الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 اكد الدكتور جابر عصفور، أمين عام المجلس الاعلى للثقافة في مصر انه لا مكان للحوار مع الغير، الا إذا بدأنا الحوار مع الذات وكنا مستعدين لذلك ومواجهة اعداء الحوار مشيرا الى انه يجب ان يكون موقفنا موقف الداعم، بحثا عن افق متوازن وقائماً على الاعتراف بالآخر وحقه في الاختلاف والتميز بخصوصيته، ولن يتحقق ذلك، الا بشروط في مقدمتها ان يكون كل طرف من الاطراف مسلّماً بأنه لا يمتلك الحقيقة المطلقة. جاء ذلك في المحاضرة التي القاها في مركز زايد للتراث بمدينة العين بحضور عدد من اعضاء السلك الدبلوماسي وعمداء الكليات واساتذة جامعة الامارات والمهتمين بالشأن الثقافي. واشار عصفور خلال المحاضرة الى ان الحديث عن قضية حوار الحضارات انتشر في السنوات الاخيرة على امتداد العالم بوجه خاص، وامتداد العالم الاسلامي بوجه عام، حيث كثرت الاجتهادات والرؤى والمشروعات عبر وسائل الاعلام المختلفة، ولا تزال تحتل مساحات متزايدة من الاهتمام لا يوازيها في ذلك سوى قضية العولمة، التي فرضت واقعها السلبي على العالم الثالث. وظهرت الاثار المصاحبة للعولمة على الانشطة الاقتصادية والصناعية والهوية الثقافية مؤكدا ان قضية حوار الحضارات لم تكن بعيدة عن قضية العولمة، حيث تبدو كل منهما استجابة للاخرى بهدف خلق عالم واحد لا يعترف بالحدود وتذويب الخصوصيات الثقافية والهويات الحضارية المتغايرة في منظومة كوكبية واحدة، يسهم في صنعها حوار موجه بين الحضارات المعاندة، او الثقافات المقاومة، مشيرا الى ان نزعة العولمة لاترى في حوار الحضارات سوى وسيلة من وسائل تحقيقها، وأداة من ادواتها في ازاحة العقبات التي تقف في طريق تقدمها. واستعرض بعد ذلك دور النزعة المقاومة للحضور الوحشي الصاعد للعولمة والمتغيرات الدولية التي كان لها نتائج ذات وجهين سلبي وايجابي. ويتمثل الوجه الايجابي بما فتحته من أفق جديد اسهم في الصياغة المتكاملة لمفهوم التنوع الخلاق. كما اشار الى توضيح مفهوم الاصولية كونها كلمة مترجمة من الانجليزية وهي ليست من الثقافة العربية والاسلامية بل هي نتاج المجتمعات الغربية المتشددة، لكنها وللاسف باتت تلصق كتهمة بالعرب والمسلمين في الوقت الذي تنتشر فيه الاصولية اليهودية على مرأى من العالم وكذلك الاصولية المسيحية في دول اوروبا. العين ـ داوود محمد: