاتجاه المعاكس لصحتنا غير آبهين ومهتمين بصحتنا إلا بعد وقوعنا بالمرض. من المعروف بأن أي طفل يولد طبيعياً تكون صحته جيدة، ولكن للأسف نقول ان الأمهات وتحت تأثير الشركات المنتجة للحليب وأطعمة الأطفال الجاهزة، التي تروج للأوهام ولو على حساب صحة فلذات أكبادنا يحرمن الطفل من حليب الثدي المفيد له ويعطينه الحليب الصناعي المحفوف بالمخاطر ويمنعن عنه الاطعمة الطازجة مقابل الأطعمة المصنعة والمحفوظة، وهذا ما يؤدي لحدوث الخلل منذ الصغر والذي يبدو واضحاً على هيئة أمراض عدة مع الكبر. ومن يعود بذاكرته للوراء يجد ان أطفال الأمس أكثر صحة من أطفال اليوم، رغم ان أمراضاً عديدة كانت تتربص بهم، فأطفالنا هذه الأيام يعانون من تسوس الأسنان وفقر الدم والبدانة وغيرها من الأمراض التي تهدد صحتهم. ولأننا نسير بالاتجاه المغاير لصحتنا فإننا لا نحترم أجسادنا، فعلى سبيل المثال لا يفكر الواحد منا فيما يأكله، وفيما إذا كان الطعام الذي نتناوله يزودنا بالعناصر الغذائية الضرورية للجسم، وكثيراً ما يقع اختيارنا لهذا الطعام أو ذاك على نكهته ومذاقه قبل فوائده. وللأسف نقول اننا لا نفكر في صحتنا بشكل جدي إلا بعد ان يضطرنا المرض للاستلقاء في السرير، إذ ان الكثير من الاشخاص يقاومون المرض بالاهمال، وادارة الظهر له، ولا يأخذون استراحة أو اجازة من العمل إلا بعد ان يضطرهم المرض الشديد إلى ذلك، ومن المعروف بأن أي حالة مرضية مهما بدت بسيطة تستدعي استشارة الطبيب وتناول الغذاء المناسب لها، والراحة الكافية اضافة إلى تناول الدواء والالتزام بارشادات الطبيب وتطبيق قواعد الصحة العامة وبالرغم من ضرورة وسهولة هذه الاجراءات إلا اننا اعتدنا اهمال ذلك، وعدم احترام اجسامنا. وللأسف مرة ثانية نقول ان الواحد منا قد يحترم سيارته أكثر مما يحترم جسده، وكثيراً ما نراه يهتم بنظافة السيارة وصيانتها دورياً، ولدى سماع أي صوت بها أو تغير في حركتها سرعان ما يتوجه إلى أقرب ورشة لتبيان السبب ومعالجته، وبالمقابل نجد أن هذا الشخص يمكن ان يكون الألم أو الصداع أو غير ذلك من الأعراض مرافقاً له منذ أيام أو أسابيع دون ان يدفعه ذلك لزيارة الطبيب، والكثير منا يعاني بصمت من أمراض عديدة لكوننا نرفض ان يقر الطبيب بحقيقة اصابتنا بهذا المرض أو ذاك، أو لأن المرض يضطرنا لاجراء تغيير في نمط حياتنا كالامتناع عن التدخين أو التقليل من تناول المنبهات، وتجنب الأطعمة الدسمة أو السهر الطويل وغير ذلك، ولهذا نجد ان الاهمال من العوامل التي تؤدي لتفاقم المرض وحدوث مضاعفاته الخطيرة التي قد تؤدي للوفاة المبكرة قبل الأوان ولتفادي ذلك ومن أجل التمتع بالصحة والعافية والسعادة ننصح باتباع الخطوات البسيطة التالية: التفكير ملياً فيما نأكله واختيار الأطعمة الطازجة والمتنوعة الاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم. النوم لساعات كافية ليلاً. التمتع بالراحة نهاراً. تجنب الاجهاد في العمل الاقلاع عن التدخين وتجنب المشروبات الضارة بالجسم عدم تناول أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب زيارة الطبيب بشكل دوري وعدم التردد في استشارته لدى الشعور بأي وعكة صحية مهما بدت بسيطة تعزيز المشاعر الايجابية وتجنب المشاعر السلبية التي تضعف الجسم، فالسعادة تقوي الجهاز المناعي، بينما التعاسة تضعفه وتؤهب للاصابة بالامراض. وأخيراً نود ان نهمس في أذن كل واحد منا بأن مفتاح صحتنا بين يدينا، فلماذا لا نحسن استخدامه من أجل التمتع بالصحة والسعادة. د. بسام علي درويش