الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 تواصلت امس جلسات ورشة الصناعات الثقافية، الاخراج التلفزيوني للتراث التي تنظمها دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بالتعاون مع مكتب اليونسكو الاقليمي بالدوحة ومكتب الايسيسكو الاقليمي بالشارقة بحضور المشاركين والمدعوين، وتناولت الجلسة الصباحية تجربة الامارات في الاخراج التلفزيوني حيث عرض تلفزيون الشارقة خمسة برامج تلفزيونية متخصصة في المجال التراثي منها «خراريف»، ابجديات تراثية، بوح الانامل وذاكرة الجدران، كما عرضت قناة الامارات من ابوظبي، لقطات من برنامج ماضينا، كما عرض فيلم تسجيلي عن نهضة دبي قدمت له المسئولة الاعلامية في حكومة دبي الالكترونية. وتطرقت المداخلات بعد عرض نماذج البرامج الى الاشكالات والصعوبات التي تواجه انتاج الافلام التسجيلية التراثية في محطات التلفزيون الخليجية، وتحدث في المداخلات كل من صالح غريب، والمخرجة عايدة بطي، وعبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بالشارقة، وعبدالرحمن ابوبكر، وتبين ان التلفزيونات الخليجية بشكل عام ومحطات التلفزيون المحلية لا تتعامل مع البرامج المتعلقة بالتراث بشكل جدي، وان رصد الميزانيات الانتاجية واحجامها لا تتناسب والامال التي تتطلع الى نشر الثقافة المحلية بالتركيز على نشر الموروث والتعريف به، وان الاعاقة في انتاج اعمال تلفزيونية تراثية لا تقف عند الميزانيات الشحيحة التي ترصدها محطات التلفزة لمثل هذه النوعية من البرامج، ولكن ايضا مستوى الجودة والتقنية المستخدمة، اضافة الى العاملين في مجال اخراج وتنفيذ البرامج التراثية، والذين يحتاجون الى دربة وتقنية عالية للتعامل مع المادة التراثية تلفزيونيا.. وفي الجلسة المسائية تناول صالح غريب من قطر تقاعس مراكز التراث بمنطقة الخليج العربي عن الاهتمام بصورة التراث في التلفزيون، مشيرا الى ان هناك تجارب جادة ونوايا مخلصة للتعريف بالتراث الخليجي، ومن هذه التجارب ما ظهر للوجود لكن بعد عناء كبير، مؤكدا ان العراقيل دائما ما تكون في شح الموارد، وميزانيات الانتاج. من جانبه قال عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بعد انتهاء جلسات اليوم الثاني لـ «البيان»: من الواضح جدا ان التلفزيون يتعامل مع انتاج المادة التراثية بأقل الانفاق، وكأنه يرى ان هذا التراث يجب ان يعالج كتقرير تلفزيوني، في الوقت الذي وضحت فيه الورشة الحالية ان المادة التلفزيونية التراثية هي الاغلى كلفة في العالم، لان التراث هو المحك الحقيقي لابراز الحضارة المحلية، ويحمل ابعادا ثقافية عميقة، لكن كما يبدو فان محطات التلفزيون عندنا لا تتعامل مع التراث بهذه القيمة، وجل الملاحظات التي خرجت بها جلسة الورشة اليوم كان عبارة عن ملاحظات حول ما تنتجه محطاتنا التلفزيونية في الامارات من مواد وبرامج تراثية، ومن الملاحظات المهمة ان طواقم العمل في البرامج التراثية صغيرة، وامكانياتها فقيرة والرؤية الاخراجية تكاد تكون معدومة، كما ان اغلب البرامج التي تنتجها المحطات عندنا تكتفي برصد الموجود من تراث ولا تبين ولا تبحث في مكنوناته الروحية، وهو الجانب الاهم عند ابراز المادة التراثية. ويضيف المسلم: وفي الجانب الاخر ان اغلب من يشتغل على التراث في التلفزيون يضعون انفسهم مكان السائح وينقلون التراث من وجهة نظرهم، او تحت مقولة ان السائح يريد هذه الصورة، وهذا مقياس وتقدير خاطيء، والمفروض ان يقدم التراث من خلال رؤيتنا نحن وما نريد ان نقوله ونوصله للاخر. واكد المسلم ان الورشة الحالية تحاول الخروج بجملة توصيات منها زيادة الانفاق على انتاج البرامج التراثية التلفزيونية، والتركيز على التقانة المهنية، وتجويد نوعية هذه البرامج، والتركيز على صدق المعلومة التراثية.. ويشير المسلم ان المشاركين اكدوا على ضرورة ان تفعل المؤسسات الخليجية المعنية بالتراث من دورها في هذا المجال، وكنا نطمح إلى مشاركة مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج في هذه الورشة لكن للأسف سجلت غيابها عن هذا الحدث المهم. الجدير بالذكر ان ورشة الاخراج التلفزيوني للتراث تستمر اليوم الاربعاء عبر جلسة صباحية تخصص لمناقشة بقية الاوراق والمداخلات وتسجيل توصيات الورشة وذلك بقاعة المحاضرات بقصر الثقافة بالشارقة. تغطية: مرعي الحليان